Featuredأخبار محلية

“لبنان بين فكي الانفجار”… قراءة إسرائيلية: خيار الحرب الأهلية يلوح

في وقت تتصاعد فيه المواجهة على الجبهة الجنوبية، تكشف قراءة إسرائيلية عن مشهد معقّد في لبنان، يجمع بين ضغط عسكري متزايد على حزب الله، وتعثر سياسي يفرض ما وُصف بـ”الجمود الدموي”، وسط رهان على ما ستؤول إليه المواجهة مع إيران.

وبحسب تقرير للصحافي رون بن يشاي نشر في صحيفة “يدعوت احرونوت”، فإن الخروج من هذا الجمود، الذي فُرض جزئيًا بفعل السياسة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، لا يبدو قريبًا، لا عسكريًا ولا سياسيًا، خصوصًا بالنسبة لسكان شمال إسرائيل الذين يعيشون تداعيات مستمرة.

التقرير يشير إلى أن حزب الله يمرّ بحالة “ضائقة”، حيث يقاتل، وفق التقدير الإسرائيلي، للحفاظ على وجوده، في ظل تراجع الدعم الإيراني، ما يدفعه للاعتماد على ترسانة محدودة تشمل أسلحة خفيفة، آلاف الصواريخ قصيرة المدى، قذائف هاون، طائرات مسيّرة هجومية، مسيّرات انتحارية وصواريخ مضادة للدروع. ورغم قدرة هذه الوسائل على إلحاق أذى بالقوات الإسرائيلية جنوبًا وإرباك حياة المستوطنين، إلا أنها، بحسب التقرير، لا تمكّنه من مواجهة القوة العسكرية الإسرائيلية الشاملة.

في المقابل، يلفت التقرير إلى عامل ضغط داخلي إضافي يتمثل في تراجع “الشرعية” داخل لبنان، مع قرار رسمي من الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الحزب، إلى جانب تصاعد الانتقادات في الإعلام اللبناني وبين مختلف الطوائف، فيما يقتصر دعمه حاليًا على جزء من البيئة الشيعية.

كما يتوقف عند تأثير العمليات العسكرية الإسرائيلية جنوب الليطاني، حيث أدى تدمير القرى والمنازل إلى نزوح مئات الآلاف من السكان الشيعة، ما خلق حالة غضب متنامية، يُحمّل جزء منها لحزب الله.

في هذا السياق، يرى التقرير أن الحزب، إلى جانب احتفاظه ببعض القدرات العسكرية ودعم جزئي داخل بيئته، يستخدم التهديد بالحرب الأهلية كورقة ضغط، مشيرًا إلى تصاعد تصريحات قياداته حول هذا الخيار، ما يعكس استعدادًا محتملاً للانخراط في صراع داخلي، قد يصل إلى السيطرة على بيروت ومراكز النفوذ، في محاولة لإسقاط الحكومة الحالية وفرض واقع سياسي جديد.

ويضيف أن هذا التوجه يستند أيضًا إلى خطاب داخل الحزب يعتبر أن الطائفة الشيعية، التي تشكل نحو 40% من سكان لبنان، “يجب أن تحكم”، وهو ما تأخذه السلطات اللبنانية على محمل الجد.

على الجانب الإسرائيلي، يصف التقرير الوضع بـ”لا يبتلع ولا يُقذف”، حيث تقيد الإدارة الأميركية هامش المناورة العسكرية، فيما يبقى المسار السياسي متعثرًا. كما يشير إلى تحديين ميدانيين رئيسيين: صواريخ 122 ملم (الكاتيوشا) التي يصعب تعقب منصاتها المتنقلة، والمسيّرات الانتحارية، خصوصًا تلك التي تعمل عبر الألياف البصرية، والتي لا يوجد لها حتى الآن حل تقني فعّال.

ويطرح التقرير مسارين محتملين: الأول عسكري عبر توغل محدود شمال الليطاني لتعطيل منصات الإطلاق والمسيّرات، ما يتطلب نشر قوات كبيرة لفترة طويلة؛ والثاني سياسي عبر اتفاق وقف إطلاق نار يشمل حزب الله، مع آليات تمنع إعادة تسلحه.

غير أن كلا الخيارين، بحسب التقرير، لا يحقق نتيجة “مثالية”، إذ إن السيطرة الكاملة على لبنان غير واقعية عسكريًا واقتصاديًا، كما أن اتفاق سلام شامل يبدو بعيدًا في ظل ضعف الدولة اللبنانية وخشيتها من حرب أهلية.

ويخلص إلى أن أي تحول في المشهد سيبقى مرهونًا بما ستؤول إليه المواجهة مع إيران، سواء عبر تصعيد عسكري أو اتفاق سياسي مع طهران، وهو ما سيحدد لاحقًا اتجاه القرار الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى