أخبار محلية

كتّاب العدل في مرمى “FATF”

في 15 كانون الثاني 2026، باشر كتّاب العدل في لبنان تطبيق إجراءات مشدّدة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، تنفيذاً للقانون 44/2015 ولتعاميم وزارة العدل. جاء ذلك في سياق التزام لبنان بالإجراءات المطلوبة من مجموعة العمل المالي FATF لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية في 2027، وتفاديًا لانزلاقه إلى اللائحة السوداء. فماذا حقّق مجلس كتّاب العدل من تقدّم في التطبيق، وهل نجح كتّاب العدل في تجاوز الصعوبات التي تواجههم؟

أدرج اسم كتّاب العدل في قانون تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ليُضاف إلى المصارف والمؤسسات المالية والمحامين وخبراء المحاسبة المجازين وتجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة ووسطاء العقارات والكازينو، استجابةً إلى متطلبات “فاتف” التي تطلب إدخال المهن غير المالية المحددة ضمن منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ونظرًا إلى فترة السنوات الثلاث التي منحتها مجموعة “فاتف” للبنان لإخراجه من اللائحة الرمادية وتفادي انزلاقه إلى اللائحة السوداء، أي الدول غير المتعاونة وشبه المعزولة ماليًا عن النظام المالي العالمي، كان لا بدّ من تضافر جهود المعنيين لإخراج لبنان من تلك اللائحة، وهم: اللجنة المرتبطة بوزارة العدل والمكلّفة بمتابعة تطبيق إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب لدى كتّاب العدل، ونقابتا المحامين وخبراء المحاسبة المحلّفين، والمؤسسات المالية مثل مؤسسات التحويل والصرّافين…

التزامات كتّاب العدل
بالنسبة إلى كتّاب العدل، لم تحُل الحرب التي بدأت في آذار دون متابعة التزامهم بوسائل الرقابة المترتبة عليهم للحدّ من عمليات تبييض الأموال التي يمكن أن تمرّ عبرهم نظرًا إلى المهام الموكلة إليهم، مثل الوكالات وعقود بيع العقارات والشقق… وفي هذا المجال، أوضحت رئيسة مجلس كتّاب العدل في لبنان رندا عبّود لـ”نداء الوطن” أن كتّاب العدل ملتزمون بالتالي:
1- تقنيًا، بالمعاملات كالمصادقات والمعاملات التجارية والعقارية التي تُنجز يوميًا، من خلال تضمينها شرحًا عن القانون.
2- التصريح عن صاحب الحقّ الاقتصادي، أعدّه مجلس كتّاب العدل ضمن سياق Know Your Customer، وهو شبيه بالنموذج المعتمد لدى المصارف.

3- الاستعلام من صاحب المعاملة عن مصدر الأموال التي سيسدّدها.
4- فتح سجلّ خاص لتدوين العمليات للمعاملات التي تتخطّى قيمتها الـ10 آلاف دولار، تطّلع عليه هيئة التحقيق الخاصة عند اللزوم.
5- تبليغ هيئة التحقيق الخاصة عند الشكّ بأي معاملة، من خلال بريد إلكتروني آمن. وفي هذا السياق، قام مجلس كتّاب العدل بتزويد الهيئة بأسماء كتّاب العدل بهدف إدراجهم على لائحة البريد الإلكتروني الآمن الذي يتعاملون معه بشكل فردي. وبذلك، يمكن لأي كاتب عدل التواصل مع هيئة التحقيق الخاصة من خلال هذا البريد الإلكتروني للإبلاغ عن أي معاملة مشتبه فيها كانت ستتمّ من خلال مكتبه. وهنا يمكن لكاتب العدل رفض إجراء معاملة والتبليغ عنها.
ويمكن لكتّاب العدل الاطلاع على أسماء المدرجين على لائحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك سيتمّ، كما أوضحت عبّود، “من خلال شركة تعاقد معها مجلس كتّاب العدل حديثًا، على أن يسدّد المجلس الكلفة بدلًا من أن يتكبّدها كل كاتب عدل بمفرده”.

وينتظر مجلس كتّاب العدل، للتمكّن من الاطلاع على اللائحة التي تقدّمها الشركة، إنشاء Domain أي نطاق رسمي gov.lb من وزارة الدولة للتنمية الإدارية، لفتح المنصة التي تتيح لكتّاب العدل، من خلال الشركة المتعاقد معها، الاطلاع على لوائح المدرجين في قضايا تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بدل الاعتماد على نطاق .org.
إلى ذلك، والتزامًا بتطبيق قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، نُظمت ثلاثة اجتماعات بالتعاون مع وزارة العدل، لجميع كتّاب العدل، الذين عرضوا خلالها هواجسهم وخشيتهم من الجهة التي ستحميهم في حال تمّ الإبلاغ عن أي شخص دارت شكوك حول المعاملة التي يقوم بها بأنها قد تكون تبييض أموال أو تمويل إرهاب، كون الجهة التي أبلغت معروفة بالنسبة إلى صاحب المعاملة. كما تمّ التركيز على ضرورة التزامهم بالقانون وبالإجراءات المطلوبة منهم.
في الختام، يبقى دور كاتب العدل ركيزة أساسية في إنفاذ القانون وحماية الحقوق وترسيخ الأمن القانوني ومكافحة تبييض الأموال، بما يساهم في تعزيز العدالة والثقة داخل المجتمع.

المحاسبة
إذًا، كتّاب العدل ملزمون بالآلية التي يجب اعتمادها عند الاشتباه بأي عملية تبييض أموال أو تمويل إرهاب وفق القوانين والتعاميم ذات الصلة والواردة في الدليل التوجيهي الصادر في 10 آب 2018 ، والتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة، وإلا يُساءلوا وقد يُعاقَبوا في حال التورّط أو الاشتراك أو الإهمال الجسيم أو عدم الإبلاغ، استنادًا إلى المادة 13 من قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة تصل إلى 100 مليون ليرة، أو بإحدى هاتين العقوبتين. فالمادة 4 من القانون فرضت التحقّق من هوية العملاء KYC ومصدر الأموال، والمادة 5 المحافظة على نسخ عن مستندات العملاء والتحركات المالية لفترة 5 سنوات، والمادة 7 الإبلاغ الفوري لهيئة التحقيق الخاصة عن العمليات المشبوهة… ومنذ بداية العام حتى اليوم، حصلت 5 إبلاغات من كتّاب العدل حول عمليات تبييض أموال.

المصدر: نداء الوطن – باتريسيا جلّاد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى