“حرب لا تنتهي”… انتقادات غير مسبوقة لنتنياهو ووزرائه

أشعل مقتل قائد الكتيبة 52 في لواء المدرعات الإسرائيلي المقدم دور جداليا بن سمحون وثلاثة جنود آخرين في كمين نفذه حزب الله جنوب لبنان، موجة سجال حادة داخل إسرائيل، لم تقتصر على المستوى السياسي، بل امتدت إلى الرأي العام ومنصات التواصل الاجتماعي.
ففي أعقاب العملية، سارع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى إطلاق مواقف تصعيدية دعا فيها الأول إلى “حرق لبنان”، فيما تحدث الثاني عن ضرورة “فتح أبواب الجحيم”، في تصريحات أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط الإسرائيلية.
وكتب بن غفير عبر منصة “إكس” أن “لبنان بأكمله يجب أن يحترق”، معتبراً أن أمن الإسرائيليين يتقدم على أي اعتبارات أخرى، بينما أيّد سموتريتش هذا التوجه داعياً إلى رد عسكري أشد قسوة.
إلا أن هذه التصريحات لم تمر من دون انتقادات داخلية، إذ شنّ عدد من المعلقين والناشطين الإسرائيليين هجوماً لاذعاً على بن غفير وسموتريتش، محمّلين إياهما إلى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسؤولية استمرار الحرب وسقوط الجنود.
ووصف بعض المنتقدين تصريحات الوزيرين بأنها “متهورة” و”خطيرة”، محذرين من تداعياتها السياسية والدبلوماسية، فيما رأى آخرون أن الخطاب التصعيدي لا يقدم حلولاً بل يفاقم الأزمة ويزيد من الخسائر البشرية.
كما أشار معلقون إسرائيليون إلى أن مثل هذه التصريحات قد تستخدم ضد إسرائيل في المحافل الدولية، معتبرين أنها تمنح خصومها مادة إضافية لانتقاد سياساتها العسكرية.
وفي المقابل، برزت أصوات إسرائيلية دعت إلى البحث عن مسار سياسي ودبلوماسي يضع حداً للمواجهة، معتبرة أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد يخدم مصالح الطرفين أكثر من دوامة التصعيد المستمرة.
وتعكس هذه السجالات حجم الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن إدارة الحرب في لبنان، كما تكشف حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية بعد الخسائر الأخيرة على الجبهة الشمالية، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى استمرار المواجهة وأهدافها النهائية.




