أخبار محلية

مخرج “قلعة الشقيف”: إعادة احتلالها تعكس الفشل لا النصر

أثارت عودة الجيش الإسرائيلي إلى قلعة الشقيف في جنوب لبنان، بعد 26 عاماً على الانسحاب منها، سجالاً داخل إسرائيل نفسها، حيث اعتبر المخرج الإسرائيلي يوسف سيدار، صاحب فيلم “الشقيف” الشهير، أن استعادة الموقع لا تمثل إنجازاً عسكرياً بقدر ما تعكس استمرار “دائرة الدم” التي فشلت القوة العسكرية في كسرها.

وبحسب تقرير للصحافية ألكسندرا لوكش في موقع “يدعوت احرونوت”، علّق سيدار على سيطرة الجيش الإسرائيلي مجدداً على القلعة التي شكّلت أحد أبرز رموز الوجود الإسرائيلي السابق في جنوب لبنان، قائلاً: “إنه يوم محبط جداً بالنسبة لي”.

وأضاف: “العلم الذي يرفرف مجدداً فوق موقع الشقيف هو تذكير بالجمود الفكري والعجز والاستسلام لمفهوم خاطئ يُبقينا داخل دائرة من الدماء”، متابعاً: “لا أستطيع أن أفهم الحماسة للسيطرة على جبل كان يوماً رمزاً للبطولة ربما، لكنه تحول إلى رمز للغرق داخل دائرة من الدم”.

وجاءت تصريحات سيدار بعد إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف ضمن عملياته العسكرية في جنوب لبنان، وهي القلعة التي شكّلت محور فيلمه “الشقيف” الصادر عام 2007 والمقتبس من رواية “إذا كان هناك جنة” للكاتب رون ليشيم.

وخلال المقابلة، سُئل سيدار عما إذا كان الانسحاب من الموقع عام 2000، والذي ظهر في فيلمه عبر مشاهد إنزال اللافتة التي تحمل شعار “حماية مستوطنات الشمال”، كان بدوره جزءاً من التصور الخاطئ الذي يتحدث عنه، خصوصاً أن بلدات الشمال بقيت لاحقاً تحت التهديد.

ورد قائلاً: “سأستغل حقيقة أن أحداً تقريباً لا يتحدث معي في الشؤون العسكرية، لأنني لست جنرالاً متقاعداً ولست الشخص المناسب لتحليل الخطوات العسكرية. عادة أنا مخرج سينمائي، لكن بما أن الأمر استثنائي جداً فسأقول شيئاً”.

وأضاف: “المفهوم الخاطئ ليس عسكرياً بل إنساني. هناك حدود للقوة، لكن لا حدود للمعاناة. نحن أقوى، ومع ذلك نستمر في الخسارة مرة بعد أخرى. ولكي نخرج من هذا المفهوم علينا أن ننظر إلى الواقع بطريقة مختلفة”.

وتابع: “الواقع يتكون من بشر يقفون في مواجهتنا ولا يريدون الاستسلام أو التخلي عن حقوقهم الإنسانية والمدنية”.

واعتبر سيدار أن إسرائيل ما زالت تعتقد أن المزيد من القوة سيؤدي إلى حل المشكلة، قائلاً: “نحن عالقون في فكرة أن مزيداً من القوة سيحل المشكلة، لكننا لا ننظر إلى حقيقة أننا لم ننجح طوال هذه السنوات. في السنوات الأخيرة لم يفرض أحد علينا قيوداً في استخدام القوة، وكان بإمكاننا أن نفعل ما نريد في لبنان، ومع ذلك بقي التهديد الحقيقي والمؤلم قائماً سواء في لبنان أو غزة”.

وأضاف: “مع هذا العلم الذي يرفرف مجدداً فوق الشقيف، ربما تكون هذه فرصة للنظر إلى الأمور بطريقة مختلفة والتفكير في مستقبل لا يكون فيه الحل عسكرياً”.

ودعا المخرج الإسرائيلي إلى البحث عن مقاربات جديدة في التعامل مع التهديدات القادمة من الشمال، قائلاً: “نحن كإسرائيليين ويهود نفتخر كثيراً بقدرتنا على التفكير الإبداعي والخروج من الصندوق. بعد كل هذه السنوات التي نكرر فيها الشيء نفسه، لماذا لا نفكر بطريقة مختلفة؟”.

وتساءل: “إذا كان هناك اليوم مئات الأشخاص المميزين والأذكياء الذين يعملون على إيجاد حلول لمشكلة المسيّرات، فلماذا لا يوجد مئات من أفضل العقول يحاولون التفكير في كيفية تغيير دافع مقاتلي حزب الله للاستمرار في مهاجمتنا؟”.

وأضاف: “لماذا لا توجد مجموعة تفكير تمتلك صلاحيات حقيقية وتحاول، بالتوازي مع الحلول التكتيكية للمسيّرات والصواريخ، البحث في ما يمكن فعله عبر الحوار لتغيير الواقع؟ عدم وجود مثل هذا التفكير هو مسؤوليتنا نحن، وليس مسؤولية حزب الله. نحن من يجب أن يكسر هذا المفهوم”.

وعندما قورنت مواقفه بموقف رئيس مجلس مستوطنة المطلة دافيد أزولاي الذي وصف استعادة الموقع بأنها “يوم مؤثر”، قال سيدار: “أنا أفهم جيداً خوف ومعاناة ويأس سكان الشمال لأنهم لا يرون حلاً. لكن ما أقوله لهم هو أن الحل ليس عسكرياً”.

وتكشف هذه التصريحات حجم الجدل داخل إسرائيل حول جدوى العودة إلى مواقع ارتبطت بسنوات الاحتلال في جنوب لبنان، في وقت تعود فيه قلعة الشقيف لتتصدر المشهد العسكري والسياسي بعد أكثر من ربع قرن على الانسحاب منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |