توم حرب يكشف عن خطة أميركية لنزع السلاح

اعتبر رئيس التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب أن المفاوضات المباشرة الجارية بين الدولة اللبنانية وإسرائيل في واشنطن برعاية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشكّل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، إلا أنّها تصطدم بتباين كبير في الأهداف بين الأطراف المعنية، ما قد يقودها، برأيه، إلى طريق مسدود.
وقال حرب خلال مقابلة مع الاعلامي فادي شهوان، إنّ الجانب الإسرائيلي واضح في مطالبه، إذ يربط بين السلام والتطبيع مع إسرائيل وبين المساعدة في نزع سلاح حزب الله، مشيراً إلى أنّ الإدارة الأميركية تتبنى مقاربة مشابهة تقوم على الوصول إلى تسوية سياسية تتضمن معالجة ملف السلاح.
في المقابل، رأى أنّ الدولة اللبنانية تركّز حالياً على أولويات مختلفة تشمل وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وإعادة الإعمار وعودة النازحين، فيما تتعامل مع ملف سلاح حزب الله باعتباره شأناً داخلياً.
وأضاف أنّ المشكلة الأساسية تكمن، في أنّ مختلف الكتل السياسية اللبنانية، سواء السيادية أو غير السيادية، دعمت موقف رئيس الجمهورية والخطوط العريضة التي تقوم على وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، لكنها لم تنتقل إلى بحث مرحلة ما بعد ذلك، سواء لجهة التطبيع أو آلية نزع السلاح.
واعتبر أنّ عدم وجود خطة عسكرية واضحة حتى الآن يطرح تساؤلات حول كيفية تنفيذ أي مسار يتعلق بنزع سلاح حزب الله، لافتاً إلى أنّ الوفد اللبناني الذي زار واشنطن لم يقدّم، وفق تقديره، توضيحات كافية حول ما تم التوصل إليه، وخصوصاً في ما يتعلق بملف السلاح.
وتابع حرب أنّ الأميركيين يطرحون فكرة تشكيل لجنة من الجيش اللبناني للتوجه إلى البنتاغون ووضع خطة عسكرية مشتركة، مشيراً إلى حديث عن إعداد “نواة” داخل الجيش اللبناني تكون مستعدة لتنفيذ المهمة، على أن يجري لاحقاً بحث إمكان تطبيقها ميدانياً.
وقال إنّ السؤال المطروح يتمحور حول طبيعة هذه “النواة”، وما إذا كانت ستضم وحدات أو ألوية محددة داخل الجيش، موضحاً أنّ النقاش لا يزال في بداياته، ولا توجد معطيات نهائية بشأنه حتى الآن.
ورأى أنّ أي انتقال نحو مرحلة تنفيذية قد يتطلب تشكيل وحدات لبنانية تتولى عمليات نزع السلاح بالتنسيق مع الجانب الأميركي، وربما بدعم لوجستي أو جوي، لافتاً إلى أنّ أي دور لقوات دولية جديدة سيحتاج إلى غطاء قانوني عبر قرار من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع.
وأضاف أنّ مثل هذا الخيار قد يحظى، بفرصة للمرور دولياً، في ظل احتمال عدم لجوء روسيا أو الصين إلى استخدام حق النقض، مع إمكانية حصوله على دعم عربي، إلا أنّ العقدة الأساسية تبقى في مدى استعداد الدولة اللبنانية للقبول به، خصوصاً أنّ لبنان سبق أن رفض طروحات مشابهة في مراحل سابقة.
وفي قراءته للمشهد السياسي، اعتبر حرب أنّ لبنان يقف أمام مفترق طرق، بين البقاء ضمن معادلة وقف إطلاق النار والانسحاب فقط، أو الانتقال إلى مسار أوسع يتضمن معالجة ملف السلاح بدعم أميركي.
وأشار إلى أنّ بعض القوى السيادية أعلنت رفضها الذهاب نحو التطبيع قبل أن تتخذ المملكة العربية السعودية خطوة مماثلة، معتبراً أنّ استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى بقاء إسرائيل في مناطق حدودية ضمن ترتيبات أمنية، فيما يستمر حزب الله داخل لبنان ويعيد بناء قدراته.
كما رأى أنّ أي عملية لنزع السلاح من دون اتفاق سياسي أوسع قد تترك لبنان مجدداً ساحة مفتوحة أمام الصراعات الإقليمية، كما حصل خلال مراحل سابقة.
واستعاد حرب محطات تاريخية عدّة، معتبراً أنّ فرصاً للتسوية ضاعت بعد اتفاق عام 1983، ثم بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، قائلاً إنّ الجنوب لم يُسلَّم للدولة اللبنانية كما كان متوقعاً، بل تعزز فيه دور حزب الله، قبل أن تتكرر هذه المعادلة لاحقاً.
وأضاف حرب، في معرض حديثه عن إحياء ذكرى 25 أيار، أنّه يعترض على توصيف المناسبة ب “يوم النصر”، معتبراً أنّ الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000 كان يفترض أن يتبعه انتشار الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، لا انتقال الدور إلى حزب الله. وقال إن ما جرى آنذاك شكّل، بحسب رأيه، “انتصاراً وهمياً”، واصفاً المناسبة بأنها “ليست يوم كرامة وشرف بل يوم عار”، على حد تعبيره.
وفي ما يتعلق بوقف إطلاق النار، اعتبر أنّ إسرائيل تتحرك انطلاقاً من اعتبارات أمنية، وأنّها لن تنتظر في حال رصدت إعادة انتشار أو تحركات مرتبطة بحزب الله، مضيفاً أنّ الدولة اللبنانية لا تزال، بحسب توصيفه، تركز على التهدئة أكثر من تركيزها على معالجة ملف السلاح.
وأشار أيضاً إلى أنّ البيانات الصادرة بعد المفاوضات الأميركية والإسرائيلية توحي، وفق قراءته، بأنّ الهدف النهائي يبقى معالجة ملف سلاح حزب الله، فيما لم يتناول البيان اللبناني هذه المسألة بشكل مباشر.
ورأى أنّ إسرائيل بعد أحداث السابع من تشرين الأول تسعى إلى تثبيت واقع أمني مختلف عمّا كان قائماً في السابق، وأنّها لن تعود، بحسب تقديره، إلى نماذج المواجهة التي شهدتها الأعوام 2000 و2006.
وفي الملف الإقليمي، تحدث حرب عن التحولات التي شهدتها المنطقة بعد اتفاقات التطبيع التي شملت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، معتبراً أنّ لبنان قد يُعامل كحالة مختلفة نتيجة وجود حزب الله وتعقيدات الوضع الداخلي.
وقال إنّ معادلة “الأرض مقابل السلام” التي طُرحت سابقاً تحتاج اليوم إلى مراجعة في الحالة اللبنانية، مقترحاً الانتقال إلى صيغة تقوم على “السلام مقابل الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب”.
وختم بالتأكيد على رهانه على إدارة ترامب، وعلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى دور الاغتراب اللبناني، معتبراً أنّ التراجع داخل بعض القوى السياسية اللبنانية، بما فيها بعض القوى السيادية، شكّل نقطة ضعف في هذا المسار.




