
على وقع التصعيد العسكري غير المسبوق في المنطقة، إثر الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران وما تبعها من إقفال واسع للمجالات الجوية في عدد من الدول، ولا سيما في الخليج، بقي مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت يعمل رسميًا، إلا أن واقعه التشغيلي تبدّل جذريًا بفعل القيود المفروضة على مسارات الطيران في الأجواء المحيطة.
فعلى الرغم من استمرار العمل في المطار، أعلنت شركات طيران عالمية وعربية إلغاء رحلاتها من بيروت وإليها. في المقابل، واصلت شركة طيران الشرق الأوسط “الميدل إيست” تسيير عدد من رحلاتها، مع إلغاء أو تعديل بعضها، خصوصًا الرحلات المرتبطة بدول الخليج التي أغلقت مجالاتها الجوية أو فرضت قيودًا صارمة على حركة الطيران.
في صالة المغادرة، سُجّل ازدحام ملحوظ لمسافرين تقطعت بهم السبل بعد إلغاء رحلاتهم أو تعديلها، وسط أجواء من الترقب والانتظار لإعادة الحجز أو تغيير الوجهات. ويعمل موظفو شركات الطيران على إعادة جدولة الرحلات ضمن الإمكانات المتاحة، فيما يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة تبعًا للتطورات الأمنية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز لـ”النهار” أن “المطار لن يتوقف عن العمل طالما أن شركة طيران الشرق الأوسط مستمرة في تسيير رحلاتها”، مشيرًا إلى أنه “حتى لو أوقفت جميع الشركات رحلاتها، فإن الـ”ميدل إيست” لا تزال تعمل، وتاليًا فإن مطار بيروت لن يتوقف عن العمل، أقله حتى الآن”.
وأوضح عزيز أن “جميع شركات الطيران العربية والأوروبية أوقفت رحلاتها إلى لبنان، باستثناء الخطوط الجوية الملكية الأردنية التي لا تزال تسيّر رحلاتها حتى الساعة. أما الشركات الأوروبية فالتزمت بتعليمات وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA)، التي حذرت من الاقتراب من أجواء المنطقة إلى حين اتضاح المشهد الأمني”.وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المشكلة لا تكمن في قرار لبناني بإغلاق الأجواء، بل في إقفال المجالات الجوية المحيطة، ولا سيما فوق إيران والعراق ومعظم دول الخليج، إضافة إلى قيود مفروضة على المجال الجوي القبرصي، ما جعل الوصول إلى بيروت أكثر تعقيدًا. فالطائرات القادمة من أوروبا تحتاج عادةً إلى عبور مسارات تمر فوق شرق المتوسط أو الأجواء القبرصية، فيما تتأثر الرحلات الآتية من الشرق بإغلاق الأجواء العراقية والخليجية، الأمر الذي وضع بيروت عمليًا ضمن نطاق جوي شبه معزول.
إلى ذلك، تعلن شركة “الميدل إيست” في بيانات متتالية تعديل جدول رحلاتها تبعًا لإغلاق المجالات الجوية في معظم دول المنطقة نتيجة التطورات السائدة. كما أعلنت أنها “ستطبق سياسة مرونة التذاكر بدءًا من يوم السبت 28 شباط: إعادة الحجز مجانًا في نفس المقصورة لمرة واحدة، واسترداد ثمن التذاكر غير المستعملة من دون غرامات”.
ورغم ذلك، واصلت “الميدل إيست” تشغيل عدد من رحلاتها، ولا سيما إلى بعض الوجهات الأوروبية وتركيا، مع إجراء تعديلات مستمرة تبعًا لتطورات المجال الجوي الإقليمي. وبذلك، يبقى المجال الجوي اللبناني مفتوحًا من الناحية الرسمية، لكنه مقيّد عمليًا، إذ تنحصر الحركة بعدد محدود من الطائرات القادرة على الالتزام بمسارات آمنة ومعتمدة من هيئات الطيران المدني الدولية.
في إطار متابعة التطورات، عقد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني اجتماعًا طارئًا في المطار مع المعنيين لتقييم حركة الرحلات، خصوصًا القادمة من دول الخليج. وأكد عزيز أن “الاجتماعات مفتوحة، وأن قنوات التواصل قائمة بشكل دائم”، مشددًا على أن “المتابعة تتم ساعة بساعة بالتنسيق مع الوزارة وإدارة المطار وشركات الطيران، حرصًا على سلامة المسافرين وضمان استمرارية العمل”.
كما فُعّلت غرفة إدارة الأزمات في جهاز أمن المطار، بحضور مدير الجهاز العميد فادي كفوري، وتم تعيين ضابط مختص لمراقبة حركة هبوط وإقلاع الطائرات ورصد أي مخاطر محتملة في الأجواء، بما في ذلك الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، في ظل الطابع العسكري للتطورات الجارية. وأكد عزيز أن أي “قرار إضافي سيتخذ فورًا عند الضرورة، استنادًا إلى تقييم مستمر للمخاطر”.
“النهار”
