أخبار محلية

الترسانة الخفيفة… ماذا نعرف عن صواريخ حزب الله المضادة للطائرات؟

في ظل التصعيد المتواصل في جنوب لبنان، يبرز تطور نوعي في أداء حزب الله، يتمثل في تكثيف استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطائرات، وهي منظومات خفيفة لكنها قادرة على إحداث تأثير ميداني يتجاوز حجمها، خصوصًا ضد الطائرات المسيّرة والمروحيات.

وتشير المعطيات إلى أن حزب الله يمتلك ما لا يقل عن 5 أنواع مختلفة من هذه الصواريخ، تعود إلى مصادر متعددة، ما يعكس تنوعًا في القدرات والتكتيكات المستخدمة في مواجهة الطيران الإسرائيلي.

أول هذه الأنظمة هو “ستريلا” الروسي (Strela)، وهو من أقدم الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات، ويعود تطويره إلى الحقبة السوفياتية. يتميز هذا الصاروخ بمدى يصل إلى نحو 4 إلى 5 كيلومترات، ويعتمد على التوجيه الحراري، ما يجعله فعالًا ضد الأهداف التي تصدر حرارة مثل محركات الطائرات، لكنه محدود الدقة مقارنة بالأنظمة الأحدث.

أما النظام الثاني فهو “إيغلا” (Igla)، وهو نسخة أكثر تطورًا من “ستريلا”، ويُعد من أبرز الصواريخ المحمولة المستخدمة عالميًا. يبلغ مداه نحو 5 إلى 6 كيلومترات، ويتميز بقدرة أفضل على مقاومة التشويش والخداع الحراري، ما يزيد من فعاليته ضد الطائرات التي تستخدم وسائل حماية متقدمة.

النظام الثالث هو “ميثاق” الإيراني (Misagh)، وهو تطوير محلي مستند إلى التكنولوجيا الصينية والروسية، ويشبه في خصائصه صواريخ “إيغلا”. يتراوح مداه بين 5 و6 كيلومترات، ويُستخدم بشكل واسع ضمن محور إيران، ويُعد من الركائز الأساسية في ترسانة حزب الله الحديثة.

أما الصاروخ الرابع فهو “HT-16PGJ” الكوري الشمالي، وهو أقل شهرة لكنه يدخل ضمن الفئة نفسها من الصواريخ المحمولة، ويبلغ مداه التقديري نحو 5 كيلومترات. يتميز ببساطة تشغيله وإمكانية نشره بسهولة ضمن وحدات صغيرة، ما يجعله مناسبًا لحرب العصابات.

النظام الخامس المحتمل هو “ستينغر” الأميركي (Stinger)، وهو من أكثر الصواريخ المحمولة تطورًا في العالم. يبلغ مداه نحو 4 إلى 8 كيلومترات، ويتميز بدقة عالية وقدرة كبيرة على مقاومة الإجراءات المضادة، ما يجعله تهديدًا حقيقيًا للطائرات التي تحلّق على ارتفاعات منخفضة. ورغم عدم وجود تأكيد قاطع على امتلاك حزب الله لهذا النظام، إلا أن تقديرات تشير إلى إمكانية وصوله إليه بطرق غير مباشرة.

وتكمن أهمية هذه المنظومات في أنها لا تحتاج إلى بنية عسكرية معقدة، إذ يمكن نشرها عبر خلايا صغيرة متنقلة قادرة على الاختفاء بسرعة بعد الإطلاق، ما يصعّب على الطيران الإسرائيلي تحديد مصدر التهديد.

في المحصلة، تشكل هذه الصواريخ، رغم بساطتها، عنصر إزعاج فعّال للتفوق الجوي الإسرائيلي، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة، حيث تصبح الأجواء نفسها ساحة تنافس أكثر تعقيدًا، وليس مجرد مجال مفتوح للسيطرة الكاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى