متعاقدو التعليم الأساسي الرسمي: لقرار سريع بتحسين الأجور

طالبت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان (CTLP) بـ”قرار سريع بتحسين الأجور استنادًا إلى قانون العقد الكامل الذي أُقر سابقًا وإلى المرسوم الحكومي السابق الخاص بدفع مساعدة اجتماعية لمتعاقدي الأساسي”، وذلك في بيان جاء فيه:
“يرتفع الغلاء المعيشي مع ارتفاع وتيرة الحرب، لا بل يسابقه، وباتت أسعار المواد الغذائية أشد فتكًا من الضربات الصاروخية على الشعب اللبناني، وبالأخص على أصحاب الدخل المحدود، ولاسيما الأساتذة المتعاقدين الذين يشكلون ٨٠٪ من الكادر التعليمي في المدارس الرسمية، وهم منذ شهور يبحّون حناجرهم مناشدةً لتصحيح أجورهم ورفع قيمة أجر الساعة الذي هو 8.2$، أجر كان بالكاد يسد جوعًا، أما بعد الحرب والنزوح فبات من المعيب إطلاق كلمة أجر على هكذا مبلغ يخجل المرء أن يقدمه لمتسول.
ومنذ اندلاع الحرب، ناشدت رابطة الأساتذة المتعاقدين وزيرة التربية لاتخاذ إجراءات طارئة لحماية الأساتذة من العوز عبر الاستناد إلى مرسوم حكومي أُقرّ خلال أزمة معيشية سابقة، ومنح مساعدة اجتماعية مقطوعة لكل معلم، أو من خلال الاستناد إلى قانون العقد الكامل رقم 325 الذي أُقر عام 2021 خلال أزمة كورونا بعد نضال كبير قمنا به كأساتذة متعاقدين في التعليم الأساسي، وينص القانون على حق المعلم المتعاقد بالحصول على كامل عقده في حال الإقفال القسري للمدارس.
ولكن لم نسمع من وزيرة التربية د. ريما كرامي أي رد أو أي تجاوب، وكل ما كانت تصدره من بيانات كان يتعلق بمطالب إضافية تتعلق بخطتها في استمرار التعليم في المدارس، كما لو أن المعلمين كائنات لتنفيذ الأوامر، وواجب الوزارة النظر للجماد لا للبشر.
وهذا الأمر ينطبق على الأحزاب اللبنانية التي تجاهلت كليًا أي صرخة للمعلمين، باستثناء البعض الذي أراد بيع الأساتذة سمكًا في بحر خلال التغني بإعداد اقتراح قانون لإعطاء عقد كامل للأساتذة، وبالطبع هذا القانون يتطلب مسارًا طويلًا في المجلس النيابي، ولكننا أخذنا نترقب ماذا بعد؟
إلى أن اتضحت الصورة اليوم، حيث نُشر هذا الصباح قرار لوزيرة التربية أقرّت فيه رفع أجر ساعة الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية إلى 45$ للفئة الأولى و38$ للفئة الثانية و30$ للفئة الثالثة، مستندة في قرارها إلى مراسيم وقوانين سابقة، والقرار نُشر صباح اليوم، ولكنه بتاريخ ٣٠-٣-٢٠٢٦، وهو موقع من وزيرة التربية ووزير المالية ياسين جابر معًا.
ما يعني أن الطبخة أُعدّت بصمت في الكواليس بين الوزيرة والأحزاب، ولم يفصحوا عنها إلا بعد توقيعها، وهذا ما كان ليحصل لولا التوافق السياسي على هذه الخديعة بحق باقي المعلمين. فهكذا صدّقت وزيرة التربية على وثيقة وجود ولاد جارية وولاد ست في القطاع التعليمي الرسمي (مع سوابق في هذا المجال حين أقرت زيادة أجور المدراء في تشرين 2025 وتجاهلت الزيادة للمعلمين).
كيف لوزيرة التربية ووزير المالية ولكلّ الوزراء والأحزاب الممثلين في الحكومة أن يصمّوا آذانهم عن صرخات المتعاقدين في التعليم الأساسي الذين هم الأكثر فقرًا بأجر ساعة 8.2$، ويقرّون أجر ساعة 45$ (ولا يُقصد هنا المساس بالزملاء في الجامعة اللبنانية وبحقهم في الزيادة، فالقصد هو هذا القرار الطبقي لوزيرة التربية، هذا القرار الذي لا شيء فيه من العدل والمساواة).
