
داني حداد – Mtv
فلنطرح السؤال بشكلٍ مباشر، ومن دون مقدّمات. هل يمكن أن يتخيّل أحدٌ من اللبنانيّين، من مؤيّدي حزب الله وخصومه، أنّ إطلاق ثلاثة صواريخ باتجاه الأراضي المحتلّة قادر على الانتقام لمقتل المرشد علي خامنئي، أو هو الردّ المناسب على الاعتداءات الإسرائيليّة المستمرّة منذ عامٍ ونصف العام، أو حتى هذه الصواريخ قادرة على ردع الضربات الإسرائيليّة لإيران؟ الجواب المنطقي هو النفي حتماً. لماذا قرّر حزب الله الدخول في الحرب إذاً؟
تشير المعلومات الى أنّ جهات معنيّة، من بينها جهات دبلوماسيّة، سعت الى رصد ومتابعة أسباب دخول حزب الله في “حرب إسنادٍ” جديدة، عبر أكثر من وسيلةٍ ومصدر، فتبيّن بما لا يقبل الشكّ بأنّ الهدف الأساس من العمليّة هو إيقاع الدولة اللبنانيّة بفخٍّ من قبل حزب الله، بقرارٍ إيرانيّ.
وتتحدّث المعلومات عن أنّ هدف حزب الله استدراج توغّل إسرائيلي الى لبنان بهدف وضع الدولة والجيش أمام احتمالين: الأول، اصطدام الجيش اللبناني بالجيش الإسرائيلي، وهو سيؤدّي الى إلحاق الضرر الكبير بالجيش وبمؤسسات الدولة وسقوط هيبتها، فيستعيد حزب الله دوراً وحضوراً عسكريّاً فقدهما منذ حرب العام ٢٠٢٤ وبدء عمليّة حصر السلاح.
أمّا الاحتمال الثاني فهو تجنّب الجيش لهذه المواجهة وانسحابه من جنوب الليطاني، ما يعزّز حينها سرديّة حزب الله كحاجةٍ لا بديل عنها لمقاومة إسرائيل.
هذا هو الفخّ الذي نسّقته قيادة حزب الله مع جهاتٍ إيرانيّة، وهو مستمرّ، وصولاً الى حصول الاجتياح البرّي الذي بات أمراً واقعاً، وباتت تمهّد له إسرائيل، ميدانيّاً، عبر عمليّات تمشيط يوميّة تقوم بها وتوغّلات في أكثر من منطقة، الى جانب التمهيد الرسمي عبر موافقة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس على احتلال المزيد من الأراضي اللبنانيّة، وهو احتلال يُخشى أن يكون طويل الأمد.
وعلم موقع mtv أنّ جهاتٍ رسميّة لبنانيّة تتواصل مع سفراء الدول، وخصوصاً أعضاء اللجنة الخماسيّة الذين اجتمعوا اليوم مع رئيس الجمهوريّة ووضعهم في إطار مخطّط حزب الله تجنّباً للوقوع فيه، وسعياً لردع إسرائيل عن القيام باجتياحٍ برّي سيكون “الحزب” المسؤول المباشر عنه عبر دخوله في الحرب.
على صعيدٍ موازٍ، عُلم أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على توافقٍ تامّ مع رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، وهو أمّن الغطاء اللازم لقرارات الحكومة وأكّد أنّه جزء منها ويلتزم بما صدر عنها.
أمّا التواصل بين رئاسة الجمهوريّة وحزب الله فمقطوع تماماً، خصوصاً أنّ قنوات الاتصال المعتمدة غائبة عن السمع نتيجة التطورات الأخيرة.
