Featuredأخبار محلية

صندوق النقد يعطل الإصلاح المصرفي… فهل بدأت الوصاية المالية هرباً من البرنامج مع لبنان؟

سابين عويس – النهار
أثار الموقف الأخير لصندوق النقد الدولي من التعديلات التي أقرتها الحكومة على قانون إصلاح المصارف تمهيداً لإحالتها ‏على لجنة المال والموازنة لدرسها ورفعها إلى الهيئة العامة للمجلس، علامات استفهام كبيرة حول النيات المبيتة لديه ‏وراء رفض الصيغة المتوافق عليها لبنانياً، بعدما كان وراء المطالبة بها، رغم إقرار القانون في المجلس في آب 2025، ما ‏أعاد فتح الباب أمام إعادة درسه وفقاً لما طلبه الصندوق.‏

حجم الوصاية
مصادر وزارية تعبّر عن استيائها من هذا الموقف، وترى أن هذا النهج يعكس بوضوح حجم الوصاية التي يسعى ‏الصندوق إلى فرضها على مسار التشريع في لبنان، في حين أن دوره، من الناحية القانونية والمؤسسية، يقتصر على ‏إبداء الملاحظات وإسداء المشورة الفنية، لا على صياغة النصوص القانونية أو فرضها، ولا على نسف أي تفاهم أو ‏توافق تم التوصل إليه بين مجلس الوزراء ومصرف لبنان، وأبلغ إلى السلطة التشريعية وفقاً للأصول الدستورية.‏
وتلاحظ أن هذا السلوك يشي بأن صندوق النقد لا يكتفي بتقديم الرأي الفني، بل يسعى إلى فرض رؤيته الخاصة ‏للإصلاح، بمعزل عن القوانين والأنظمة اللبنانية المرعية، وبعيداً من أي اعتبار للتعاون المؤسسي بين مجلس الوزراء ‏ومصرف لبنان ومجلس النواب. والأخطر في رأيها، أن هذا النهج يوحي بوجود أجندة غير معلنة تهدف إلى إضعاف البنية ‏المؤسسية لمصرف لبنان، وتفتيت مراكز القرار داخله، والحد من استقلالية مؤسساته، عبر استحداث هيئات جديدة ‏وزيادة عدد السلطات المتداخلة في الصلاحيات، بما يؤدي إلى تشتيت المسؤوليات، وإضعاف وحدة القرار، وتذويب ‏المساءلة الواضحة التي تشكل ركناً أساسياً في حسن إدارة أي مؤسسة عامة، ولا سيما المصارف المركزية التي تقوم ‏فاعليتها على وضوح التسلسل الإداري ووحدة المسؤولية والقرار.‏

سياق سياسي
تستغرب المصادر سلوك الصندوق الذي دأب عليه منذ الانهيار المالي عام 2019 بالاعتراض والتحفظ بعد إعلان ‏موافقته، ما يطرح أسئلة عما إذا كانت هذه الاعتراضات تصب في سياق سياسي في ظل الضغوط الخارجية التي ‏تُمارس على لبنان، بحيث يتم تأخير إقرار الاتفاق بين الحكومة والصندوق، رغم تنفيذ لبنان كل شروط الصندوق ‏وطلباته والتعديلات التي يقترحها على قوانين أصبحت نافذة، كما يحصل الآن في قانون الإصلاح المصرفي أو كما حصل ‏سابقاً بعد إقرار قانون السرية المصرفية، على نحو يجعل من الصندوق شريكاً في العمل التشريعي وصولاً إلى أن يكون ‏وصياً على القرارات الحكومية والقوانين القائمة.‏
وترى أن على لبنان عدم الانصياع لهذه الشروط، وإبلاغ الصندوق بضرورة احترام سيادته على قراراته وقوانينه، ‏خصوصاً أنها لا تتعارض مع ما يطالب به، وإبلاغ لبنان كذلك النية الواضحة بأي قرار يتعلق برفض أي اتفاق على ‏برنامج معه، لأن ممارسات الصندوق تدل على أنه يعوق البرنامج بسبب عجزه عن التراجع عنه، إلا إذا طلب لبنان ‏ذلك!‏

فبعدما تم التوصل إلى توافق بين مجلس الوزراء ومصرف لبنان على الصياغة النهائية للمادتين الثالثة (أدوات معالجة ‏وضع المصارف المتعثرة) والثالثة عشرة (صلاحيات الهيئة المصرفية العليا)، وبعدما دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ‏إلى اجتماع ضم الأطراف المعنية وتم خلاله التوصل إلى صيغة توافقية حظيت بموافقته الشخصية، وبعدما أبلغ ‏مجلس الوزراء لجنة المال والموازنة النيابية بهذا الاتفاق، وأبلغ وزير المال رئيس الجمهورية بتحقيق الإنجاز، عاد ‏صندوق النقد الدولي ليرفض – من دون أي مبرر أو تفسير مقنع – الصيغة التوافقية، علماً أنها لا تمس جوهر المادتين ‏ولا تعدّل مضمونهما، بل تقتصر على تحسين الصياغة بما يضمن انسجامها مع القوانين اللبنانية النافذة. وقد ‏أضعف هذا الموقف وزير المال بسبب العجز عن الدفاع عن التوافق أو التمسك به، واضطراره إلى إبلاغ لجنة المال ‏والموازنة برفض الصندوق للصيغة التي تم إقرارها، ما أدى الى ترحيل البحث في هاتين المادتين في جلسة اللجنة، بعدما ‏اشترط رئيسها النائب إبراهيم كنعان أن يتسلم رأي الصندوق الجديد والصيغة المشتركة التي أقرتها، علماً أن وزير ‏المال أبلغ إلى كنعان أنه أرسل الكتابين إلى اللجنة ويفترض أن يكونا في بريدها الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |