عون (جوزف) ونواّف هما المنتصران

بقلم: حبيب شلوق
ماذا بعد الإتفاق الأميركي ــ الإسرائيلي ــ الإيراني؟
الواضح أن هذا الإتفاق اذا فشل فستعود الحرب إلى إيران وستكون مدمّرة وأكثر قسوة وستُرسم إيران جديدة لن يستفيد منها حلفاؤها إن لم نقل أذرعها من “حزب الله” في لبنان ، إلى الحوثيين في اليمن، إلى المعارضة في العراق، وبعض فتات مسلحين هنا وهناك وهنالك وصولاً إلى أطراف سوريا. وعدم الإستفادة تشمل المال والسلاح.
أما إذا نجح وترسّخ اتفاق وقف النار فإن الطامة الكبرى تقع حكماًعلى الأذرع التي ستدفع الثمن غالياً، ومن ضمن هذا الثمن وقف أي تعويضات للمتضررين في الحرب وأهالي الضحايا وإعادة الإعمار على اعتبار أن الخاسر هو الذي يدفع أما الرابح فهو الذي يقاسم الخاسر الأخضر واليابس. والأسوأ هذه المرة أن دول الخليج ومثلها معظم دول الغرب لن يدفع أي مساهمة في إعمار لبنان بعدما طاولت قذائف الممانعة وايران كل هذه الدول من المملكة العربية السعودية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر ودولة الكويت والبحرين وغيرها وأقفلت مضيق هرمز أمام بواخر هذه الدول وغالت في تطرفها ضده.
من هنا فإن الحرب لن تنتهي في لبنان وبالأحرى لن تنتهي ذيولها بلا غالب ولا مغلوب ولذلك لا يبحثنّ أحد عن مساعدات ولا عن إعمار.
واليوم لبنان أمـــام طريق مفصلي و”حزب الله” هو المعرقل،وشريكه في العرقلة عن قصد أو غير قصد، هو اسرائيل، والمشغّل والمتضرر هو الإيراني وحلفاؤه بعض الشيعة وطبعا إن المسيحي والسني والدرزي ليسوا حلفاءه، والأكثر غباء في هذه المعمعة هم “أبطال حرب الإسناد” المغمّضو الأعين الذين لا يرون أن إيران يمكن أن “تبيعهم” بنصف الفضة في أي لحظة، وتعود إلى شراكة أميركا كما كانت قبل الخميني الآتي من منفاه في فرنسا،فالولايات المتحدة ومملكة داود وبلاد فارس واحد، والتحالفات الدولية تدور .
إن لبنان الذي عايش اللجوء الفلسطيني على أساس أنه موقّت (1948 ولا يزال وبات مسلّحاً)، ثم تسلّط الرئيس المصري جمال عبد الناصر عليه والإنزال الأميركي (الأسطول السادس) على شواطئه (1958)، والإحتلال السوري أيام حافظ الأسد ونجله بشار(1976 إلى 2005)، والإجتياح الإسرائيلي أكثر من مرة (1978و1982 و1985 إلى 2000 و2006 و2024 إلى … )، يجد نفسه أمام مفاوضات مع إسرائيل هي الأهم وخصوصاً مع استعداد سوريا لتوقيع السلام معها، واللافت أن لبــنان هــو الأكثر إحراجــاً لأنه بلد مستعمر من إيران الفارسية التي لا علاقة لها بالمجموعة العربية ، إذ أن العرب شيء والفرس شيء آخر.
نحن الجيل المخضرم نتذكّر الرئيس كميل شمعون وزوجته اللبنانية الأولى المميّزة الست زلفا، وصديقه شاه إيران محمد رضا بهلوي وزوجته المميّزة فرح ديبا .
وين كنا ووين صرنا!؟
والأهم أن يقتنع الجميع أن الصلح آتِ، من واشنطن إلى بيروت وجوزف عون ونواف سلام على ما يبدو هما المنتصران.
هذا ما يريده العـراّب.
الحرب الجديدة آتية والمرحلة صعبة على لبنان ومَن يعشْ يرَ.




