في ظلّ التصعيد العسكري المتواصل الذي يشهده لبنان، وجّه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رسالة لافتة عبر منصة X، شدّد فيها على صمود البلاد رغم التحديات، قائلاً: “فوق الصعاب والحروب سيقوم لبنان.
وأرفق جنبلاط منشوره بصورة للوحة فنية شهيرة بعنوان “تجربة القديس أنطونيوس”، من أعمال الرسام الألماني ماتياس غرونفالد، وهي جزء من مذبح إيزنهايم (Isenheim Altarpiece).
تُظهر اللوحة القديس أنطونيوس في قلب المشهد، محاطًا بكائنات غريبة ومخيفة تهاجمه من كل جانب. وتتميّز هذه الكائنات بطابع خيالي مشوّه، يجمع بين صفات بشرية وحيوانية، في تصوير بصري صادم يعكس حالة من الفوضى والرعب.
وتحمل اللوحة دلالات دينية ونفسية عميقة، إذ تجسّد الصراع الروحي الذي يخوضه الإنسان في مواجهة الإغراءات والشرور. كما يرمز ثبات القديس وسط هذا الهجوم إلى قوة الإيمان في وجه المحن، فيما تُفسَّر الشياطين على أنها تعبير عن المخاوف الداخلية والوساوس التي تلازم الإنسان.
كذلك، يُعتقد أن العمل ارتبط تاريخيًا بمرضى كانوا يعانون من آلام جسدية ونفسية، فشكّل انعكاسًا لمعاناتهم، ومحاولة لمنحهم بعدًا روحيًا يخفف وطأة الألم.
ويُفسَّر الطابع المرعب في اللوحة بأنه مقصود، إذ تعمّد غرونفالد إبراز الشياطين بأشكال منفّرة وغير مألوفة، ليضع المشاهد في أجواء أقرب إلى الكابوس، بما يعكس عمق التجربة الإنسانية في لحظات الضعف والاختبار.
في المحصلة، لا تقتصر اللوحة على كونها مشهدًا بصريًا قاسيًا، بل تُعدّ تعبيرًا فنيًا مكثّفًا عن الصراع الداخلي بين الخير والشر، والإيمان والهشاشة، بأسلوب يجمع بين الرمزية والصدمة البصرية.