“أنتم لستم من أهل العزاء”… قبلان يهاجم السلطة على خلفية استشهاد خليل

صعّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان لهجته تجاه السلطة السياسية في لبنان، على خلفية استشهاد الصحافية آمال خليل، معتبرًا أنّ القضية لم تعد مسألة تعزية، بل محاسبة سياسية وأخلاقية.
وقال قبلان في بيان، إنّ “القضية ليست كيف نعزّي بشهيدة الصحافة الوطنية آمال خليل، بل كيف نمنع جماعة السلطة من خيانة دمها وتاريخها وقتل قلمها”، مضيفًا أنّ هذا القلم “لا يقبل حتى شرف التعزية من سلطة الوصاية الأميركية”.
واتهم قبلان السلطة اللبنانية بأنّها “مخبولة بالخزي في وجه شعبها”، متوجّهًا إليها بالقول: “أنتم لستم من أهل العزاء، ولن تمسح تعازيكم كل العار الذي أغرقتم لبنان فيه، وسط جولة جديدة من خيانة الأرض والدم والتاريخ عبر التفاوض المباشر مع إسرائيل”.
وفي سياق انتقاده الحاد، تابع قبلان أنّ “السلطة تحرق لبنان وتتفرّج عليه”، معتبرًا أنّ “لعبة الاحتماء بحليف جديد لن تمنع نيران الانفجار الوطني”، على حدّ تعبيره.
كما أشار إلى أنّ ما يجري في بعض قرى الخط الأمامي من “تفجير وتجريف” يتمّ في ظلّ ما وصفه بـ”تواطؤ السلطة”، متسائلًا: “أين السلطة المدّعية الحرص على سيادة وكرامة بلدها وناسها؟”، ومضيفًا أنّ “السلطة هي نفسها، والسيناريو نفسه، والعقلية واحدة”.
وختم قبلان بيانه بتقديم “العزاء لعائلة الشهيدة آمال خليل وللصحافة الوطنية الشريفة”.
تأتي مواقف المفتي أحمد قبلان في أعقاب استشهاد الصحافية آمال خليل في بلدة الطيري – قضاء بنت جبيل، إثر غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة في الأوساط الإعلامية والسياسية، وسط اتهامات متزايدة باستهداف الصحافيين خلال تغطيتهم الميدانية.
وقد ترافقت هذه التطورات مع تصعيد ميداني ملحوظ على الجبهة الجنوبية، حيث شهدت مناطق عدة غارات واستهدافات طالت منازل ومركبات، ما أدّى إلى سقوط شهداء وجرحى، إلى جانب أضرار كبيرة في البنى التحتية، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لاحتواء التصعيد.
وفي موازاة ذلك، يتفاعل الداخل اللبناني مع مسار تفاوضي غير مباشر تقوده واشنطن، وسط انقسام داخلي حاد حول جدواه وشروطه، لا سيما في ما يتعلّق بمسألة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وملف سلاح حزب الله.
ويعكس بيان قبلان هذا الانقسام، إذ يأتي ضمن سياق مواقف رافضة لأي تفاوض مباشر مع إسرائيل، ويحمّل السلطة مسؤولية الخيارات السياسية التي قد تؤدي، بحسب منتقديها، إلى تنازلات تمسّ السيادة الوطنية.
كما يسلّط البيان الضوء على البعد الرمزي لاستشهاد آمال خليل، التي تحوّلت إلى قضية رأي عام، في ظلّ دعوات لمحاسبة المسؤولين عن استهداف الصحافيين، وتأمين الحماية للعاملين في الميدان الإعلامي خلال النزاعات.




