قاليباف: مذكرة التفاهم سجل فشل أميركي… ولبنان كان محورًا أساسيًا

صرّح رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف بأنه لا يثق بالولايات المتحدة، مؤكدًا أن “تشاؤمه وعدم ثقته تجاهها أكبر من أي شخص آخر”، وذلك في موقف يعكس حجم الحذر الإيراني من مسار التفاهم مع واشنطن رغم الإعلان عن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وفتح مفاوضات فنية خلال المرحلة المقبلة.
وقال قاليباف، خلال مقابلة تلفزيونية، إن أي اتفاق نهائي، حتى لو أُقر بقرار من مجلس الأمن الدولي، “لا يزال غير موثوق به”، مشددًا على أن “ضمان إيران هو قوتها”، في إشارة إلى أن طهران لا ترى في الضمانات القانونية والدبلوماسية وحدها ما يكفي لحماية مصالحها.
وكشف قاليباف عن أسباب تردده في تولي مسؤولية فريق التفاوض مع واشنطن، معتبرًا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان “المخطط والقائد والمشرف” على اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني. وقال: “لم أتطوّع للانضمام إلى فريق التفاوض، بل كنت مترددًا، وفعلت كل ما في وسعي لتجنب هذه المسؤولية”، مضيفًا: “سليماني كان عزيزًا على العالم الإسلامي، لكنه كان مختلفًا بالنسبة لي على المستوى الشخصي. هل تعتقدون أنه من السهل عليّ أن أجلس وأحرر نصًا مع من خطط لاغتياله؟”.
وأوضح قاليباف أنه وافق على المهمة بعدما لم يُرشَّح أي مسؤول آخر، وبعد رفض اقتراحاته البديلة، مضيفًا: “نحن لسنا مخلوقين لنفعل فقط ما نحب، بل يجب أن نفعل ما يقتضيه واجبنا”.
ووصف رئيس البرلمان الإيراني نهج طهران تجاه واشنطن بأنه “دبلوماسية القوة”، مؤكدًا أن المحادثات الحالية تختلف جذريًا عن مفاوضات فيينا عام 2015. وقال إن إيران تدخل هذه المرحلة من موقع قوة بفضل ما وصفه بـ”النجاحات العسكرية الأخيرة”، معتبرًا أن المحادثات لا مكان فيها “للشعارات الفارغة أو التنازلات أو التسويات”.
ورأى قاليباف أن مذكرة التفاهم تمثل “سجل فشل الولايات المتحدة”، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز كان جزءًا من التفاهمات التي جرى التوصل إليها، وأن رسوم خدمات العبور جرى تقنينها ضمن المذكرة قيد النقاش.
وشدد قاليباف على أن لبنان كان أحد الملفات الرئيسية في المفاوضات، قائلًا: “أبلغنا الوسيط بأن قضية لبنان والأموال المجمدة كانت من بين المحاور الرئيسية للمفاوضات”. ولفت إلى أن النقاشات حول لبنان أثرت على وتيرة واتجاه المحادثات، خصوصًا بعد الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وتأتي تصريحات قاليباف في لحظة حساسة، بعدما أعلنت إيران والولايات المتحدة الانتهاء من إعداد مذكرة تفاهم يُفترض أن تفتح الباب أمام مفاوضات تمتد لـ60 يومًا، على أن تبحث آليات التنفيذ والملفات العالقة، وفي مقدمتها العقوبات، الأموال المجمدة، مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني.
وتنص مذكرة التفاهم الحالية، وفق ما تلاه مسؤول أميركي كبير على الصحافيين، على تعليق العقوبات الأميركية على بيع النفط الإيراني فور توقيعها، على أن ترفع واشنطن كل عقوباتها عن طهران في حال التوصل إلى اتفاق نهائي في ختام فترة المفاوضات.
وبحسب الاتفاق، يتعين على إيران السماح باستئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز خلال 30 يومًا، بعدما تسبب إغلاقه بأضرار واسعة للاقتصاد العالمي. كما تشير الوثيقة إلى خفض مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، على أن تكون الآلية بالحد الأدنى عبر خفض نسبة التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتلتزم الولايات المتحدة أيضًا، في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، بالتعاون مع “الشركاء الإقليميين” لوضع خطة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها.
وتعيد تصريحات قاليباف التذكير بتجربة الاتفاق النووي عام 2015، الذي دعمته طهران رسميًا آنذاك تحت عنوان “المرونة البطولية”، قبل أن تنسحب منه واشنطن عام 2018 خلال الولاية الأولى لترامب، وتعيد فرض العقوبات على إيران. ومن هنا، يبدو أن طهران تدخل التفاوض الجديد بعين على المكاسب المحتملة، وعين أخرى على تجربة سابقة لا تزال حاضرة بقوة في حساباتها السياسية.




