أخبار محلية

الحرب “فاصل ونواصل”… وستستمرّ أشهراً

داني حداد – Mtv
لن تخرج جلسة التفاوض التحضيريّة بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن بنتائج إيجابيّة. لن توافق إسرائيل على الشرط اللبناني بوقف إطلاق النار، وسيعود بنيامين نتنياهو الى قرار توسيع رقعة استهدافاته التي حُصرت بالجنوب لأيّام.

نعى مصدر لبناني رسمي قام بجولة اتصالاتٍ مع جهاتٍ دبلوماسيّة عربيّة وغربيّة مساعي التفاوض. اكتفى بعبارة مختصرة ومعبّرة: “الحرب فاصل ونواصل”، ويعني بذلك العودة قريباً إلى الوتيرة نفسها من الغارات الإسرائيليّة، بالتوازي مع توسيع رقعة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان الذي داسته أمس قدما بنيامين نتنياهو، تحضيراً لجولة جديدة من حربٍ يؤكّد المصدر الرسمي بأنّها ستكون طويلة جدّاً، “وهي ما تزال في بداياتها، وقد لا تنتهي قبل الخريف المقبل في أحسن الأحوال”.
ويشير المصدر الى أنّ باب الحلّ الوحيد هو موافقة إيران على الشروط الأميركيّة، ومن بينها التخلّي عن دعم حزب الله، وإلا ستواصل إسرائيل حربها حتى القضاء بشكلٍ كامل على “الحزب”، وهو أمرٌ سيحتاج إلى وقتٍ طويل وسيؤدّي الى دمارٍ وموتٍ، بالإضافة إلى الأضرار الاقتصاديّة التي ستؤدّي الى كوارث حقيقيّة.
على صعيدٍ موازٍ، يبدو أنّ عبارة “الكلمة للميدان” ستكون عنوان المرحلة المقبلة. فحزب الله يرفض مبدأ التفاوض، ويريد استمرار الحرب، والردّ بالميدان، وفق كلام أمينه العام الأخير، بينما لن تقبل إسرائيل بأقلّ من نزع سلاح “الحزب”، وإن لم يحصل ذلك ستعمل على تحقيقه في الميدان.
ويجعلنا ذلك أمام أمرٍ واقع لا مفرّ منه: لا يستطيع نتنياهو أن ينهي الحرب من دون القضاء على أيّ تهديد لبلده، سواء أتى من إيران أو من حزب الله، ما يعني أنّ عودة الحرب حتميّة، كما العودة إلى مشهد الاغتيالات والى استهداف قياديّي وعناصر حزب الله أينما وُجدوا.
ومن الواضح أنّ إسرائيل ستمنع عودة سكان الضاحية الجنوبيّة اليها، كما ستدرس، بعد انتهاء معركة بنت جبيل، إمكانيّة توسّع رقعة احتلالها، إلا أنّ المساعي السياسيّة لن تتوقّف، وقد نشهد تفعيلاً للمبادرة المصريّة، ولو أنّ حظوظ نجاحها ضئيلة جدّاً.
ويبرز هنا واقعٌ جديد هو بروز أكثر من وجهة نظر داخل حزب الله، بين فريقٍ متشدّد ويرفض أيّ تنازل يرتبط بالسلاح، وبين فريقٍ يدرك أنّ استمرار الحرب سيؤدّي الى دفع المزيد من الأثمان، خصوصاً أنّ ما من أمرٍ يمنع استهداف إسرائيل للقيادات السياسيّة في “الحزب”، لا بل هي قد تقدم على ذلك في حال استمرّت الحرب طويلاً، كوسيلة ضغط إضافيّة.

سنكون أمام حربٍ طويلة. ما سيمنعها ليس تفاوضاً مع إسرائيل، ولا تراجعاً من تل أبيب، بل الموافقة الإيرانيّة على الشروط الأميركيّة وموافقة حزب الله على تسليم سلاحه. ما عدا ذلك، ستكون الكلمة للميدان، والخراب للبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى