بين فانس وروبيو… لبنان رهينة الانقسام الأميركي

تتواصل الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وسط خلافات حادة بشأن آلية الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، في وقت تكشف فيه مصادر إسرائيلية عن تباين داخل الإدارة الأميركية بين مؤيد لوقف الضربات في لبنان وآخر أكثر تفهمًا للموقف الإسرائيلي.
وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، طغت الخلافات بين لبنان وإسرائيل على الجولة الخامسة من المفاوضات التي تُعقد في وزارة الخارجية الأميركية، حيث ناقش الطرفان مناطق “البايلوت” التي يفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وتسلم إلى الجيش اللبناني، بما يضمن، وفق الطرح الإسرائيلي، خلوها من عناصر حزب الله.
وأشار التقرير إلى أن النقاشات شهدت خلافات حادة حول وتيرة الانسحاب ونقاط انطلاقه، إذ تستعد إسرائيل لتنفيذ انسحابات محدودة في المرحلة الأولى، لكنها تعارض الانسحاب من كامل جنوب لبنان.
وفي موازاة ذلك، اتهم حزب الله، مساء أمس، الجيش الإسرائيلي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، من دون أن يهدد بالرد العسكري. ووفق بيان الحزب، فإن الجيش الإسرائيلي استهدف “عن قصد” مدنيين لبنانيين كانوا يتفقدون منازلهم في بلدة رومين، معتبرًا أن “هذا العمل يشكل خرقًا فاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي لا نزال ملتزمين به حتى الآن، ونحن نتابع هذه الخروقات”.
وأوضح التقرير أن خرائط قُدمت من الجانبين خلال المحادثات، حيث اقترح كل طرف مناطق تجريبية يراها مناسبة لبدء تنفيذ الانسحاب. كما شهد اليوم الثاني من الجولة لقاءات بين ضباط من لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، على أن تستمر الاتصالات أيضًا اليوم الخميس.
ولفت التقرير إلى أن أجواء التشاؤم تسيطر داخل إسرائيل حيال المسار اللبناني، خصوصًا بعد إدراج بند يتعلق بلبنان في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التعهد الأميركي بإنشاء آلية لمنع الاحتكاك في لبنان.
وبحسب التقرير، ترى إسرائيل أن الإدارة الأميركية “تتحدث بصوتين” في هذا الملف، إذ يمارس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إلى جانب مبعوثي الرئيس جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، ضغوطًا على إسرائيل لوقف الضربات في مختلف أنحاء لبنان، بينما يبدي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تفهمًا أكبر للموقف الإسرائيلي.
ونقل التقرير عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن لبنان وإسرائيل يجريان مفاوضات بوصفهما “دولتين ذواتي سيادة”، بهدف التوصل إلى سلام وأمن مستقرين وطويلي الأمد. وأضاف: “هدفنا المشترك هو وضع حد لدائرة العنف مرة واحدة وإلى الأبد، والمحادثات تتقدم نحو تسوية شاملة للسلام والأمن بين الدولتين”.
وفي السياق نفسه، قال السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام، المقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع صحيفة “هَديرخ”، الناطقة باسم حزب “شاس”، إنه “لا يعتقد أن على إسرائيل الانسحاب من لبنان”، مضيفًا أن فرص التوصل إلى اتفاق حقيقي بين لبنان وإسرائيل “تكاد تكون معدومة”، طالما أن إيران، بحسب تعبيره، تدير المفاوضات نيابة عن حزب الله مع الولايات المتحدة.
وأضاف غراهام: “سأتخذ موقفًا متشددًا جدًا تجاه أي اتفاق قد يُفهم منه أنه يقيّد حرية العمل ضد حزب الله”.
ورأى أن الجيش اللبناني “غير قادر بمفرده على القضاء على حزب الله أو نزع سلاحه”، مضيفًا: “الجيش اللبناني ضعيف جدًا، وبالتالي فإن الاعتقاد بأنه سيتمكن من نزع سلاح حزب الله ليس واقعيًا. الطريق إلى نزع سلاح الحزب يبدأ بوضع إيران داخل صندوق، حتى لا تتمكن من الاستمرار في تغذية هذا التنظيم كما فعلت في الماضي. وإذا لم نتمسك بذلك، فسنكون قد ارتكبنا خطأً كبيرًا”.
كما اعتبر أن الإيرانيين “يحاولون حماية وكيلهم في لبنان، حزب الله”، مضيفًا أنه لا يرى أن من مصلحة الولايات المتحدة السماح بذلك. وتابع: “لبنان دولة ديمقراطية ولديه حكومة وقيادة سياسية، وكذلك إسرائيل دولة ديمقراطية، ولا شيء يجبرهما على الالتزام بهذه المفاوضات. لذلك فإن فكرة أن تتفاوض إيران والولايات المتحدة في سويسرا، وأن يُلزم ذلك تلقائيًا لبنان وإسرائيل، هي فكرة إشكالية للغاية، وقد كنت واضحًا جدًا في موقفي منها”.
وتعكس هذه المواقف حجم التعقيدات التي تحيط بالمفاوضات، في وقت لا تزال فيه الخلافات الميدانية والسياسية تلقي بثقلها على أي مسار محتمل للتوصل إلى تفاهمات بين لبنان وإسرائيل.




