أخبار محلية

حزب الله في قلب الصفقة الكبرى… لبنان يدخل على خطّ تعقيد مفاوضات واشنطن وطهران

تتحول الجبهة اللبنانية، وفق تقرير نشرته مجلة “نيوزويك”، إلى إحدى العقد الأساسية في مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، بعدما بات مصير المواجهة بين إسرائيل وحزب الله جزءًا من الحسابات الأوسع المرتبطة بأي تسوية محتملة بين واشنطن وطهران، في ظل إصرار إيراني على إدراج وقف القتال في لبنان ضمن أي اتفاق دائم.

ومع استضافة البيت الأبيض محادثات نادرة بين القادة العسكريين لكل من إسرائيل ولبنان، انتقلت المعركة الدائرة على هامش الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران إلى واجهة المشهد، إذ تضغط إسرائيل باتجاه نزع سلاح حزب الله، فيما يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المواجهة مع الحزب لم تنتهِ، بغض النظر عن التقدم في المفاوضات الأميركية – الإيرانية.

في المقابل، تطالب إيران، التي تقول إنها صمدت في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها قبل 3 أشهر، بأن يشمل أي اتفاق سلام دائم وقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ويضع هذا الشرط الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معادلة معقدة، إذ يتعهد نتنياهو بتحقيق نتائج دائمة في لبنان، بينما لا يتوقع كثيرون أن تتخلى طهران عن حماية أحد أبرز حلفائها في المنطقة، حتى لو أدى ذلك إلى تحمل مزيد من الضغوط الاقتصادية أو العودة إلى العمليات العسكرية.

وقال المحلل الإيراني للشؤون الدولية حسن بهشتي بور لـ”نيوزويك” إن إيران لا ترى نفسها أمام خيار بين صفقة اقتصادية ودعم حزب الله، موضحًا أن وقف إطلاق النار في لبنان يشكل، من وجهة نظر طهران، شرطًا أساسيًا لأي اتفاق مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن هذا الموقف لا يرتبط بالدعم العقائدي لحزب الله فحسب، بل يعكس أيضًا فهم إيران لأمنها القومي، مشيرًا إلى أن طهران تعتبر التهديدات في غرب آسيا مترابطة، وأن استمرار الحرب في لبنان يؤثر مباشرة على استقرارها الاستراتيجي.

وتعود أهمية حزب الله بالنسبة إلى إيران، وفق التقرير، إلى دوره المركزي داخل ما يسمى “محور المقاومة”، من خلال تدريب ودعم حركات حليفة في أنحاء الشرق الأوسط. ورغم الانتقادات التي يواجهها هذا التحالف من الولايات المتحدة وإسرائيل، ومن دول عربية مؤثرة في الخليج مثل السعودية والإمارات، فإن تحركات طهران تشير إلى أنها لا تزال ترى أن فوائد الحفاظ عليه تفوق التبعات الاقتصادية والسياسية.

وأشار بهشتي بور إلى أنه حتى لو تم تجاوز شرط وقف الحرب في لبنان، فإن إيران ستقيّم ما إذا كان تحمل صراع محدود هناك، بهدف الحفاظ على حد أدنى من الردع ضد إسرائيل، لا يزال منسجمًا مع مصالحها الوطنية، حتى لو أدى ذلك إلى تأخير المكاسب الاقتصادية.

وقال: “من منظور طهران، دعم الشركاء الاستراتيجيين في جبهة المقاومة ليس تكلفة، بل جزء لا يتجزأ من معادلة الأمن القومي”.

من جهته، شبّه الباحث المتخصص في الشأن الإيراني في جامعة رايخمان مئير جافيدانفار حسابات إيران بمنظومة الدفاع الأمامية التي تعتمدها الولايات المتحدة عبر حلف شمال الأطلسي، معتبرًا أن طهران تنظر إلى حلفائها في محور المقاومة باعتبارهم شبكة دفاع تحمي مصالحها وطموحاتها الإقليمية.

وأضاف أن إصرار إيران على إدراج وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة، واستعدادها للتضحية باتفاق محتمل رغم الضغوط الاقتصادية، يعكسان أهمية حماية حلفائها بالنسبة إليها.

وفي المقابل، يواجه نتنياهو تحديات متزايدة، إذ تعهد بتحقيق انتصار دائم على حزب الله، في وقت قد يكون نفوذه على ترامب آخذًا في التراجع مع استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط.

وكان ترامب قد قال الأسبوع الماضي إن نتنياهو “سيفعل ما أريده منه” في ما يتعلق بالصراع، في عبارة قرأها مراقبون على أنها مؤشر إلى تراجع قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي على فرض أجندته كاملة على الإدارة الأميركية.

ورأى جافيدانفار أن نتنياهو استهلك جزءًا كبيرًا من نفوذه خلال الحرب في غزة، عبر قرارات اعتبرها البعض متعارضة مع المصالح الإسرائيلية والأميركية، لافتًا إلى أن شخصيات أميركية بارزة أصبحت قلقة من سلوكه، خصوصًا بعد الهجوم على قطر.

وبحسب التقرير، فإن تباين أهداف إيران وإسرائيل في لبنان قد يهدد مسار المفاوضات بالكامل. وقالت باربرا ليف، التي شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إن إيران تسعى إلى استغلال أي خلافات محتملة بين ترامب ونتنياهو لتحقيق مكاسب تفاوضية.

وأضافت أن سعي طهران إلى إدراج لبنان في اتفاق سلام يهدف إلى تقييد حركة نتنياهو ودفع إسرائيل إلى الانسحاب من جنوب لبنان، مشيرة إلى أن إيران قد تطالب بشروط من المرجح أن ترفضها إسرائيل، مثل الانسحاب الكامل ووقف جميع الهجمات.

ورجحت ليف أن يمنح ترامب نتنياهو استثناء يتعلق بـ”الدفاع عن النفس” في أي اتفاق جديد مع إيران، بما يسمح لإسرائيل بمواصلة إضعاف حزب الله.

من جهته، قال ميك مولروي، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط خلال الولاية الأولى لترامب، إن إيران تريد إنهاء الحرب في لبنان كجزء من أي اتفاق ينهي الحرب بينها وبين الولايات المتحدة.

وأضاف أن ذلك ينبغي أن يترافق مع ضمان عدم استمرار حزب الله في مهاجمة إسرائيل، معتبرًا أن مشاركة إيران في هذا المسار ضرورية لإنجاح أي اتفاق.

وتكشف هذه المعطيات أن لبنان لم يعد ملفًا جانبيًا في المفاوضات الأميركية – الإيرانية، بل تحول إلى اختبار مباشر لقدرة ترامب على التوفيق بين شروط إسرائيل وهواجس إيران. فبين رغبة نتنياهو في انتزاع ترتيبات دائمة ضد حزب الله، وإصرار طهران على حماية شبكة نفوذها الإقليمية، تبدو الجبهة اللبنانية مرشحة لأن تكون العقدة التي قد تحدد مصير أي اتفاق واسع، أو تدفع المنطقة مجددًا نحو جولة تصعيد جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |