
نشرَ معهد دراسة الحرب (ISW) ومقره في الولايات المتحدة الأميركية، تقريراً جديداً قال فيه إنَّ “إضعاف حزب الله في لبنان يتطلب دعماً دولياً أسرع للبلاد”.
التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنَّ “حزب الله يسعى إلى منع نزع سلاحه بالكامل من خلال مزيج من الإجراءات العسكرية والسياسية”، وأضاف: “لقد اتخذت الدولة اللبنانية خطوات غير مسبوقة لنزع سلاح حزب الله منذ كانون الأول 2024، وأحرزت تقدماً معتدلاً في نزع سلاح الجماعة جنوب نهر الليطاني. إلا أن حزب الله لجأ إلى حرب معلوماتية لتأخير أو إلغاء خطة الحكومة لنزع السلاح، الأمر الذي يبدو أنه أثر على رغبة القادة اللبنانيين وعقد قدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله شمال نهر الليطاني. كذلك، فإنَّ تأخير نزع سلاح حزب الله سيجعل عملية نزع السلاح أكثر صعوبة نظراً لأن الحزب يعيد تنظيم صفوفه”.
ورأى التقرير أنه “يتعين على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين زيادة دعمهم للدولة اللبنانية باستمرار، بما في ذلك دعم مؤسساتها المالية والسياسية والأمنية”، وأضاف: “مع هذا، ينبغي أن تسعى هذه الحملة إلى بناء دولة لبنانية أقوى من حزب الله وقادرة على تلبية احتياجات المدنيين، ما يجعل حزب الله عاجزاً عن تقديم خدماته الاجتماعية”.
وتابع: “من شبه المؤكد أن إسرائيل ستشنّ هجوماً إذا ظل حزب الله قادراً على مهاجمة إسرائيل من جنوب لبنان، لذا فإن انخفاض عدد الغارات الجوية يشير إلى ضعف حزب الله في الجنوب. كذلك، يحدّ هذا الضعف من قدرة حزب الله على إطلاق النار مباشرة على شمال إسرائيل أو شنّ هجوم بري مماثل لهجوم 7 تشرين الأول، وكلاهما يمثلان مصدر قلق بالغ لإسرائيل. مع ذلك، صرّح مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون بأن حزب الله لا يزال يحتفظ ببعض الأسلحة في جنوب لبنان، وهو ما ينعكس في الضربات
الإسرائيلية المتفرقة التي استهدفت أسلحة حزب الله وأنشطة إعادة تنظيمه في الجنوب”.
ورأى التقرير أنَّ “خطوات الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، على الرغم من عدم كمالها، تمثل نقطة تحول في السياسة اللبنانية وفرصة لاستغلال ضعف حزب الله المؤقت”، وقال: “قد عجزت أو امتنعت العديد من الحكومات اللبنانية عن تحدي مبدأ تسليح حزب الله، ويعود ذلك جزئياً إلى هيمنة حزب الله، على عملية صنع القرار في لبنان سابقاً”.
مع هذا، فقد رأى التقرير أنَّ “وقف نزع السلاح عند نهر الليطاني لا يكفي للحد بشكل دائم من قدرة حزب الله على تهديد المصالح الأميركية”، مشيراً إلى أنَّ “الجيش اللبناني يعمل على وضع خطة لنزع سلاح حزب الله بين نهري الليطاني والعوالي، لكنه لم يتخذ أي خطوات ملموسة لنزع سلاح الجماعة في الشمال”.
ووسط ذلك، وجد التقرير أنَّ “حزب الله يستعدُّ عسكرياً لجولة أخرى من الصراع مع إسرائيل، ربما لردع أي هجوم وتقليل فاعلية الضغط العسكري الإسرائيلي”، وأضاف: “تشير تقارير إقليمية إلى أن حزب الله قد يعزز مواقعه في المناطق الجبلية الشمالية والوسطى من لبنان، وهو جهد يُرجح أنه يهدف إلى إنشاء مواقع دفاعية ضد القوات الإسرائيلية. كذلك، تُعد هذه المناطق الجبلية أماكن يصعب على القوات الإسرائيلية من خلالها إزالة البنية التحتية لحزب الله، ولكنها في الوقت نفسه مواقع يمكن لحزب الله من خلالها إطلاق صواريخ تستهدف إسرائيل”.
ورأى التقرير أنَّ “تأخير نزع سلاح حزب الله سيزيد الأمر صعوبة، لأن الحزب في الواقع يعيد بناء صفوفه”، وتابع: “لقد استعاد حزب الله ما لا يقل عن خُمس مخزوناته من الأسلحة التي كانت لديه قبل الحرب، وذلك عبر الإنتاج المحلي والتهريب من سوريا، وفقًا لتقييمات الاستخبارات الإسرائيلية. كذلك، فقد عيّن حزب الله قادة جدداً في المناصب الشاغرة، وحاول تجنيد مقاتلين جدد منذ كانون الأول 2024. أيضاً، تشير التقارير إلى أن حزب الله قد حصل على ما لا يقل عن مليار دولار أميركي من التمويل الإيراني في عام 2025، وهو ما يحتاجه لإعادة بناء برامجه الاجتماعية والحفاظ على قاعدته الشعبية الشيعية”.
وقال التقرير إنّ تحركات “حزب الله” تُبرز سعيهُ الحثيث لإعادة بناء قواته العسكرية، مشيراً إلى أن “حزب الله سيتعزّز عسكرياً وبشكل تدريجيّ نتيجة لهذه الجهود ما لم يتم تسريع عملية نزع السلاح، مما سيزيد من احتمالية رد حزب الله بقوة أكبر على الضغط العسكري الإسرائيلي شمال نهر الليطاني مقارنةً بما فعله خلال جهود نزع السلاح في الجنوب”.
وأمام ذلك، يرى التقرير أنه يُمكن للجهود مُكثفة بقيادة الولايات المتحدة ودعم أوروبي أن تُساعد الدولة اللبنانية على توفير أموال إعادة الإعمار للمدنيين اللبنانيين وبدء إعادة الإعمار في جنوب لبنان، وقال: “لطالما طالب المدنيون اللبنانيون بدعم إعادة إعمار جنوب لبنان، وهو أمرٌ لطالما اضطلع به حزب الله. إن مساعدة الحكومة اللبنانية على الحلول محل حزب الله في هذا الدور من شأنه أن يزيد من الدعم الشعبي للدولة في هذه المنطقة. كذلك، فإن الدعم الاقتصادي والمالي المُقدم في قطاعات عديدة يُمكن أن يدعم السكان ويعزلهم عن حزب الله، الذي يُعاني بدوره من صعوبات مالية. ومن شأن هذا النهج أن يُجرّد حزب الله تدريجياً من قدرته على الاندماج في المجتمع، وهو أمرٌ مكّنه من استفزاز إسرائيل لإطلاق النار على المناطق المدينة”.
