ماذا حقق “الحزب” من حرب 2 آذار؟

نداء الوطن – شارل جبّور
إذا افترضنا أن “حزب الله” اضطرّ إلى “إسناد غزة”، مجاراةً لحركة “حماس” التي خاضت حرب “الطوفان”، التزامًا بسياسة “وحدة الساحات” التي أكّد عليها مرارًا منذ سنوات، وإذا افترضنا أيضًا أن “الحزب” لم يكن على دراية بردّ الفعل الإسرائيلي، وأن إسرائيل بدّلت منهجيتها في هذه الحرب خلافًا للحروب السابقة التي كانت قصيرة ومحدودة وتخضع لقواعد اشتباك معروفة، وإذا افترضنا كذلك أنه لم يكن يدرك أنه أمام إسرائيل جديدة لن توقف حربها قبل تحقيق أهدافها، وإذا افترضنا كل ذلك وغيره، فما الذي يدفع “الحزب” إلى إعلان حرب جديدة في 2 آذار بعد أن أصبح على معرفة ودراية تامّتين بكل ما سبق؟ وخصوصًا أنه اضطرّ إلى الخروج من المعركة قبل نهاية الحرب في غزة، خلافًا لما كان يعلنه صراحةً بأنه لن يوقف حربه قبل توقفها هناك؟
فقد خرج من الميدان باتفاق سمح لإسرائيل بالسيطرة العسكرية والأمنية، وأفسح المجال أمام وجودها في خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، وهو أمر لم يكن قائمًا قبل إعلان الحرب. وانطلاقًا من هذه الوقائع، يُطرح السؤال الأساسي: ماذا حقق “حزب الله” من حرب 2 آذار؟
فعندما يعلن أي طرف الحرب، فهذا يعني أنه قرر تغيير واقع ميداني قائم. وفي حالة “حزب الله”، يُفترض أن يكون الهدف، وفقًا لادعاءاته، إخراج إسرائيل من النقاط التي دخلتها نتيجة حرب “إسناد غزة”، وإسقاط الترتيبات التي كرّست هذا الوجود في اتفاق 27 تشرين الثاني. لكن ماذا حصل فعليًا؟
إسرائيل لم تخرج من هذه النقاط، بل توسّع وجودها. فإذا كانت موجودة في خمس نقاط، أصبحت في عشرات النقاط. وإذا كان “الحزب” سابقًا يبرّر تمسّكه بسلاحه بذريعة تحرير مزارع شبعا، فهو اليوم لم يحرّر لا المزارع ولا نقطة واحدة من النقاط المستحدثة، بل أضاف وقائع ميدانية أكثر عمقًا لمصلحة إسرائيل.
وبالتوازي، لم ينجح “حزب الله” في حربه في منع تدمير القرى، حيث سُوّيت عشرات البلدات بالأرض. ولم يمنع التهجير، إذ نزح مئات آلاف اللبنانيين. ولم يحدّ من التوغل الإسرائيلي، ولا من قدرته على الاستهداف. بل لم يحل دون أيّ من التداعيات التي ترتبت على هذه الحرب.
كل ما قام به، عمليًا، هو إطلاق الصواريخ لإثبات أنه ما زال موجودًا، من دون اكتراث بحجم الخسائر أو بانعكاسات هذه الحرب على لبنان واللبنانيين. من هنا، يصبح السؤال مشروعًا وملحًّا: ماذا حقق من حرب إسناد غزة؟ وماذا حقق من حرب إسناد طهران؟
النتيجة واضحة للعيان: المزيد من الموت، والمزيد من الدمار، والمزيد من دخول إسرائيل إلى الأراضي اللبنانية، وتسوية عشرات القرى بالأرض، وتهجير مئات آلاف المواطنين. ما تحقق هو ضرب صورة الدولة، والإساءة إلى صورة الجيش اللبناني، وترويع اللبنانيين، وتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للموت والدمار.
لقد أدخل لبنان في تناقضات وتوترات وفوضى غير مسبوقة، وأعاده سنوات طويلة إلى الوراء، ودمّر في الحرب الجديدة ما لم يُدمَّر في الحرب السابقة. فمن يعلن الحرب يُفترض أن يضع هدفًا واضحًا لها، وقد كان هدفه إسناد طهران التي طلبت من أدواتها التحرّك لنصرتها ومؤازرتها، وذلك فقط لتشتيت الهجوم عليها. وبالتالي، كان هدفه إيران، وقبلها غزة، لا لبنان، الذي كان نصيبه الموت والدمار.
لذلك، يجب أن يُطرح السؤال بوضوح على “حزب الله”: ماذا حققتم في حرب 2 آذار؟ وماذا حققتم قبلها في حرب 8 تشرين الأول؟ ماذا غيّرتم على أرض الواقع؟ وما الذي كسبه لبنان؟ الإجابة تتكلّم عن نفسها طبعًا، وتُظهر حجم الإساءة التي لحقت بلبنان واللبنانيين: موت، دمار، تهجير، وانهيار إضافي في بنية الدولة.
من هنا، فإن المساءلة ليست خيارًا، بل ضرورة. ونزع السلاح ليس خيارًا، بل ضرورة وجودية للدولة والناس والشعب. وعلى كل مواطن لبناني، كما على الدولة، أن يطرح هذا السؤال بشكل مباشر على “حزب الله” في كل المناسبات: ماذا حققتم من هذه الحرب؟ ماذا حققتم في حروبكم؟ لأن ما تحقق، ببساطة، هو المزيد من الخسائر في البشر والحجر والصورة والسمعة… ولا شيء غير ذلك، وهذا ما يستدعي الشروع فورًا في تنفيذ قرارات الحكومة بنزع سلاح “حزب الله” وحظر تنظيمه العسكري والأمني تجنبًا لمزيد من الحروب والموت والدمار…




