أخبار محلية

تعرفة النقل لا ترتبط بالمحروقات: للجنوب أسعار خاصة

خضر حسان – المدن
تحرّكت تعرفة النقل صعوداً إثر قرار مجلس الوزراء، منتصف شباط الماضي، زيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين بحجّة تمويل زيادة رواتب موظفي ومتقاعدي القطاع العام. وأدّت الزيادة إلى ارتفاع تعرفة النقل بصورة غير منظّمة، قبل أن يُصدر وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، في منتصف نيسان الماضي، قراراً يحدّد فيه التعرفة الرسمية لسيارات الأجرة والباصات الكبيرة والصغيرة. على أنّ تحديد التعرفة رسمياً لم يمنع ارتفاعها بصورة غير رسمية بسبب الأحوال الاقتصادية ولاحقاً الحرب التي اندلعت في 2 آذار، وأعادت خلط الأوراق في الشارع على وقع الفوضى في مختلف القطاعات. ومع ذلك، يطرح تراجع أسعار المحروقات منذ بداية أيار الجاري، مصير تعرفة النقل، إذ يفترض أن تنخفض. لكنَّ لسائقي السيارات والباصات العمومية رأي مخالف. وبالتوازي، تفرض الحرب على سائقي الجنوب “خصوصية” تميّز تعرفتهم.

تراجع المحروقات وارتفاع التعرفة

تتحرّك أسعار المحروقات في لبنان نزولاً على وقع تراجع أسعار النفط عالمياً في ظل الهدوء الذي يخيّم على الصراع الأميركي الإيراني. ومنذ بداية الشهر الجاري، تراجع سعر صفيحتيّ البنزين من العيارين 95 و98 أوكتان بمعدّل 270 ألف ليرة وتراجع سعر صفيحة المازوت بمعدّل 233 ألف ليرة، استناداً إلى جدول تركيب أسعار المحروقات الصادر عن وزارة الطاقة. وعليه، يبلغ حالياً سعر صفيحة البنزين من عيار 95 أوكتان 2 مليون و312 ألف ليرة، وسعر الصفيحة من عيار 98 أوكتان 2 مليون و330 ألف ليرة. أي يبلغ سعر الصفيحة من العيارين، نحو 26 دولار. ويبلغ سعر صفيحة المازوت مليون و964 الف ليرة، أي نحو 22 دولار، وفق سعر الصرف 89700 ليرة للدولار، الذي حددته وزارة الطاقة للمحطات.

هذا التراجع كان يفترض في الظروف الطبيعية، انخفاض تعرفة النقل أسوة بارتفاعها عند ارتفاع أسعار المحروقات. لكنَّ ذلك لم يحصل، بل على العكس، تسجّل التعرفة في معظم المناطق، ارتفاعاً بسبب الأوضاع الاقتصادية والأمنية، الأمر الذي أفقَدَ التعرفة الصادرة عن وزارة الأشغال العامة والنقل، قيمتها على أرض الواقع.

ووفق قرار الوزارة، تبلغ تعرفة السرفيس في بيروت الإدارية 250 ألف ليرة للراكب الواحد، وتعرفة التاكسي مليون ليرة، وتعرفة الباص 75 ألف ليرة، والميني باص 100 ألف ليرة. إلاّ أنّ التعرفة الفعلية تزيد عن ذلك. فعلى سبيل المثال، تتراوح تعرفة السرفيس بين 300 إلى 400 ألف ليرة. وأبعد من بيروت، تبلغ التعرفة الرسمية للراكب الواحد من صور إلى بيروت في الميني باص 300 ألف ليرة، والباص 175 ألف ليرة والسرفيس مليون ليرة والتاكسي 7 مليون و500 ألف ليرة.

بين الفوضى ومحاولة الضبط

وفق الفوضى التي يغرق بها لبنان راهناً، فإنّ التعرفة الفعلية تخضع لقرار السائقين استناداً إلى الأكلاف التي يدفعونها والمخاطر التي يواجهونها على الطرقات في ظل الأوضاع الأمنية التي تفرضها حالة الحرب. ولذلك، يخالف السائقون التعرفة الرسمية. وعلى سبيل المثال، وإلى جانب ارتفاع التعرفة في بيروت الإدارية، ترتفع التعرفة من طرابلس إلى بيروت، وبالعكس. فعلى هذا الخط، تنتشر الباصات الصغيرة بشكل كبير، وتُحدّد تعرفة متفاوتة بحسب الأوضاع. وفي الوقت الحالي، تتراوح التعرفة بين 350 إلى 400 ألف ليرة للراكب في الباصات الصغيرة، و200 ألف ليرة للراكب في باصات النقل المشترك، و650 ألف ليرة للباصات التابعة لشركة “كونكس” connex. علماً أنّ تعرفة هذه الباصات غالباً ما تشهد ثباتاً أكبر مقارنة بالباصات الصغيرة والسيارات. وعلى خطّ بيروت البقاع، تختلف التعرفة أيضاً بحسب المسافات، وتخضع التعرفة لـِ “القاعدة” عينها التي يطبّقها باقي أصحاب الباصات والسيارات في المناطق الأخرى.

وبالتوازي مع ذلك، هناك “خصوصية” ترتبط بالركاب السوريين على خط طرابلس بيروت، وتحديداً اؤلئك الذين لا يملكون أوراق إقامة قانونية في لبنان، فترتفع تعرفة الراكب الواحد إلى 10 دولار؛ أي نحو 900 ألف ليرة، ذلكَ تحت ذريعة المخاطرة باحتجاز الباص إثر خضوع الركّاب للتفتيش على الحواجز العسكرية، ودفع غرامات أو استعمال النفوذ لفكّ الحجز، مما يضطر صاحب الباص إلى دفع أكلاف مرتفعة والتوقّف عن العمل لفترة. وأحياناً ترتفع التعرفة أكثر، إذا كان الراكب قد دخل إلى لبنان خلسة خلال فترة زمنية قريبة.

على المقلب الآخر، الاتجاه جنوباً يفرض إيقاعاً مختلفاً تماماً للتعرفة. فيشير أحد أصحاب الباصات الصغيرة في حديث لـِ “المدن”، إلى أنّ تعرفة الراكب الواحد من صور إلى بيروت “تبلغ 10 دولار كمعدّل عام، وأحياناً ترتفع أكثر بقليل بحسب الأوضاع الأمنية وحسب عدد الركّاب. فكلّما كان العدد أقل، ارتفعت التعرفة”. ويضيف أنّ “كلفة حجز الباص كاملاً بغضّ النظر عن عدد الركاب والأغراض المنقولة به، هي 100 دولار. وهو خيار يتّخذه عادة أبناء مدينة صور والقرى المحيطة، الذين يريدون نقل أغراضهم من الجنوب إلى بيروت”. ويلفت النظر إلى أنّ “هذه التعرفة لا ترتبط بالتعرفة الرسمية، ولا يمكن ربطها بها بأيّ شكل من الأشكال، لأنّ الظروف في الجنوب مختلفة وعدد الركّاب قليل جداً، والحركة من صور إلى صيدا أو إلى بيروت حذرة جداً، لذلك تختلف التعرفة على أرض الواقع”.

هي فوضى تعرفات تفرضها الحرب وغياب قدرة الوزارات والجهات المعنية على الضبط. ومع ذلك، يؤكّد رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري، بسّام طليس أنّ “عوامل كثيرة تضغط على السائقين وعلى التعرفة والركّاب في الوقت نفسه. أمّا مسألة التعرفة، فهناك عناصر كثيرة تحدّدها، وليس فقط أسعار المحروقات، وبالتالي فإنّ تراجع أسعار المحروقات لا يفرض تراجع التعرفة حكماً”. إلاّ أنّ انخفاض أسعار المحروقات له أهميته بالنسبة لتحديد تعرفة النقل، ولذلك، يشير طليس في حديث لـ”المدن”، إلى أنّه “يجب إعادة النظر بالتعرفة الاستثنائية المرتفعة التي فرضتها الحكومة بعد زيادة سعر المحروقات. ولذلك، من المفترض عقد اجتماع مع وزير الأشغال العامة والنقل، خلال الأسبوع المقبل، لبحث موضوع التعرفة على وقع انخفاض أسعار المحروقات”. ولمزيد من محاولات ضبط تعرفة النقل، دعا طليس الحكومة إلى “دفع مبلغ الـ 12 مليون ليرة للسائقين، والذي تمّ الاتفاق عليه في وقت سابق. فهذا المبلغ يساعد السائقين ويدعم تراجع التعرفة”. علماً أنّ التعرفة تتحدّد وفق عناصر كثيرة منها الرسوم والضرائب، التأمين، اشتراكات الضمان الاجتماعي، أسعار المحروقات، أرباح السائق، أسعار قطع الغيار، أسعار الزيوت والإطارات، رسوم الميكانيك، اهتلاك السيارة… وغيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |