Featuredأخبار محلية

اختبار الثلثاء: لبنان سيطلب وقف الحرب شرطاً للتفاوض

على بعد يومين من بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بعد الاتصال الثلاثي الذي جرى كتمهيد لمفاوضات هي الأولى من نوعها، توحي كل المؤشرات بأنّ المرحلة تتسم بتعقيد متزايد، وسط تداخل المسارات السياسية مع الميدانية. إسرائيل تواصل توسّع عدوانها في الجنوب تحديداً، فيما بيروت والضاحية الجنوبية تحت هدوء نسبي، وأي مسار تفاوضي لن يكون معزولاً عن حسابات التصعيد والضغط، ولا عن الأهداف التي لا تزال تل أبيب تسعى إلى تحقيقها في الساحة اللبنانية، خصوصا بعد عدم التزام إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأميركية ببنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إسلام آباد من جهة، وفشل المفاوضات بين أميركا وإيران أمس من جهة أخرى.

ولا يزال ملف التفاوض مع إسرائيل موضع جدل ونقاش في الداخل اللبناني، حيث علمت “المدن” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون أبلغ المعنيين بأن جلسة الثلثاء المرتقبة في واشنطن بين السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر ستُخصص لبحث وقف الحرب على لبنان كشرط أساسي للدخول في أي مفاوضات. وفي حال عدم تحقق هذا الشرط، فإن لبنان قد يعلّق مشاركته، انطلاقًا من موقف ثابت يرفض مبدأ التفاوض تحت النار.

أمّا على مستوى الرئاستين الثانية والثالثة، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفه الرافض للدخول في أي مسار تفاوضي في ظل استمرار العمليات العسكرية، مؤكدًا أنه “لا تفاوض تحت النار”. فيما تفيد معلومات بأنّ رئيس الحكومة نواف سلام تلقّى نصيحة من دولة عربية بعدم السفر في الوقت الراهن، في ظل حساسية المرحلة.

في السياق نفسه، تشير معلومات “المدن” إلى احتمالية وجود تفاهم غير معلن وغير مؤكد يقضي بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية مرحليًا، “بينما يبقى الوضع على حاله في الجنوب”. بينما تتجه الأنظار إلى مدينتي بنت جبيل والخيام باعتبارهما محور الفصل في المعارك الميدانية، في ظل تكثيف الغارات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية.

في المقابل، يرى حزب الله أن إسرائيل تسعى، من خلال عملياتها في الجنوب، إلى تحقيق مكاسب ميدانية تُوظَّف في أي مرحلة تفاوضية مقبلة، في وقت يرجّح فيه الحزب أن تشهد مفاوضات إسلام آباد جولة ثانية، رغم الغموض الذي يحيط بمصيرها.

وبالتالي الأمور مرهونة بما سيشهده يوم الثلثاء، بعد فشل جولة المفاوضات في باكستان. وسيكون هذا التاريخ حاسماً للبنان، فإمّا أن يفرض شروطه على إسرائيل بوقف النار قبل المحادثات، أو أن ترفض إسرائيل، وعليه سيكون لبنان في موقف حرج جداً.

تهديد مباشر للمطار

على المقلب الأخر، برز تهديد مباشر لضرب المطار والبنى التحتية في لبنان، وهو ما عبر عنه وزير الطاقة الإسرائيليّ إيلي كوهين، الذي جزم مسبقاً بأنّه “لا يرى فرصة لنجاح المفاوضات مع لبنان”. وأضاف كوهين لهيئة البثّ الإسرائيليّة: “علينا أنّ نوجعهم للتحرّك ضدّ حزب الله، عبر ضرب منشآت الطاقة والمطار”.

