المحور يتبرّأ من فادي أبو ديّا: سقط أخلاقياً

هي من المرات النادرة التي يتحول فيها محلل محسوب على المحور الإيراني، إلى شخص منبوذ، يتم التبرؤ منه، ويُواجه إنسانياً وأخلاقياً، لا سياسياً، على خلفية تصريح.
خسر فادي أبو ديا حاضنته الإعلامية والإفتراضية، عندما برّر، بعنجهية وقلة مسؤولية، احتمال استهداف إيران للجامعة الأميركية في بيروت، أو أي مؤسسة تعليمية أميركية أخرى في المنطقة، ومن ضمنها لبنان. حاول أن يقدّم رؤية سياسية، ساقطة بكل المعايير الإنسانية والأخلاقية، وهي المعايير نفسها التي يقارع فيها المحور وجمهوره، إسرائيل، باعتبارها مجرّدة من الإنسانية!
ولا يمكن النظر الى تصريحه المتناقل في مواقع التواصل الإجتماعي، على أنه سقطة. ففي المعايير الإنسانية والوطنية، لا سقوط، ولا تبرير، ولا رسائل. فالمحور المؤيد لإيران نفسه، قبل أسبوعين، دان هجوماً إسرائيلياً على الجامعة اللبنانية، أدى الى اغتيال أستاذين رائدين بفي العلوم الفيزيائية والكيمائية، وذلك بعد هتك حرمة الجامعة، وهي مقر تعليمي يُفترض أن يكون محمياً بكل القوانين الدولية..
والمحور نفسه، دان “الهمجية” الإسرائيلية والأميركية في استهداف مبنيين جامعيين في إيران، مما أدى الى تدميرهما.. فهل يُعقل لمن يدين “همجية”، أن يؤيد “همجية” أخرى؟
نعم.. فعلها فادي أبو ديا في معرض المقاربات السياسية والعسكرية. شجّع الرد، بـ”الهمجيّة” نفسها، على صروح تعليمية في المنطقة، ومن ضمنها لبنان.. وذلك في تبرير مُسبق لاستهداف صرح تعليمي أميركي في بيروت، عاصمة وطنه، والمدينة التي تستوعب مئات الآلاف من كافة الطوائف والانتماءات.. كما شرّع استهداف الجامعة، الصرح الذي ساهم في صناعة جزءاً مهماً من صورة لبنان عبر التاريخ، والذي يخرّج سنوياً مئات النخب العلمية والثقافية، ويحتضن في صفوفه التنوع الديني والسياسي والثقافي، ومن ضمنهم شخصيات مؤيدة سياسياً أو طائفياً للمحور نفسه الذي يدّعي أبو ديّا التحدث باسمه!
من هنا، جاء الرد على أبو ديا قاسياً. المحلل الذي تمت إدانته بتزوير علامات مادة جامعية ليترفع الى السنة الثانية، يدعو لضرب الثقافة والتنوع والعلم، تبريراً لرد عسكري مرفوض ومُدان، وقد لا تنزلق إليه إيران، مراعاة للتوازنات والمعايير اللبنانية على أقل تقدير.
تنكّر المحور المؤيد لإيران لتصريحات أبو ديا، واستنكرها ودانها. سقط أبو ديا، مرة أخرى، بعد سقوطه في المرة الأولى بتهمة التزوير. بالنسبة لجمهور المحور، قتال إسرائيل واجب، ككيان محتل ومعتدٍ وراعٍ للآلام وصانع المواجع ومرتكب المجازر.. العداء لإسرائيل، لا يبرر التمثل بها.. وقتالها، حماية للبنان ودفاعاً عنه، كما تقول سردية “حزب الله” وبياناته.. هذا الهدف، يتناقض مع ضرب اللبنانيين وقتلهم، وتدمير حاضرة ثقافية وتعليمية يفخر بها اللبنانيون، ويتباهون بها أمام العالم.
أبو ديا، خسر غطاءه، وبات بمواجهة القضاء.. فقد أعلن وزير العدل عادل نصار اليوم الثلاثاء، أنه طلب من النيابة العامة التمييزية التحرك على خلفية تصريحات وكتابات فادي أبو ديا.
رين قزي – المدن





