
نشرت هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” تقريراً جديداً نقلت فيه شهادات حول قصف إسرائيل لمنزل وقتل عائلة كاملة وقت الإفطار في
لبنان، وتحديداً في بلدة يونين.
التقرير يقول إن إسرائيل تواصل استهداف مواقع تدّعي إنها مُرتبطة بـ”حزب الله” في لبنان، مشيراً إلى أنّ غارة طالت يونين أدت إلى استشهاد 8 أفرادٍ من عائلة واحدة، بينهم 3 أطفال، وذلك خلال وقت الإفطار الرمضاني.
وفي تفاصيل الحدث، كما نقلها تقرير “BBC”، استهدف الهجوم الإسرائيلي منزلاً ومتجراً مساء الأربعاء، وتحديداً عندما تجمعت عائلة كبيرة، تضم 3 أطفال تتراوح أعمارهم بين خمسة وتسعة وأربعة عشر عاماً، لتناول وجبة الإفطار بعد يوم صيام في رمضان، بحسب شهادة سكان في المنطقة.
ويعد هذا الهجوم واحداً من مئات الغارات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان منذ استئناف الحرب، قبل نحو أسبوعين.
وتركزت معظم الغارات على جنوب لبنان، ووادي البقاع الشرقي، والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، كما استهدفت بعض الغارات وسط بيروت أيضاً.
وفي مدينة يونين، استذكر السكان المحليون، يوم السبت، لحظة الهجوم على المنطقة، وقالوا إنه جاء دون أي إنذار.
تحدّث راعي أغنام محلي لـ”بي بي سي” عمَّا حدث، وقال إنه كان في المتجر قبل حوالى 30 دقيقة فقط من استهدافه، وعرض عليهم شراء اللبن.
وأكد أنه بعد سماعه دوي الانفجار، “هرع من منزله ليجد أن المبنى قد انهار، وأن أجزاءً من الجثث تناثرت على الطريق، فقام بجمعها وسلمها لفرق الإنقاذ عند وصولهم إلى الموقع”.
وقال الراعي: “كنت أنا وأولادي جميعاً مرعوبين. المنطقة بأكملها كانت كذلك… لا أجد كلمات لوصف ما رأيته”.
وأشار إلى أن ابنته كانت صديقة لأحد الأطفال الذين قُتلوا في الغارة، وأنها تعاني منذ وقوع الهجوم ولم تتناول طعاماً أو شراباً بشكل جيد منذ ذلك الحين
وأشارت امرأة سورية تعيش في خيمة قريبة من الموقع، أنها كانت ترى العائلة يومياً وكانت تعتمد في حياتها على الاقتراض من المتجر، وكانت تأمل في سداد ما عليها من أموال بعد انتهاء الحرب، مشيرة إلى أنها ما زالت في حالة صدمة.
وفي حديث عبر “BBC”، قالت السيدة: “حدث كل شيء فجأة، كل ما أعرفه عنهم أنهم طيبون ومتدينون، لكنني لا أفهم سبب استهدافهم. نحن لاجئون سوريون، لذا نلتزم حدودنا ولا نتدخل في شؤون الآخرين”
في موقع الهجوم، دُفنت أغراض من المتجر تحت الأنقاض، مثل علب الزبادي وزجاجات المشروبات الغازية، إلى جانب أدوات منزلية كملابس الأطفال وألعابهم. كذلك، ظهرت تحت الأنقاض صورة في قالت خشبي للمرشد الأعلى الإيراني الأول، آية الله الخميني.
واستمعت “BBC”لشهادة أحد أفراد العائلة، المدرس حسن الطحان، وقال إن العقار يعود لأخيه علي عباس، الذي كان يقيم مأدبة إفطار لأقاربه وقت وقوع الغارة
وأضاف: “كانت ثلاث عائلات (مترابطة) تجتمع على مائدة الإفطار… كنا نجتمع دائماً، ونجلس في بيوت بعضنا البعض. بيتي قريب، وعندما سمعت الأصوات، خرجت أصرخ، ورأيت شيئاً لم أره من قبل”.
وقال الطحان إنه على الرغم من أن سكان المنطقة يؤيدون ”
المقاومة” التي تُقاتل ضد إسرائيل بصفة عامة، إلا أنه أصر على أنّ جميع أقاربه مدنيون، وليسوا عناصر من “حزب الله”، وأضاف: “لا توجد لدينا أية معدات حربية في المنزل، لكن إسرائيل هاجمتنا لأننا شيعة – ننتمي إلى هذه الطائفة التي تقاوم. هذا كل ما في الأمر”.
وتابع “يزعم الإسرائيليون أنهم قصفوا منشأة تابعة لحزب الله. تبين أن منشأة حزب الله هذه عبارة عن منزل مدني. جاء الجيش اللبناني لتفتيشه ورأى أنه لا يوجد سلاح واحد هنا. كان هناك أطفال ونساء ورجال – هؤلاء هم الذين استشهدوا”.
وبينما كان يتحدث على أنقاض منزل أخيه، أخرج طحان وشاحاً أصفر اللون يحمل شعار حزب الله من جيبه ووضعه حول عنقه، قائلاً إنه بعد هذا “الحادث المؤلم” أصبح الآن على استعداد للقتال في صفوف الحزب، وأضاف: “حتى لو لم نكن منتسبين عسكرياً سابقاً… من اليوم، نحن جنود حزب الله ونفتخر بذلك”
