
يتداول كثيرون تحذيرات متكررة حول خطورة تناول الشاي بالحليب، معتبرين أن هذا المزيج الذي اعتاد عليه الملايين في وجبة الإفطار يمثل خطراً صحياً يؤثر على امتصاص الكالسيوم والحديد، لكن ما حقيقة هذه التحذيرات من الناحية العلمية؟
تأثير محدود على العناصر الغذائية
كشفت الدكتورة شيماء حكيم، خبيرة التغذية العلاجية والصحة العامة، حقيقة تأثير الشاي بالحليب على امتصاص العناصر الغذائية، موضحة أن الشاي يحتوي على مواد تسمى التانينات التي تؤثر أساساً على امتصاص الحديد الموجود في البقوليات والنباتات.
وأوضحت حكيم أن التانينات لا تؤثر على نوع الحديد الموجود في اللحوم أو الدجاج أو الأسماك، مشيرة إلى أن تأثيرها على الكالسيوم ضعيف جداً، مما يعني أن المخاوف من فقدان الكالسيوم عند تناول الشاي بالحليب مبالغ فيها.
توصيات عملية للاستفادة المثلى
أكدت خبيرة التغذية أن الشاي باللبن ليس مضراً بشكل عام، لكن من يهدف إلى تحسين امتصاص الكالسيوم، خاصة المسنين المعرضين لهشاشة العظام، يفضل فصل الشاي عن وجبات الكالسيوم بساعة واحدة أو شرب الشاي بتركيز أخف.
وأشارت إلى أن التأثير السلبي يتواجد عندما تكون كمية الشاي كبيرة وقوية التركيز، مؤكدة أن الاعتدال في الكمية والتركيز يجعل التأثير صغيراً جداً ولا يستدعي القلق.
التوازن هو المفتاح
شددت حكيم على أن التغذية السليمة تعتمد على التوازن والكمية والتوقيت وليس على المنع العشوائي، موضحة أن المنع الكامل لأطعمة ومشروبات اعتاد عليها الناس قد يكون أخطر من تأثيرها المحدود.
وشددت شيماء حكيم على أن تناول الشاي بالحليب يظل خياراً مقبولاً لمعظم الأشخاص، مع مراعاة الاعتدال في الكمية والانتباه للفئات التي تحتاج لعناية خاصة في امتصاص الكالسيوم والحديد، مؤكدة أن الوعي الغذائي الصحيح يعتمد على المعلومات العلمية الدقيقة وليس على التحذيرات المبالغ فيها.
