
رأى الكاتب جواد الصايغ في مقال نشرته صحيفة “إيلاف” أن يحيى السنوار، زعيم حركة حماس السابق، لن يبقى وحده على لائحة قادة التنظيمات الذين قادوا المنطقة التي يسيطرون عليها، والشعب الذي يُخضعونه للانتحار الجماعي. فبعد 7 تشرين الأول 2023، يعتبر الصايغ أن حزب الله أعاد تكرار التجربة في 2 آذار 2026، ويبدو أنه في طريقه للنجاح بعدما فشلت المحاولة الأولى خلال معركة الإسناد.
وبحسب المقال، ففي وقت كان العالم ينشغل بمجريات الحرب القائمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، قرر حزب الله التدخل في هذا الصراع، ضاربًا بعرض الحائط الدستور اللبناني وامتلاك السلطة الشرعية لقرار الحرب والسلم، وكل الضمانات التي قدمها بشأن عدم رغبته بالانخراط في الحرب.
ويشير الصايغ إلى أن بضعة صواريخ أطلقها الحزب، لم يُعرف ما إذا تم اعتراضها أو أنها سقطت داخل إسرائيل، إلا أن الثابت، وفق تعبيره، أنها أسقطت معها ما تبقى من هيبة وثقة بالسلطة اللبنانية، كما أسقطت نظرية أن الحزب يدافع عن بيئته، بعدما اضطرت في ساعات الفجر الأولى إلى الاستيقاظ على كابوس النزوح مجددًا، وهي التي عانت منه في عام 2024، حين شُردت وفقدت أبناءها، ولم يعد قسم منها إلى بلداته في الجنوب اللبناني.
ويستعرض المقال ما ورد في بيان الحزب الذي تحدث عن إطلاق الصواريخ “دفاعًا عن لبنان وشعبه”، إضافة إلى الانتقام لاغتيال المرشد الأعلى، ليتساءل الكاتب عن ماهية هذه الأهداف، معتبرًا أنه من غير المنطقي أن يكون الرد على حدث بهذه الرمزية محصورًا بصواريخ لم يُعرف أثرها، أو مدى تأثيرها على مسار الحرب، متوقفًا عند ما وصفه بمفارقة أن يكون الدفاع عن بلد وشعب عبر تعريضه للتدمير والتشريد في شتاء قارس وأيام فضيلة في شهر رمضان.
كما يطرح الصايغ تساؤلات حول توقيت الرد، في ظل مرحلة مصيرية يمر بها الشرق الأوسط، سائلاً عن أسباب امتناع الحزب عن الرد طوال الأشهر الستة عشر الماضية، قبل أن يقرر تفعيل عمله في لحظة وصلت فيها رسائل خارجية بضرورة تحييد لبنان عن لهيب المواجهة.
ويرى الكاتب أن حزب الله يتحمل مسؤولية ما قد تؤول إليه الأمور، كما تتحمل السلطة اللبنانية مسؤوليتها، معتبرًا أن الاكتفاء بمقررات تحظر الأعمال العسكرية والأمنية لم يعد كافيًا، بعدما بقيت الدعوات إلى حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية ضمن إطار التصريحات الإعلامية من دون خطوات عملية.
ويختم الصايغ بالإشارة إلى أن المواطن اللبناني كان يدرك مخاطر أي انخراط جديد في الحرب، واحتمال تدحرج الأمور إلى تدخلات إضافية من البقاع تحت عناوين مختلفة، في وقت لم يُطرح فيه سؤال جوهري على الحزب منذ وقف إطلاق النار وموافقته على الانسحاب من جنوب الليطاني: لماذا لا يُسلَّم السلاح بعدما انتفت علة وجوده؟ معتبرًا أن التعاطي غير الجدي مع هذا الملف يهدد وحدة لبنان، رغم أن الظروف التي رافقت ولادة الحكومة الحالية كانت، بحسب قوله، فرصة نادرة لفرض الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية منذ اتفاق الطائف.
