
حذّر رئيس الحكومة نواف سلام المواطنين من “الأخبار الكاذبة ومن الإشاعات والأخبار المضلّلة”، وأدان “استعمال لغة الكراهية والعنف اللفظيّ”.
وأضاف سلام في كلمة ألقاها من السرايا: “لا نقبل أن يكون لبنان ساحة لحروب الآخرين، والمواطنون يتطلّعون لأن يبسط الجيش سلطته على أراضينا”.
وتوجّه إلى اللبنانيين، وقال: “لا تراجع عن قرارنا باستعادة قرار الحرب والسلم”.
كلمة الرئيس سلام
اخاطبكم اليوم، وبيروت تتعرض للقصف كما تتعرض ضاحيتها، وجنوبنا
وبقاعنا.
أكثر من عشرة أيام مرت على اندلاع هذه الحرب التي حذّرنا طويلاً من جر لبنان اليها… وسعينا بكل الوسائل لتجنّبها.
هي حرب لم نردها، بل على العكس نعمل ليلا نهارا من اجل وقفها.
فلا يمكن ان نقبل باي شكل من الاشكال، ان يعود لبنان ساحة سائبة لحروب الاخرين، وفي سبيل ذلك أطلق فخامة رئيس الجمهورية مبادرته بشأن التفاوض بهدف انتشال لبنان من عمق المحنة التي أوقع فيها.
لا شك لدي ان اللبنانيين جميعا يتطلعون لان يؤدي جيشنا دوره كاملا في بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها. ولي ملء الثقة ان اللبنانيين لن صدقوا الاخبار المختلقة عن بيان، نشر اليوم باسم “الضباط الوطنيين”، والذي يعمل البعض على ترويجه.
هذا بيان مشبوه بعيد عن الوطنية كل البعد، بل يهدد الجيش في وحدته ودوره الوطني ولا مكان له الا في دائرة الدس والابتزاز.
واريد أيضا ان احذر المواطنين من الاخبار الكاذبة والاشاعات والبيانات المضللة في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي على اختلافها، كما أدين بشدة استعمال لغة الكراهية والعنف اللفظي والتحريض الطائفي من اية جهة
اتى… مما يهدد نسيجنا الاجتماعي وامننا الداخلي.
فالمرحلة التي يمر بها بلدنا حرجة وتتطلب منا جميعا اليقظة والحكمة في التعبير عن مواقفنا ومشاعرنا بما يحمي البلاد من مخاطر الانقسام المدمر.
وفي هذا السياق يهمني التأكيد أن حرية التعبير مصانة في الدستور والقوانين وهي من أسس حياتنا الوطنية. ولكن لا تهاون مع من يتلطى بها لزرع الحقد او الشقاق، فهو لن ينجو من الملاحقة القضائية.
وإلى مئات الآلاف من أهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية الذين اضطروا إلى ترك منازلهم وأرضهم، بحثا عن الأمان اكرر القول: كل لبنان بيتكم والدولة الي جانبكم.
فلقد عملنا خلال الأيام الماضية على تأمين مراكز الإيواء في جميع المناطق وتجهيزها، لكننا ندرك تماماً أن ما يمكن أن نقدمه، مهما بلغ، لا يعوّض عن مناز لكم ولا عن الأرض العزيزة التي اضطررتم إلى الابتعاد عنها.
ثقوا، بأننا نعمل على مدار الساعة من أجل وقف هذه الحرب، وتمكينكم من العودة إلى بيوتكم
في أسرع وقت ممكن، عودة امنة كريمة.
اما الى عموم اللبنانيين، فأقول انني احترم واتفهم القلق الذي يراود الكثيرين منكم ايضا حول مستقبل البلاد.
فأنتم كذلك تدفعون، ولو بشكل غير مباشر، ثمن حرب لم تختاروها.
اني ادرك هواجسكم، وأؤكد لكم ان لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وانهاء مغامرة الاسناد الجديدة التي لم نجن منها سوا مزيد
من الضحايا والدمار والتهجير.
وأتوجّه مجدداً لشكركم جميعا لاستقبالكم اخوتكم النازحين، وهم تماما مثلكم ضحايا واقع لم يكونوا شركاء في صنعه ولم يُستشاروا فيه.
وفي الختام كل التقدير والامتنان، للدول الشقيقة والصديقة التي وقفت وسارعت إلى تقديم المساعدات الإنسانية والدعم اللازم للتخفيف من معاناة أهلنا.
حفظ اللّٰه لبنان وشعبه.