بينما ذكرت “القناة 12 الإسرائيلية” أنّ تل أبيب قد تلجأ إلى استخدام انطلاق المحادثات كغطاء مرحلي لخفض وتيرة القتال في لبنان، تمهيدًا لفرض شروط توصف بالتعجيزية، على أن تُحمّل لاحقًا الجانب اللبناني مسؤولية فشل هذه المفاوضات. وهو ما تطرقت إليه أيضاً صحيفة “معاريف” العبرية نقلاً عن مصدر عسكري إسرائيلي بإشارته إلى أن أي “اتفاق قد يتم التوصل إليه مع الجانب اللبناني لن يكون ذا جدوى، في ظل استمرار نفوذ حزب الله”، مشيرة إلى أن “إيران لا تزال تمسك بأوراق ضغط استراتيجية، من بينها السيطرة على مضيق هرمز وامتلاك كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، ما يعزز موقعها في أي مفاوضات مقبلة”.

امّا ميدانياً، وبحسب الصحيفة العبرية نقلاً عن مصدر عسكري إسرائيلي، أكد أنّ “العمليات تركز حاليًا على دعم القوات في الميدان”، مشيرًا إلى تحقيق إنجازات مهمة في إحباط تحركات عناصر مسلحة وقادة ميدانيين. ورأت “معاريف” أن القيود المفروضة على تحركات الجيش الإسرائيلي في لبنان تمنح “حزب الله” فرصة لإعادة التموضع داخل مناطق تعتبر آمنة نسبيًا، ما قد يسمح له بالحفاظ على وجوده في المرحلة الحالية، في ظل غياب قدرة فعلية لدى الحكومة اللبنانية على نزع سلاحه”.

تكثيف عمليات حزب الله

من جهته، كثف حزب الله من وتيرة عملياته ضد القوات الإسرائيلية سواء في المناطق الجنوبية أو في المستوطنات الإسرائيلية. في إطار المواجهة المستمرة التي تتخذ طابعًا تصاعديًا على مختلف الجبهات. وفي هذا الإطار، أعلن حزب الله في سلسلة بيانات، أن “المقاومة الاسلامية استهدفت تجمّعًا لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في تلّة الحمامص جنوب مدينة الخيام بصليةٍ صاروخيّة. كذلك استهدفت مقرّ قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل بصليةٍ صاروخيّة، وتجمعات لآليات وجنود العدوّ في محيط تلة شمران في مدينة بنت جبيل بصليات صاروخيّة. كما أعلن عن استهداف قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليّات الجويّة شمال فلسطين المحتلّة بصلية صاروخية، وموقع بلاط المُستحدث في جنوب لبنان بقذائف المدفعيّة. وكذلك استهداف تجمعاً لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة رشاف بقذائف المدفعيّة.

بينما لا تزال وتيرة الاشتباكات مرتفعة في جنوب لبنان، لا سيما في مدينة بنت جبيل، حيث تحاول القوات الإسرائيلية التوغل والسيطرة على ما تبقى من أحياء المدينة. وفي السياق نفسه، استهدفت مروحية إسرائيلية من طراز أباتشي بلدة الخيام عبر إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة، في استمرار للغارات الجوية المركزة على المنطقة. وفي تصعيد إضافي، أفادت معلومات بأن قوة إسرائيلية أقدمت على تفجير سبعة منازل جديدة في بلدة دبل بعد تفخيخها، وهي تعود لعناصر في قوى الأمن والجيش اللبناني، ما يرفع عدد المنازل المدمّرة في البلدة وحدها إلى ثمانية عشر منزلًا، في مؤشر على سياسة تدمير ممنهجة تستهدف البنية السكنية.

بالموازاة، تتواصل عمليات البحث عن مفقودين في منطقة حي السلم، وسط تحديات ميدانية كبيرة تعيق فرق الإنقاذ، في ظل الدمار الواسع وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع. وأُفيد عن انتشال جثماني شهيدين في حي السلم.

وبانتظار الثلثاء، احتمالات عدة أمام لبنان، خصوصاً أن ملامح المسار الذي قد تسلكه المرحلة المقبلة، لم تتضح بعد. فإمّا أن يبدأ مسار تفاوضي بشروط لبنانية واضحة، أو انزلاق نحو مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى