صواريخ “آرو” وF-35 لم تنقذها… إخفاق إسرائيلي في أخطر اختبار جنوب لبنان

رغم امتلاكها منظومات دفاع متقدمة وطائرات شبح، تجد إسرائيل نفسها أمام ثغرة ميدانية مكشوفة في جنوب لبنان، حيث يفرض سلاح بسيط ومنخفض الكلفة معادلة جديدة على أرض المعركة، ويكشف خللًا في الجهوزية العسكرية.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي نشر فس صحيفة “معاريف”، فإن الجيش الإسرائيلي، وعلى رأسه شعبة الاستخبارات “أمان” ومديرية تطوير الوسائل القتالية في وزارة الدفاع، لم يستعد بشكل كافٍ لمواجهة تهديد المسيّرات الذي يستخدمه حزب الله، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف القوات وإرباك عملياتها الهجومية في الجنوب.
التقرير يشير إلى أن هذا التهديد ليس جديدًا، إذ إن سلاح المسيّرات ينقسم إلى فئتين رئيسيتين: الأولى تعمل عبر الاتصال اللاسلكي، والثانية تعتمد على الألياف البصرية. وهذان النوعان، وفق المعطيات، موجودان في ساحات القتال منذ نحو 10 سنوات، وقد استخدمهما الجيش الروسي بشكل واسع في الحرب في أوكرانيا.
ورغم ذلك، كان يُفترض، بحسب التقرير، أن يبدأ الجيش الإسرائيلي الاستعداد لهذا التهديد منذ 4 سنوات على الأقل، وأن تعمل شعبة الاستخبارات على بناء خطة إحباط مخصصة للتعامل معه، وهو ما لم يحصل بالشكل المطلوب.
ويُظهر التقرير أن تشغيل المسيّرات لا يتطلب إمكانيات معقدة، إذ يمكن الحصول عليها من الأسواق المدنية، وإجراء تعديلات بسيطة لتحويلها إلى أدوات هجومية فعالة قادرة على إلحاق أضرار كبيرة. كما تتميز هذه المسيّرات بقدرتها على الطيران على ارتفاع منخفض، وبصمة صوتية ضعيفة، وصعوبة رصدها عبر أنظمة الرادار التقليدية.
وفي حين يمكن مواجهة المسيّرات اللاسلكية عبر أنظمة الحرب الإلكترونية التي تشوش على الترددات وتُسقطها، فإن المشكلة الأكبر تكمن في المسيّرات التي تعمل عبر الألياف البصرية، والتي لا تتأثر بالتشويش، ما يجعل اعتراضها أكثر تعقيدًا.
ويقر التقرير بوجود خلل أساسي في تعامل المؤسسة العسكرية مع هذا التهديد، إذ لم يتم تطوير استجابة مناسبة له إلا في وقت متأخر، وبعد أن وجد الجيش نفسه يواجهه فعليًا خلال العمليات في جنوب لبنان.
وبحسب مصادر عسكرية، بدأت مديرية تطوير الوسائل القتالية، بالتعاون مع الصناعات الدفاعية، العمل على إيجاد حلول مناسبة لمواجهة هذا الخطر، في محاولة لسد فجوة استمرت سنوات.
كما يعترف الجيش الإسرائيلي بأن شعبة الاستخبارات استوعبت متأخرًا حجم التهديد وإمكاناته التدميرية، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ حاليًا على بلورة خطة عسكرية منظمة للتعامل معه.
في الميدان، يعتمد الجيش الإسرائيلي أيضًا على انضباط الجنود، ووسائل الحماية الفردية، إضافة إلى استخدام وسائل تقليدية مثل إطلاق النار المباشر من الأسلحة الخفيفة أو الرشاشات، في محاولة لإسقاط المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها.
في الخلاصة، تكشف هذه المعطيات أن الفجوة بين التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والواقع الميداني في جنوب لبنان تتسع، حيث ينجح سلاح بسيط نسبيًا في فرض تحدٍ فعلي، يعيد رسم قواعد الاشتباك، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة الجيش الإسرائيلي على مواكبة تطور ساحة القتال الحديثة.




