Featuredأخبار محلية

“التحديات لا تزال قائمة”… حنين السيد تحذّر: نزوح لبناني جديد يوازي تراجع النزوح السوري

في وقت تتقاطع فيه التطورات الأمنية مع الأزمات الإنسانية، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية في لبنان حنين السيد أن ملف النزوح السوري دخل فعليًا “مسار الحل”، رغم استمرار تحديات العودة وتعقيداتها، في ظل واقع إقليمي وأمني متقلّب.

وفي حديث صحافي، أوضحت السيد أن نحو مليون نازح سوري لا يزالون في لبنان يفضّلون البقاء رغم الظروف الصعبة، معتبرين أن أوضاعهم تبقى أفضل من العودة إلى سوريا، حيث يواجه كثيرون فقدان المأوى وفرص العمل، ما يجعل العودة بالنسبة إليهم “مجهولة النتائج”.

وأشارت إلى أن خطة الحكومة اللبنانية لإعادة النازحين، التي أُقرت في 16 حزيران 2025، شكّلت نقطة تحوّل أساسية، عبر تسهيلات إدارية وإعفاءات من الأمن العام، إضافة إلى حوافز مالية بالتعاون مع المجتمع الدولي، ما ساهم في تعزيز العودة التدريجية والمنظّمة.

وبحسب الأرقام، عاد مئات آلاف السوريين إلى بلادهم خلال العامين الأخيرين، إذ تجاوز عدد العائدين منذ مطلع 2025 أكثر من 593 ألفًا، فيما سجّلت فترات التصعيد الأمني الأخيرة موجات عودة إضافية، مع عبور مئات الآلاف نحو سوريا خلال أسابيع محدودة.

ورغم ذلك، شددت السيد على أن الحرب الحالية لم تكن العامل الحاسم في دفع العودة، بل إن المسار الذي أطلقته الحكومة اللبنانية، إلى جانب التنسيق مع الجهات الدولية، هو الذي أسّس لبيئة تسمح بعودة أكثر استدامة، عبر دعم العائدين داخل سوريا وتفعيل برامج إعادة الاندماج.

وفي المقابل، لفتت إلى مفارقة لافتة تتمثّل في تراجع تدريجي لأزمة النزوح السوري، مقابل بروز أزمة نزوح داخلي لبناني جديدة نتيجة الحرب الأخيرة، بما تحمله من أعباء إنسانية واقتصادية متزايدة على الدولة.

من جهتها، أكدت مفوضية اللاجئين أن قرار العودة يبقى مرتبطًا بعوامل أساسية، أبرزها توافر السكن والخدمات الصحية والتعليم وفرص العمل داخل سوريا، مشيرة إلى أن التصعيد الأمني قد يدفع بعض العائلات للعودة قسرًا بحثًا عن ملاذ أكثر أمانًا.

كما أوضحت أن المفوضية تعمل على مرافقة العائدين عبر تقديم مساعدات مالية ولوجستية، تشمل دعم تكاليف النقل وتأمين الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى متابعة أوضاعهم بعد الوصول، في محاولة للحد من المخاطر المرتبطة بعملية العودة.

وتعكس هذه المعطيات واقعًا مركّبًا لملف النزوح في لبنان، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى إقفال هذا الملف تدريجيًا، ضمن مقاربة توازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي وضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى