
نشرَ مركز “مئير أميت للاستخبارات ومعلومات الإرهاب” الإسرائيليّ تقريراً جديداً تحدث فيه عن استقالة وفيق صفا من وحدة التنسيق والارتباط في ”
حزب الله”، وذلك بعدما ترأسها منذ عام 1987، بينما كان يُعتبر مقرباً من أمين عام “حزب الله” السابق حسن نصرالله.
التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنَّ تقييم مركز المعلومات الاستخباراتية والتحليلية (ITIC) يشيرُ إلى أنَّ الهدف من إنهاء مهام وفيق صفا هو استقرار قيادة حزب الله، والحد من هشاشة وضع كبار الشخصيات، وتعزيز سيطرة الأمين العام الحالي للحزب نعيم قاسم بعد الصدمة العميقة التي تعرض لها التنظيم خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وذكر التقرير أنَّ تركيز السلطة بيد قاسم وإضعاف مراكز القوى التقليدية، قد يُثير خلافات كامنة ويُقوّض التوازنات الداخلية، وتابع: “سيُقاس نجاح هذه الخطوة جزئياً بقدرة الحزب على الحفاظ على تماسكه، ومنع المزيد من تسريبات المعلومات الاستخباراتية، وإعادة صياغة علاقات حزب الله مع الدولة اللبنانية من دون التخلي عن مبادئه الأساسية”.
ويقول التقرير إنه بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، واصل “حزب الله” الحديث عن التعافي بعد الضربات القاسية التي تلقاها، وزعم أنه أعاد بناء كل مستويات قيادته وهياكله العسكرية.
في الوقت نفسه، يقول التقرير إنَّ هناك جهات مستقلة ومعارضة زعمت وجود خلافات خطيرة وصراعات على السلطة بين الفصائل المتنافسة على قمة الحزب، وأضاف: “لقد تشكلت داخل الحزب 3 معسكرات مُتنافسة في القيادة: الأول وهو المُعسكر المُعتدل بقيادة قاسم، الذي أبدى التزامه بوقف إطلاق النار وبقاء الحزب ضمن حكومة نواف سلام، ولكنه عارض نزع السلاح؛ والثاني هو المعسكر بقيادة الرئيس السابق لوحدة التنسيق والاتصال، وفيق صفا، ونائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، اللذين روّجا لأفكار متطرفة وهددا الحكومة
اللبنانية؛ والثالث، المعسكر بقيادة حسن فضل الله، عضو كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني، الذي ربط نزع السلاح بالانسحاب الإسرائيلي من 5 مواقع في جنوب لبنان، وعودة المعتقلين اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل، وإعادة إعمار جنوب لبنان”.
ويسلط التقرير الضوء على ما أسماها “توترات داخلية في قيادة حزب الله”، كما ألمح إلى أن الحزب يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية بشأن قضية السلاح، بينما الأمر الذي طغى مؤخراً على المشهد ارتبط باستقالة وفيق صفا من وحدة التنسيق والارتباط في خطوة “غير مألوفة”.
وتبنى التقرير فرضية تقول إن استقالة صفا كانت خطوة باتجاه إعادة التنظيم واستعادة السيطرة داخل المستويات العليا لحزب الله، إلى جانب تقليص مراكز القوى التي تشكلت على مر السنين حول شخصيات مخضرمة، وتكييف الهيكل التنظيمي مع وضع ما بعد الحرب الذي يتسم بحساسية أمنية عالية، وتآكل سياسي داخلي، وضرورة تجنب الاحتكاك المباشر مع مؤسسات الدولة، وتابع: “لسنوات، اعتُبر وفيق صفا شخصية محورية ومؤثرة في قوات الأمن التابعة لحزب الله، إذ كان يتمتع بوصول مباشر إلى القيادة العليا. لقد جعلته مكانته الفريدة، كونه شخصاً على صلة بقوات الأمن اللبنانية ويحظى بظهور إعلامي واسع، رصيداً تنظيمياً وشخصية ضعيفة في آن واحد، في ظل تزايد الضغوط الاستخباراتية والعملياتية”.
أيضاً، يلفت التقرير إلى أن الحزب يذهب باتجاه تحقيقات داخلية بعد الحرب، حيث يركز على مسألة تصفية القيادات الخاصة به بهدف سد الثغرات الأمنية والتنظيمية، وهو أمرٌ ركز الحزب عليه بشكلٍ كبير.
المصدر: “لبنان 24”