لماذا لم توظف جهود وزيرة التربية والأحزاب ليشمل القرار رفع أجور المتعاقدين في كل القطاع التعليمي؟
لماذا استبق بعض النواب هذه الفضيحة “بتمرير رفع أجور لولاد الست على حساب ولاد الجارية” بالاعلان عن اعداد اقتراح قانون عقد كامل للمعلمين في التعليم ما قبل الجامعي، (وهذا يؤكد المعرفة المسبقة بان اساتذة التعليم الجامعي لهم قرار خاص وسريع) ولكن، يا للخبر السعيد باعداد اقتراح قانون ووضعه في أدراج المجلس النيابي، ولماذا لم تُختصر الطرقات ويُطلب من الوزيرة الاستناد إلى قانون العقد الكامل رقم 235 وإلى المرسوم الحكومي الذي أقر مساعدة اجتماعية وإلى قوانين ومراسيم فيها شيء من الرحمة والضمير والخجل، لإنصاف المتعاقدين في التعليم الأساسي؟
هل تعلم وزيرة التربية ووزير المالية والأحزاب والوزراء أننا يوم ناضلنا كمتعاقدين في التعليم الأساسي من أجل العقد الكامل، أُقرّ للمعلمين المتعاقدين في القطاع التعليمي الرسمي بأكمله (أساسي، ثانوي، مهني، جامعي)، وكذلك يوم ناضلنا من أجل مرسوم بدل نقل، أُقرّ من أجل المتعاقدين في كل القطاع، ومنهم التعليم الجامعي، وهذا موثق على كل المحطات الإعلامية بتحركاتنا التي كنا ننظمها تحت مسمى “اللجنة الفاعلة” في حينه.
هكذا نحن كنا نتحرك ونناضل ونحقق المكاسب للجميع، في حين نجد اليوم أن النهج المعتمد من رأس الهرم نزولًا هو تعزيز الطبقية والعمل على مبدأ “اللهم نفسي”، وهنا يتحمل الكلّ المسؤولية، وخاصة وزيرة التربية لأنها توافقت معهم ومررت القرار من دون أن تفكر بأنها معنية ومسؤولة عن أجور كل المعلمين. وللعلم، هذا ما حصل سابقًا يوم طالبنا بحقوقنا، وحصلنا على حق مجتزأ لأنه وُزّع على الجميع، مثال مرسوم بدل النقل، أخذناه عن ثلاثة أيام أسبوعيًا فقط بدلًا من أن يكون عن كل يوم، لأن وزير التربية ورئيس الحكومة ورئيسة لجنة التربية حينها قالوا: صحيح نحن من في الشارع ومن نفاوض، ولكن لا يمكنهم عدم شمولية الجميع بالمرسوم، ولا اعتمادات تكفي لدفع كامل الحق للجميع، فأخذنا حقنا منقوصًا وقبلنا تقسيمه علينا جميعًا.
لا للطبقية، لا للصق مقولة ولاد جارية وولاد ست في القطاع التعليمي الرسمي، لا لقرارات استنسابية، لا لقوانين سمك ببحر، لا لتبريرات أقبح من ذنب، لا لجعل معلمي الأساسي خدمًا مأجورين لتطبيق برامج وزيرة مشغولة بإعداد قرارات ترفع رواتب أساتذة الجامعة اللبنانية وترمي بأساتذة التعليم الأساسي إلى الجحيم.
لا نكتب لتقرأ الوزيرة، ولا ليسمع الأحزاب، ولا ليستشعر نواب السكوبات، ولا ليعيد النظر وزير مالية يصرف من الخزينة غبّ الطبخات السرية، هو الذي لم نره يومًا منذ تسلمه وزارة المالية، ولم ينظر يومًا في مطالباتنا له، تحمّس اليوم وسط هذا الغلاء الفاحش والصواريخ والقتل… فوقّع على رفع أجور ولاد الست، في حين أن ولاد الجارية “مش شغلته النظر” بكل ما قدّمناه له من مطالب.
نكتب لكل أستاذ مظلوم يشعر بالغبن والظلم لنوضح له حقيقة طباخي السم، لأن السم هو ما يُقدّم ليميت الناس، وقرار جاحد ظالم بهذا الحجم هو أكثر من سم لكل أستاذ متعاقد يكدح تحت صوت الصواريخ وتحت الركام لينفذ خطة وزيرة التربية بـ 8.2$ يا بلاش. فإذا أردت أن لا تكون كرامتك وحقك ومكانتك يا بلاش، عليك رفع صوتك في وجههم، وأن تكوني في مقدمة مواجهة هذا الطغيان للعودة عن خطيئهم وإصدار قرار سريع بتحسين الأجور استنادًا إلى قانون العقد الكامل الذي أُقر سابقًا وإلى المرسوم الحكومي السابق الخاص بدفع مساعدة اجتماعية لمتعاقدي الأساسي، بالاعتماد على المنطق ذاته الذي استندت إليه وزيرة التربية وهي تكتب قرار رفع أجور أساتذة الجامعة اللبنانية”.





