Featuredأخبار محلية

عون للوزير بارو: حاول إقناع برّي

ملاك عقيل – اساس ميديا
لا يلقى النداء اللبنانيّ العاجل لتفاوض “مباشر وفوريّ” مع إسرائيل أيّ استجابة جدّيّة وسط معطيات تشاهدها السلطة اللبنانيّة “مباشرة على الهواء”: إصرار إسرائيليّ على الوصول، عبر العملية البرّيّة العسكريّة، إلى ضفاف نهر الليطاني، البدء باستهداف منشآت مدنيّة وجسور لعزل الجنوب تماماً، ووصول المواجهة الأميركيّة – الإسرائيليّة – الإيرانيّة إلى حافة الحرب العالميّة. الأهمّ داخليّاً إطاحة “الحزب” بكلّ ما راكمته الحكومة من قرارات ضدّه، وصولاً إلى الإمساك مجدّداً بإمرة جنوب الليطاني.

توّج الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون زيارة وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان نويل بارو، خلال مشاركته في قمّة للاتّحاد الأوروبيّ في بروكسل، بتأكيد أنّ المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل رهينة الضوء الأخضر الإسرائيليّ، متموضعاً على الضفّة المضادّة للحرب الإسرائيليّة بتأكيده أنّ “العمليّة البريّة الإسرائيليّة من أجل نزع السلاح، كما القصف، غير مناسبة، وغير مقبولة بموجب القانون الدوليّ”.

لن تتعب باريس، التي اتّخذت موقفاً سلبيّاً من الخيار الأميركيّ – الإسرائيليّ حيال لبنان، من لعب دور الوسيط “المؤثّر” في مواجهة أكبر منها. آخِرة المحاولات مجيء وزير الخارجيّة الفرنسيّ في مهمّة إنسانيّة أكثر منها سياسيّة، لكنّ الضيف الفرنسيّ وجد نفسه فجأة أمام مهمّة من نوع آخر.

الوزير بارو الذي كان يُفضّل أن يزور تل أبيب بعد بيروت، وضع الرؤساء الثلاثة في صورة اتّصالاته مع وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو ومندوب إسرائيل في المفاوضات المحتملة رون دريمر، وخلاصتها: لا موافقة على وقف إطلاق النار أو حصول هدنة في الوقت الراهن، والتفاوض عالق. أمّا الاستننتاج الفرنسيّ الذي لم يسمعه مباشرة من الإسرائيليّين فهو الآتي: “لن توقف تل أبيب حربها قبل تحقيق مكاسب وازنة على الأرض، وهذا يعني حرباً قد تستمرّ لأسابيع”.

مع ذلك، أخذت العقدة الشيعيّة في تركيبة الوفد اللبنانيّ حيّزاً من اجتماعاته، خصوصاً في قصر بعبدا حيث تحدّث رئيس الجمهوريّة جوزف عون عن مسألة رفض الرئيس نبيه برّي تعيين شخصيّة تحظى بغطاء الثنائيّ الشيعيّ.

كان عون صريحاً عبر التأكيد أنّ برّي “راغب بهذا الأمر لكنّ الاعتبارات الشيعيّة ووضعيّة الحرب الراهنة تقيّده”، قائلاً لضيفه بارو: “ستتوجّه الآن إلى عين التينة، حاول إقناع برّي بالأمر”، مشدّداً في الوقت نفسه على أنّ “فرنسا إذا تمكّنت من نيل موافقة إسرائيليّة على وقف إطلاق النار، أو هدنة، مبادرتي ستنجح، والرئيس برّي سيمشي بها حتماً”.

“الحزب” يُكبّل برّي

سَمِع الوزير بارو جواباً حاسماً في عين التينة، حيث أكّد برّي استحالة التفاوض تحت النار، كما حصل في الحرب الماضية، حين أكملت إسرائيل حربها كأن لا اتّفاق وُقّع برعاية أميركيّة وفرنسيّة، مشدّداً على أنّ “هناك إطاراً متّفقاً عليه مسبقاً لوقف الأعمال العدائيّة، ويجب الركون إليه مجدّداً ضمن آليّة “الميكانيزم”، والاستحصال على موافقة إسرائيليّة على العودة إليه”. واضح جدّاً أنّ بارو سمع وجهتَي نظر رسميّتَين مع تشديد عون على “البدء بتفاوض جديد لوضع حدّ نهائيّ للحرب والسلاح والانسحاب الإسرائيليّ”، لعلمه أنّ الأحداث في المنطقة ولبنان تجاوزت مرحلة تشرين الثاني 2024. لكن السفير الاميركي ميشال عيسى كان واضحاً أمس عبر التأكيد بأنّ المفاوضات لن تكون راهناً إلا تحت النار “وعلى لبنان أن يقرّر إذا كان قادراً على الاجتماع مع إسرائيل مع استمرار الضربات”.

في الكواليس من يؤكّد أنّ برّي “مكبّل بقرار “الحزب”، المكبّل بدوره بالقرار الإيرانيّ. لكن بمطلق الأحوال، لن يرضى “الحزب” بوقف لإطلاق النار وإسرائيل تتمركز في عمق جنوب الليطاني، بما يتجاوز بكثير النقاط الخمس التي أبقت إسرائيل على احتلالها بعد حرب الـ 66 يوماً، ولذلك المواجهات على الحافة الأماميّة بالنسبة له قرار حياة أو موت”.

بين الفرنسيّ والأميركيّ

ربّما إحدى نقاط الافتراق بين الفرنسيّين والأميركيّين، واستطراداً إسرائيل، تفهُّم باريس، وفق مصادر سياسيّة بارزة، للمشهديّة التي أعادت “الحزب” إلى واجهة المعارك العسكريّة في جنوب الليطاني بعد سلّة من القرارات الحكوميّة لحصر السلاح، ثمّ الإعلان الرسميّ اللبنانيّ لنزع السلاح جنوب الليطاني.

كانت تدرك فرنسا أحد أركان لجنة “الميكانيزم” صعوبة مسح منطقة شاسعة بعام ونصف، بعد عمل عسكريّ لـ”الحزب” فيها عمره نحو 20 عاماً، وكانت بيانات CENTCOM (القيادة المركزيّة الأميركيّة) تعكس العمل الذي أنجزه الجيش اللبنانيّ جنوب الليطاني.

بالتالي لا تزال تراهن باريس على دور الجيش المركزيّ في المرحلة المقبلة لجهة حصر السلاح بيد الدولة، شرط إمداده بالدعم اللازم، إضافة إلى إصرارها على إبقاء دور عسكريّ لها في الجنوب بعد انتهاء مهامّ “اليونيفيل” رسميّاً نهاية العام الجاري.

في المقابل، يرى الأميركيّون أنّ الجيش فشل في مهامّه، وأيّ دعم مرتقب له بات رهن ما بعد وقف إطلاق النار، والترتيبات الأمنيّة التي ستتزامن مع “نزع سلاح “الحزب” بشكل نهائيّ”، إضافة إلى أنّهم لا يرتاحون إلى أداء قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

لكنّ المعلومات تؤكّد أن العماد هيكل باقٍ حتّى آخر يوم قبل تقاعده عام 2029، أي قبل نحو عام ونصف من نهاية ولاية الرئيس عون. منذ الآن يحضّر سيناريو التمديد رغم الصعوبة الفائضة لتنفيذه، كما كلّ قادة الجيش السابقين، ذلك أنّ الفترة الفاصلة عن نهاية ولاية العهد تبلغ عاماً ولا تسمح باختيار قائد جيش جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى