كُشف مسار التهريب السري لحزب الله في سوريا

في تطور أمني لافت على الحدود السورية-اللبنانية، كشفت السلطات السورية عن نفق تحت الأرض يُستخدم لعمليات تهريب، في مؤشر جديد إلى تعقيد المشهد الحدودي وتشابك المسارات بين الأمني والاقتصادي، وسط حضور واضح لحزب الله في هذه الشبكات، مقابل قدرة سورية محدودة على المواجهة في ظل أولويات داخلية ضاغطة.
وبحسب تقرير للصحافية سبير ليبكين في “القناة 12 الإسرائيلية”، فإن توثيقاً صادراً عن الجيش السوري أظهر نفقاً يمتد عبر الحدود بين سوريا ولبنان في منطقة قرية حوش السيد، في ريف حمص، حيث استُخدم هذا الممر لعمليات تهريب بين البلدين. وأوضح الجيش أن اكتشاف النفق وإغلاقه جاءا ضمن جهود مستمرة لمنع التسلل والحد من نشاط مجموعات مسلحة.
هذا الكشف لا يأتي بمعزل عن سلسلة معطيات ميدانية برزت في الأيام الأخيرة، حيث تم العثور على عدة أنفاق مماثلة على طول الحدود، بالتوازي مع ضبط شحنات مخدرات من نوع كبتاغون، ما يرسم صورة متكاملة عن محور تهريب نشط وممنهج بين سوريا ولبنان، يستمر في العمل رغم الضغوط الإقليمية المتزايدة.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الداخلية السورية في محافظة حمص عن إحباط محاولة تهريب جديدة، تم خلالها ضبط نحو 450000 حبة كبتاغون كانت في طريقها إلى داخل الأراضي السورية، في عملية تعكس حجم النشاط غير الشرعي على الحدود، وتشير إلى الترابط الوثيق بين شبكات التهريب وحزب الله.
ورغم هذه الإجراءات، تعكس التصريحات الرسمية وغير الرسمية في دمشق واقعاً أكثر تعقيداً. إذ نقل التقرير عن مصدر سوري مقرّب من السلطة تأكيده أن الجيش السوري “يحاول حالياً منع حزب الله من دخول الأراضي السورية، وعندما تُكتشف أنفاق يتم إغلاقها، وإذا كانت هناك وسائل قتالية تُهرّب من سوريا إلى لبنان يتم التعامل معها وإحباطها”.
إلا أن المصدر نفسه أقرّ بحدود هذا الدور، قائلاً إن “هذا تقريباً كل ما يمكن القيام به حالياً، إلى حين حل الأزمة الداخلية في السويداء”، في إشارة إلى أن الأولوية السورية لا تزال داخلية، ما يقيّد أي تصعيد مباشر مع حزب الله.
وأضاف أن أي تحول في الموقف السوري قد يكون مرتبطاً بتسويات أوسع، موضحاً أنه “بعد حل ملف الجنوب السوري والتوصل إلى صيغة تفاهم أو وقف إطلاق نار مع إسرائيل، وإذا استمرت أنشطة حزب الله، قد تلاحق سوريا عناصره حتى داخل الأراضي اللبنانية”. لكنه شدد في المقابل على أن دمشق “لن تدخل في مواجهة جديدة في ظل غياب الاستقرار في الجنوب، وعدم وضوح الموقف الإسرائيلي أو الاستجابة الأميركية لمطلب الانسحاب من جنوب سوريا”.
في موازاة هذا المشهد الأمني، يحاول الرئيس السوري أحمد الشرع إبراز موقع بلاده الاستراتيجي، إذ أكد خلال زيارة إلى برلين أن سوريا “تشكل ملاذاً آمناً لسلاسل الإمداد، خصوصاً في نقل النفط إلى أوروبا عبر المتوسط، في حال حصول اضطرابات في البحر الأحمر أو مضيق هرمز”.
بين كشف الأنفاق وضبط المخدرات، وبين حسابات الداخل السوري وتعقيدات الإقليم، يتضح أن الحدود اللبنانية-السورية لا تزال ساحة مفتوحة على توازنات دقيقة، حيث يتقدّم الاحتواء المرحلي على المواجهة الشاملة، فيما يبقى ملف حزب الله مؤجلاً إلى لحظة سياسية وأمنية لم تنضج بعد.





