أخبار محلية

لماذا سلّم نتنياهو “الملف اللبناني” إلى رون ديرمر؟

في لحظة شديدة الحساسية على الجبهة اللبنانية، برز اسم رون ديرمر بوصفه الرجل الذي أوكل إليه بنيامين نتنياهو إدارة المسار السياسي المرتبط بلبنان، بالتوازي مع التنسيق المباشر مع الإدارة الأميركية واحتمال فتح قناة تفاوضية إذا نضجت الظروف. وبحسب ما أورده الصحافي باراك رافيد، ونقلته أيضاً تقارير أميركية، فإن نتنياهو وضع “الملف اللبناني” في يد ديرمر، فيما تمسك واشنطن بخط موازٍ عنوانه منع اتساع الضربات إلى منشآت مدنية حساسة، وفتح المجال أمام مسار سياسي أوسع من مجرد وقف نار مؤقت.

ديرمر ليس اسماً طارئاً في دوائر القرار الإسرائيلية. هو من مواليد ميامي بيتش في 16 نيسان 1971، وهاجر إلى إسرائيل في التسعينيات، ثم أصبح لاحقاً من أكثر الشخصيات قرباً من نتنياهو. شغل منصب سفير إسرائيل في واشنطن بين 2013 و2021، ثم تولى وزارة الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، قبل أن يخرج من المنصب الوزاري في أواخر 2025. كما كُلّف خلال 2025 بمتابعة ملف مفاوضات الأسرى، ما عزز صورته كرجل المهام الحساسة في الملفات المعقدة والمتصلة مباشرة بواشنطن.

اختيار نتنياهو له في الملف اللبناني ليس تفصيلاً إدارياً، بل قرار سياسي محسوب. السبب الأول أن ديرمر يُعدّ القناة الأكثر خبرة في مخاطبة الأميركيين بلغتهم السياسية ومفاتيحهم المؤسساتية، بحكم سنواته الطويلة في واشنطن وشبكة علاقاته داخل المعسكر الجمهوري ودوائر القرار الأميركية. والسبب الثاني أنه من الحلقة الضيقة جداً المحيطة بنتنياهو، ما يعني أن أي تفاوض أو تفاهم أو تعهّد يمر عبره يُنظر إليه داخل إسرائيل على أنه يحمل الغطاء الكامل من رئيس الحكومة. أما السبب الثالث، فهو أن الملف اللبناني بات متداخلاً أكثر من أي وقت مع الحرب على حزب الله، والاشتباك مع إيران، والحسابات الأميركية المتعلقة بشكل الدولة اللبنانية ومصير البنى التحتية المدنية وحدود التصعيد.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن ديرمر لن يكون مجرد منسق سياسي، بل قد يقود أيضاً أي فريق تفاوضي محتمل مع الجانب اللبناني إذا فُتح هذا الباب. وفي المقابل، تتولى واشنطن، عبر مسعد بولس وفق ما ورد في التقارير، محاولة الجمع بين هدفين: إعطاء إسرائيل هامشاً للتحرك ضد حزب الله، ومنع انهيار الدولة اللبنانية أو توسيع الضربات لتشمل مطار بيروت ومنشآت مدنية حيوية بشكل شامل.

صحافياً، يمكن القول إن نتنياهو اختار ديرمر لأن المرحلة لم تعد تحتمل مجرد إدارة عسكرية للجبهة الشمالية. ما يريده رئيس الحكومة الإسرائيلية هو رجل يجمع ثلاث صفات دفعة واحدة: الثقة الشخصية المطلقة، والخبرة الأميركية العميقة، والقدرة على ترجمة المكاسب العسكرية إلى مسار سياسي تفاوضي. من هنا، يبدو ديرمر بالنسبة إلى نتنياهو ليس فقط “مفاوضاً”، بل “ضابط إيقاع” للمرحلة اللبنانية بكل ما تختزنه من حرب ودبلوماسية ورسائل إلى واشنطن وبيروت معاً.

زر الذهاب إلى الأعلى