ردّ ناري على “مؤتمر معراب”: اتهامات بتبرئة العدو وشيطنة المقاومة

تعليقًا على البيان الصادر عن “مؤتمر معراب” أصدرت هيئة تنسيق لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية البيان التالي:
في الوقت الذي يواجه فيه لبنان أحد أعنف فصول الإجرام الصهيوني، وبينما يروي المقاومون بدمائهم تراب الجنوب دفاعاً عن سيادة الوطن وكرامة شعبه، تطل علينا أصوات من “معراب” في استعراض سياسي مشبوه، لتنصب نفسها قاضياً وجلاداً، لا على العدو المعتدي، بل على من يتصدى له ببطولة منقطعة النظير.
في قراءة متأنية لما صدر عن “لقاء معراب”، نجد أن المجتمعين قد تجاوزوا كل الاعتبارات الوطنية والأخلاقية من خلال:
أولاً : تبرئة المحتل وعدوانه ومحاولة شيطنة المقاومة
إن تحميل المقاومة مسؤولية الدمار والقتل الذي يمارسه الاحتلال، هو تناغم علني مع سردية العدو، لأن من يعمل على تجهيل هوية القاتل الذي يدمر القرى ويقتل الأطفال والمسعفين والصحفيين، ويوجه سهامه نحو المدافعين عن الأرض، إنما يمنح الاحتلال “صك براءة” وغطاءً سياسياً لمواصلة مجازره وتحقيق أطماعه التوسعية في الأراضي اللبنانية، ومياه لبنان وثرواته النفطية، تحت ذريعة التخلص من المقاومة وسلاحها.
ثانياً: طعنة غادرة في ظهر صمود الشعب والمقاومين، وسعي لإثارة الفتنة
إن الحديث عن “انتحار جماعي” و”قرار إيراني” في لحظة الالتحام مع العدو ليس مجرد وجهة نظر سياسية، بل هو طعنة غادرة في ظهر المقاومين والشعب الصامد.
إن هذا الخطاب يهدف بوضوح إلى تفتيت الجبهة الداخلية اللبنانية وإثارة الفتنة، خدمةً لأهداف إسرائيلية عجز العدو عن تحقيقها في الميدان.
ثالثاً: ضرب مفهوم السيادة، واستبداله بمنطق الخضوع والاستسلام
يتحدث المجتمعون عن السيادة وهم يتجاهلون احتلالاً قائماً لأراضٍ لبنانية، وانتهاكات يومية للسيادة براً وبحراً وجواً منذ عقود.
إن السيادة الحقيقية تُنتزع بالمقاومة والصمود والتضحيات، وليس عبر تجاهل الاحتلال والاعتداءات، ولا بالارتهان لمطالب الخارج التي تريد تجريد لبنان من قوة ردعه الوحيدة، ليصبح لقمة سائغة أمام الأطماع الصهيونية.
رابعاً: تبرئة العدو من تبعات عدوانه، في تخل فاضح عن الحقوق الوطنية والقانونية للبنان.
إن المطالبة بتحميل جهات داخلية أو إقليمية كلفة الدمار، وتبرئة العدو الإسرائيلي من تبعات عدوانه، هو تخلٍّ فاضح عن الحقوق الوطنية والقانونية للبنان. إن العدو الصهيوني هو المسؤول الوحيد قانونياً وأخلاقياً عن كل قطرة دم وكل حجر دمر، وأي محاولة لتحويل المطالبة بالتعويضات نحو الداخل هي مؤامرة لإعفاء المحتل من جرائمه.
أمام ما تقدم تؤكد هيئة التنسيق على التالي:
أولاً: إن مجرد عقد اللقاء في معراب هو دلالة واضحة على مضمون الكلام الصادر عنه، لأن القاصي والداني يعلم رهان “معراب” على العدوان الصهيوني لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، نظراً للعلاقة الحميمة، تاريخياً، بين ساكن معراب وأركان العدو.
ثانياً: إنه لمن نكد الدهر أن من يدعي الحرص على الدولة هو الداعم الأساسي لمطالب كيان الاحتلال في نزع سلاح المقاومة وفرض شروط الاستسلام على لبنان، وهو المجرم المدان بارتكاب العديد من الجرائم والمجازر وقتل الأبرياء، على الرغم من قانون العفو الذي أخرجه من السجن.
ثالثاً: إن خيارنا كان وسيبقى الدفاع عن لبنان بكل ما نملك، ولن ترهبنا أصوات التخاذل، ولا طعنات الغدر السياسية، وسيظل لبنان عصياً على الانكسار، وستبقى المقاومة هي الدرع الحامي لسيادة لا تُباع ولا تُشترى في مؤتمرات الفتنة.





