“أخذنا منهم الليطاني”… هكذا روى “غولاني” أخطر توغل داخل جنوب لبنان

بعد أسابيع من الترويج الإسرائيلي لصور التوغل نحو نهر الليطاني، بدأت تتكشف تفاصيل العملية التي وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها واحدة من أكثر المهمات تعقيداً داخل جنوب لبنان، وسط اعترافات غير مسبوقة بحجم التحصينات التي بناها “حزب الله” على مدى سنوات، وبالمعارك المباشرة التي خاضتها قوات “غولاني” داخل الأنفاق والأودية والسفوح المحيطة بالنهر.
وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع “ماكو” الإسرائيلي، فإن قوات من “دورية غولاني” إلى جانب وحدات هندسية ومدرعة وسلاح الجو، نفذت عملية سرية ومعقدة للسيطرة العملياتية على ما يُعرف بـ”ركبة نهر الليطاني” في جنوب لبنان، ضمن عمليات الفرقة 36.
ونقل التقرير عن قائد الوحدة، الذي عُرّف بالحرف “ب”، قوله إن “العدو شعر براحة كبيرة هناك لسنوات طويلة، ونحن جئنا لنأخذ ذلك منه”، في إشارة إلى البنية العسكرية التي شيّدها “حزب الله” في المنطقة القريبة من الحدود.
وأوضح التقرير أن العملية استمرت نحو 10 أيام داخل منطقة تبعد حوالي 10 كيلومترات عن الحدود مع فلسطين المحتلة، ضمن ما يسميه الجيش الإسرائيلي “الخط الأصفر”، مؤكداً أن العملية لم تكن تهدف إلى السيطرة الكاملة على نهر الليطاني، بل على جزء محدد من المنطقة الشرقية للنهر.
وأشار التقرير إلى أن اسم الليطاني كان لسنوات يشكل “رمزاً عسكرياً” داخل الجيش الإسرائيلي بسبب التضاريس الصعبة والتعقيدات الميدانية، إضافة إلى تمركز “حزب الله” داخل الأحراج والبنى التحتية تحت الأرض.
ووفقاً للتقرير، بدأت العملية بتسلل بري ليلي نفذته قوات “غولاني” في ظروف جوية معقدة وداخل مناطق جبلية وعرة، حيث تقدمت القوات بسرية وسط الأحراج التي قال قائد الوحدة إنها شكّلت تحدياً جسدياً وعملياتياً كبيراً.
وأكد قائد الوحدة أن المعلومات الاستخباراتية الدقيقة سمحت للقوات بالوصول إلى أهداف محددة داخل المنطقة، بينها فتحات أنفاق ومواقع قتالية ومنصات إطلاق كانت موجهة نحو مستوطنات شمال إسرائيل.
وأضاف: “وصلنا إلى أماكن شعر فيها العدو بالأمان لسنوات طويلة… وعندما تدمر مخازنه وتقتل مقاتليه، فأنت تضرب معنوياته بشكل مباشر”.
وبحسب التقرير، شهدت العملية سلسلة اشتباكات مباشرة “من مسافات قصيرة جداً”، حيث قُتل 15 مقاتلاً من “حزب الله” خلال 3 أيام فقط، فيما أصيب جنديان إسرائيليان بجروح طفيفة.
وأشار التقرير إلى أن قوات إسرائيلية من وحدة “شالداغ” الخاصة شاركت أيضاً في العمليات، قبل أن تتحول المهمة تدريجياً من تسلل سري إلى عملية واسعة شاركت فيها وحدات هندسية ومدرعات من اللواء السابع.
وللمرة الأولى، أدخل الجيش الإسرائيلي دبابات وآليات ثقيلة إلى مجرى نهر الليطاني نفسه، إضافة إلى معدات هندسية وروبوتات استخدمت لتفكيك البنى التحتية التابعة لـ”حزب الله”.
كما كشف التقرير أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ أكثر من 100 غارة دعماً للقوات البرية، فيما وصف قائد “غولاني” التنسيق مع الطيران بأنه كان “على مسافات أمان دنيا” خلال عمليات التمشيط.
وخلال التوغل، قالت التقارير إن القوات واجهت مقاتلين تابعين لـ”حزب الله” كانوا يتحصنون داخل مواقع تحت الأرض وعلى سفوح الليطاني، حيث دارت مواجهات مباشرة “وجهاً لوجه وعلى بعد أمتار قليلة”.
ووفق الجيش الإسرائيلي، قُتل خلال العملية نحو 70 عنصراً من “حزب الله”، معظمهم عبر الغارات الجوية، فيما قُتل ما لا يقل عن 15 مقاتلاً خلال الاشتباكات المباشرة مع قوات “غولاني”.
وفي موازاة المعارك البرية، أقرّ التقرير بأن تهديد المسيّرات المفخخة التابعة لـ”حزب الله” تصاعد بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، ما دفع القوات الإسرائيلية إلى تطوير “حلول ميدانية مبتكرة” واستخدام فرق متخصصة بالطائرات المسيّرة الهجومية والاستطلاعية.
لكن رغم الاحتفاء الإسرائيلي بالعملية، أقر التقرير بوجود أسئلة استراتيجية كبيرة حول جدوى التوغل، خصوصاً أن الجيش الإسرائيلي سبق أن وصل إلى مناطق مشابهة قرب الليطاني في تشرين الثاني 2024، قبل أن يعود مجدداً في عملية جديدة عام 2026 لتحقيق “سيطرة عملياتية” أوسع.
ولفت التقرير إلى أن الاكتفاء بالسيطرة على “ركبة الليطاني” فقط، وعدم التوغل على امتداد النهر بالكامل، يعكس الفجوة بين الخطاب الإسرائيلي حول “الوصول إلى الليطاني” وبين الواقع الميداني والسياسي المعقد في جنوب لبنان.
وختم قائد الوحدة الإسرائيلية بالقول: “الوصول إلى هذه المنطقة يبعث برسالة إلى العدو بأننا مستعدون للتقدم حتى شمال الليطاني إذا لزم الأمر”، إلا أن التقرير نفسه أقر بأن المعركة في الجبهة اللبنانية لا تزال مفتوحة، وأن مستقبل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان ما زال محاطاً بالغموض بين احتمال التوسع أو الوقوع مجدداً في “المستنقع اللبناني”.




