أخبار دولية

من سيكون خليفة خامنئي؟

مجيد مرادي – “المدن”

بعد مرور يومين على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي صباح السبت الماضي، تشكّل مجلس القيادة المؤقتة في إيران، ويتكوّن من رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسني إيجئي، وأحد أعضاء مجلس صيانة الدستور آية الله أعرافي. وسيتولى هذا المجلس مهام المرشد الاعلى إلى حين تعيين المرشد المستقبلي لإيران.

صعوبة تعيين الخليفة

على خلاف تعيين خليفة للإمام الخميني الذي تم بسرعة بعد يوم واحد من وفاته، تنفيذاً للمادة 111 من الدستور الإيراني الذي تنص على أنه في حال وفاة القائد أو عزله أو استقالته، يقوم مجلس خبراء القيادة بمهمة اختيار خليفة له في أسرع وقت ممكن إلا أنه يبدو أن الظروف الحربية الراهنة لا تسمح بعقد جلسة لمجلس خبراء القيادة.

يتألف مجلس خبراء القيادة من 88 عضواً، جميعهم من رجال الدين، ولا يوجد بينهم شخص واحد يمتلك تخصصاً سياسياً أو عسكرياً أو اقتصادياً أو استراتيجياً. ويدخل هؤلاء الأعضاء المجلس بتمثيلهم لمختلف المحافظات الإيرانية، وتتمثل مهمتهم في اختيار القائد والإشراف على أدائه.

وكان المجلس قد شكّل في السنوات الماضية لجنة خاصة لدراسة أهلية الأشخاص الذين تنطبق عليهم شروط خلافة خامنئي وأعدّت اللجنة، خلال اجتماعاتها السرية، قائمة لعدد من العلماء الدينيين. وكان أحمد خاتمي، أحد أعضاء المجلس، قد صرّح سابقاً بأن هذه القائمة موجودة لدى ثلاثة من أعضاء المجلس، وهم بطبيعة الحال أعضاء اللجنة الخاصة.

تساؤلات وتشكيكات

لا تقتصر مشكلة تعيين خليفة لخامنئي على صعوبة عقد جلسات مجلس الخبراء، بل تتعداها إلى طبيعة الدستور نفسه، الذي عُرض للاستفتاء عام 1989، وبموجبه تُمنح أعلى سلطة سياسية في البلاد لأحد رجال الدين تحت مسمى “الولي الفقيه”. والآن يرى كثير من الإيرانيين أن هذا النظام لم يعد متناسباً مع الظروف الراهنة.

كما أن معظم أعضاء مجلس خبراء القيادة ينتمون إلى التيار المحافظ، وقد وصلوا إلى المجلس عبر انتخابات غير تنافسية، نتيجة استبعاد المرشحين الإصلاحيين والمستقلين وامتناع غالبية المواطنين عن المشاركة في الانتخابات. ولذلك فإن الرأي العام الإيراني يشكك في شرعية قرار هذا المجلس بشأن مستقبل البلاد.

فحتى لو افترضنا أن الشعب الإيراني سيقبل بقيادة ولي فقيه آخر لعقود قادمة، فإن آلية اختياره من قبل ممثلين لا يمثلون غالبية الشعب تبقى موضع تساؤل. فالدستور لا يمنح المواطنين حق انتخاب القائد بشكل مباشر، وبالتالي فإن غالبية الناس الذين لا يشاركون في انتخابات مجلس الخبراء يتخذون موقفاً نقدياً واعتراضياً من مبدأ ولاية الفقيه وتطبيقاته.

ومن القضايا التي أدت إلى أزمة ثقة في نظام ولاية الفقيه أن اختيار عالم ديني كولي فقيه يمنحه صلاحيات واسعة جداً، تعيق عملياً أي رقابة فعلية من قبل مجلس الخبراء الذي انتخبه، رغم أن الدستور يمنح المجلس صلاحية الإشراف عليه، مما يتيح له البقاء في منصبه مدى الحياة.

خيارات القيادة

بعد مرور يومين على مقتل خامنئي، لم تُنشر بعد قائمة المرشحين التي أعدّتها اللجنة الخاصة، بل حتى أعضاء المجلس لا يعلمون من ستُطرح أسماؤهم في جلسة التصويت. غير أن هناك أسماء متداولة:

مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، الذي قُتلت زوجته وطفله جراء قصف منزل والده يوم السبت. طُرح اسمه منذ عقدين كخليفة محتمل، لكن حظوظه تراجعت بعد انتخابات 2009 والاحتجاجات الواسعة التي أعقبتها. ورغم قربه من معظم أعضاء المجلس الحاليين، إلا أن طرح اسمه يبدو مستبعداً في ظل رفض الإصلاحيين لفكرة الوراثة ورفض الشارع لها.

عليرضا أعرافي، إمام جمعة قم ومدير الحوزات العلمية، حاصل على دكتوراه في علم النفس وله خلفية أكاديمية، ويتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف التيارات السياسية.

محمد مهدي ميرباقري، أستاذ الفقه في الحوزة، ذو توجه أصولي متشدد، وأثارت آراؤه السياسية ذات الطابع الراديكالي والمهدوية جدلاً واسعاً في السنوات الأخيرة. ويعتقد بوجود صراع حضاري بين الإسلام والغرب، ويرى حله في مواجهة دموية مهما كانت التكاليف. لديه أنصار في التيار الأصولي المتشدد، لكنه غير مقبول حتى لدى العديد من علماء قم التقليديين.

حسن خميني، حفيد الإمام الخميني، يُعد من أبرز المرشحين، نظراً لمكانته لدى الإصلاحيين وعلماء قم التقليديين، وتمتعه بثقافة عصرية ومواقف معتدلة، إضافة إلى علاقاته الواسعة مع الشباب والرياضيين والمشاهير، مما يمنحه قبولاً شعبياً أوسع من غيره. وكان أكبر منافسيه خلال العقدين الماضيين مجتبى خامنئي، إلا أن تراجع حظوظ الأخير يصبّ في مصلحته.

حسن روحاني، الرئيس الإيراني السابق، من الخيارات المحتملة، لكنه يواجه معارضة قوية داخل مجلس الخبراء، خاصة بعد رفض أهليته للترشح في الانتخابات الأخيرة للمجلس.

وأخيراً، يبدو أن محمد خاتمي، الرئيس الإيراني الأسبق، الذي يُنظر إلى فترتي رئاسته على أنهما من أنجح الفترات اقتصادياً ودبلوماسياً في تاريخ الجمهورية الإسلامية، يحظى بأوسع شعبية بين المرشحين المحتملين، وهو الخيار الأول للإصلاحيين، بالرغم من تجاوزه الثمانين من العمر وعدم إبدائه رغبة واضحة في العودة إلى السياسة. وقد أعلنت الأمم المتحدة عام 2000، بناءً على اقتراحه، “عام حوار الحضارات”.

فهل هناك اليوم، في خضم الحرب بين الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، مجال لعودة صاحب دعوة “حوار الحضارات”؟

زر الذهاب إلى الأعلى