Featuredأخبار محلية

7% فقط من الطلاب مستعدّون للامتحانات!

مع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية واستمرار الجدل حول مصيرها وآليات إجرائها، تكشف دراسة صادرة حديثاً عن «مركز الدراسات اللبنانية» أنّ الأزمة التي يواجهها طلاب المرحلة الثانوية لا تقتصر على الامتحانات، بل تمتد إلى بنية النظام التعليمي المُثقلة بتداعيات الحرب والأزمات المتراكمة. واستندت الدراسة، التي أُعدّت بناءً على استبيان شمل 659 طالباً وطالبة من الثانوية العامة، إلى طرح أسئلة حول مدى قدرة النظام التربوي على الاستمرار في أداء دوره في ظل هذا المستوى من الاضطراب.

في النتائج الأساسية، لا تتجاوز نسبة الطلاب الذين يشعرون بأنهم مستعدّون لخوض الامتحانات الرسمية 7% في المدارس الرسمية و8% في المدارس الخاصة، ما يعكس فجوة كبيرة بين مستوى التحصيل المُفترض والواقع الفعلي داخل الصفوف. ولا يظهر هذا التراجع في الجاهزية كحالة فردية أو ظرفية، بل كحصيلة تراكمية ممتدّة على مدار العام الدراسي، إذ تبيّن أن 23% فقط من طلاب المدارس الخاصة و9% من طلاب المدارس الرسمية تمكّنوا من إنهاء المنهج كاملاً، ما يعني أن شريحة واسعة من الطلاب تدخل الامتحانات وهي تعاني من ثغرات أساسية في مسارها التعليمي.

وتنعكس هذه الفجوة أيضاً في نظرة الطلاب إلى نوعية التعليم الذي يتلقّونه، إذ يرى 57% من طلاب المدارس الخاصة أنهم يحصلون على تعليم جيد، مقابل 26% فقط في المدارس الرسمية، ما يطرح تساؤلات جدية حول تكافؤ الفرص التعليمية.

والمشكلة، وفق الدراسة، لا تقف عند حدود المدرسة أو المنهج، بل تمتد إلى بيئة التعلّم داخل المنازل، إذ تتوفّر خدمة الإنترنت لدى 52% فقط من الطلاب، فيما يملك 43% جهازاً إلكترونياً مناسباً للدراسة، وتتوافر الكهرباء بشكل كافٍ لدى 40%، بينما لا تتجاوز نسبة من يملكون مساحة ملائمة للدراسة داخل المنزل 29%. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التعلّم نفسها تجري في ظروف غير مستقرة، ما يحدّ من قدرة الطلاب على التحضير المُنتظِم للامتحانات.

إلى ذلك، تبرز الحرب كعامل مباشر ومؤثّر في المسار التعليمي. فبحسب الدراسة، يقيم 63% من الطلاب في مناطق تأثّرت مباشرة بالعدوان، ومن بين هؤلاء تعرّض 86% للنزوح القسري، فيما تعطّل تعليم 98% منهم بشكل أو بآخر، ووصل الانقطاع الكلي عن التعليم إلى 20%. كما يعاني 47% من الغياب المتكرّر عن المدرسة، و39% من عدم اكتمال المنهج، في حين يشير 34% إلى تراكم الفاقد التعليمي من السنوات السابقة. وتُظهِر هذه الأرقام أن شريحة واسعة من الطلاب لم تواجه صعوبات تعليمية فحسب، بل عاشت انقطاعاً فعلياً في مسارها الدراسي.

ولا تبدو الأوضاع النفسية أقلّ تعقيداً، إذ تشير النتائج إلى أن 6% فقط من الطلاب يعتبرون أن صحتهم النفسية جيدة، في ظل بيئة يغلب عليها القلق والتوتر. وتتصدّر مخاوف تجدّد القصف مصادر الضغط النفسي بنسبة 86%، تليها الضغوط الاقتصادية بنسبة 70%، ثم النزوح بنسبة 47%. ويعزو 82% من الطلاب ضعف شعورهم بالاستعداد للامتحانات إلى الضغوط النفسية، فيما يشير 51% إلى النزوح وانقطاع التعليم، و47% إلى الغياب المتكرّر عن المدرسة، و39% إلى عدم اكتمال المنهج، و34% إلى تراكم الفاقد التعليمي من السنوات السابقة.

وفي موازاة ذلك، كشفت الدراسة عن تباين في مواقف الطلاب من السياسات المطروحة لمعالجة الأزمة، إذ يؤيّد 8% فقط فكرة إجراء ثلاث دورات للامتحانات الرسمية، فيما يدعم 25% خيار تخفيف المناهج، ويوافق 9% على تمديد العام الدراسي، ما يعكس حجم الضغوط التي يعيشها كلّ منهم في ظل ظروف تعليمية ومعيشية متباينة.

وتخلص الدراسة إلى أنّ الامتحانات الرسمية، في السياق الحالي، لم تعد مجرّد أداة تقنية لقياس التحصيل العلمي، بل باتت مؤشراً إلى حجم الاختلالات داخل النظام التربوي بأكمله. فهي لا تقيس نوعية التعليم بقدر ما تعكس واقع الوصول إليه في ظل الحرب والأزمات، وتكشف الفجوة بين المناطق والمدارس، وبين الطلاب أنفسهم من حيث فرص التعليم المستقرّ والمتكافئ.

الاخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |