لبنان تحت وصاية ايرانية… امر مستبعد وفق هذه الشروط

رانيا شخطورة – اخبار اليوم
أسفرت المفاوضات الدولية والإقليمية من “تفاهمات إسلام آباد” ومحادثات سويسرا عن فرض إيران لنفسها كـ”شريك” أساسي في أي تسوية تتعلق بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وأدرجت الملف كبند رئيسي في مباحثاتها مع الإدارة الأميركي.
وعلى الرغم من تأكيد نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس أن الاتصالات التي تجريها الإدارة الاميركية مع إيران فيما يتعلق بلبنان، لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته، بل إلى ضمان قيامها بالضغط على “حزب الله” للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه، يطرح سؤال اساسي “هل سيتم “تلزيم لبنان لايران” في اطار صفقة ما؟ الامر الذي يعيد الى الذاكرة الوصاية السورية على لبنان بضوء أخضر أميركي، حيث وافقت واشنطن على التدخل لضبط التوازن. وقد تحولت هذه الوصاية إلى هيمنة مطلقة كرّسها الرئيس السوري حافظ الأسد ومن بعده نجله بشار عبر أوراق اعتماد كضامن للاستقرار.
مصدر سياسي واسع الاطلاع يعتبر ان الظروف اليوم مختلفة، ويجب مقاربة ما يجري من سلسلة المفاوضات والمحادثات بنظرة شاملة.
وينطلق في حديثه الى وكالة “أخبار اليوم” من ان هذا العهد في سنتيه الأولتين يعاني من أجل الإنجاز ولكن كل شيء يعرقل بسبب الحرب، لذا لا بدّ من مراكمة الفرص، والتراكم في هذه اللحظة المصيرية يعني أن نأخذ من مذكرة التفاهم الأميركية- الإيرانية كل شيء إيجابي، لا سيما ما يسمى بوقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وهو ما ينص عليه البند الأول، هذا الى جانب رسائل الطمأنة الاميركية وتحديدا من قبل فانس.
ويرى المصدر انه بالنسبة الى الجانب الايراني، فهو يبدو انه راغب بالاحتفاظ بأوراق الأذرع حتى نهاية المفاوضات التطبيقية لمذكرة التفاهم، أي ما يسمى بالمفاوضات النهائية التي تبرم بعد انجاز المرحلة التقنية، التي سيأتي من بعدها اتفاق سياسي أمني كبير على مستوى المنطقة.
ولكن في المقابل بحسب المصدر عينه، على لبنان أن يبقى متمسكاً بأوراق قوته، من ابرزها:
أولاً: الاستمرار في التفاوض المباشر مع الإسرائيلي، باستضافة من واشنطن.
ثانياً: الحفاظ على الدور الفرنسي والأوروبي، لا سيما في ضوء دعم الرئيس ايمانويل ماكرون وسعيه الى قوة دولية في الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، على الرغم من ان هذا الامر قد يزعج الاميركي.
ثالثاً، والأهم التمسك بالورقة العربية، فلبنان حسم هويته وانتماءه العربي وهذا ما تنص عليه مقدمة الدستور، وهنا هذا الامر يزعج الايراني.
ويلفت المصدر الى ان اهمية هذه الأوراق يجب أن نحافظ عليها، فـ”من سيكون معنا إلا الخليج العربي؟ ومن سيُعَمِّر الجنوب؟ من سيساعدنا في النهضة الاقتصادية؟ من سيعود ليساعدنا في تثبيت تماسكنا الوطني إلا أولياء اتفاق الطائف”؟
وردا على سؤال، يشير المصدر الى أن مسار واشنطن لم ينته بعد، معتبرا انه مسار رديف، والهدف منه البقاء على التواصل مع الولايات المتحدة، التي هي شريك أساسي اليوم في المنطقة لإيران وقد اثبتت ذلك من خلال مذكرة التفاهم.
واذ يصف “المناطق التجريبية” بالبدعة، يشدد المصدر على ضرورة الاسراع في التفاهم مع اسرائيل على آليات الانسحاب من خلال المفاوضات الحاصلة في واشنطن.
وفي موازاة ذلك، استبعد المصدر عينه أن يقع لبنان تحت الوصاية الإيرانية على غرار في الوصاية السورية، وما قبلها من وصايات انتداب واحتلال… ويقول: أعتقد أن الوصاية الإيرانية على لبنان مستحيلة اليوم، فالبلد لا يمكنه تحمل هذا الأمر. ويعتبر ان مسار واشنطن لن يؤدي الى أي وصاية بل الى إعادة تموضع لبنان في المنطقة، على الصعيد الأمني والسياسي، على الرغم من دوره المحدود.
ولكن هل سيكون ساحة بعد اليوم؟ يجيب المصدر: سيبقى ساحة بمفهوم واحد: مدى نجاح مذكرة التفاهم ومدى نجاح مسار واشنطن في تثبيت التفاهمات الأمنية والسياسية فقط، ولكن ما دام السلاح موجوداً، وما دام الإسرائيلي محكوماً بواحد مهووس إبادي بربري، من برابرة العصر الحديث، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وفريقه اليميني المتطرف، فأكيد الخطر سيبقى موجودا.
ويختم مشددا على ان هذه المسارات تراكمياً قد تفيد لبنان إن أحسنّا التفاوض الذي يحتاج الى اقتدار وخبرة وثبات وصبر وشجاعة وحكمة…



