أخبار محلية

من وهم الردع إلى واقع الصواريخ… إسرائيل تعيد قراءة 20 عامًا مع حزب الله

مع اقتراب الذكرى العشرين لحرب تموز 2006، يتجدد في إسرائيل النقاش حول ما إذا كانت السنوات التي تلت الحرب شكلت فعلًا فترة “هدوء وردع”، أم أنها أتاحت لحزب الله بناء قدرات عسكرية غير مسبوقة على الحدود الشمالية.

وبحسب تقرير للصحافي شاغيف شتاينبرغ نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن الرواية التي تتحدث عن “20 عامًا من الهدوء” بعد حرب لبنان الثانية تشكل، من وجهة نظره، “أسطورة خطيرة” حجبت حقيقة ما كان يجري على الأرض خلال تلك السنوات.

وأشار الكاتب إلى أنه قبل أسبوع تقريبًا أحيت إسرائيل الذكرى الـ26 للانسحاب من جنوب لبنان، فيما تستعد بعد نحو شهر لإحياء الذكرى العشرين لحرب لبنان الثانية. واعتبر أن جزءًا من الخطاب السائد في إسرائيل يصور السنوات التي أعقبت الحرب، ولا سيما بعد ما وصفه بالحرب الفاشلة، على أنها “20 عامًا من الهدوء” تحققت بفضل الردع الإسرائيلي في مواجهة حزب الله.

وأضاف أن بعض الإسرائيليين يستشهدون بتصريحات سابقة للأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله بأنه “لو كان يعلم نتائج الحرب لما أقدم عليها”، إلا أن الكاتب يرى أن هذه المقاربة تتجاهل تطورات ميدانية وعسكرية كبيرة شهدتها تلك الفترة.

وبحسب التقرير، أدرك حزب الله بعد حرب 2006 صعوبة مواجهة إسرائيل في حرب تقليدية مباشرة، فعمل على تطوير ما وصفه الكاتب بـ”أكبر وأغنى جيش غير نظامي في العالم”، مستندًا إلى النموذج الإيراني في بناء القوة العسكرية.

واعتبر أن ما جرى يشبه، من وجهة نظره، الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول في غزة، حيث سادت قناعة إسرائيلية بأن الردع المتبادل كافٍ لمنع التصعيد، بينما استمرت الأطراف المقابلة في تعزيز قدراتها العسكرية.

وأشار الكاتب إلى أنه لو اختار حزب الله تنفيذ هجوم بري واسع بدل الاكتفاء بإطلاق الصواريخ بعد اندلاع المواجهة الأخيرة، لكانت مقولة “20 عامًا من الهدوء” انهارت فورًا.

ولفت إلى أنه في الوقت الذي كان فيه الإسرائيليون يعيشون حياة طبيعية في الشمال، تحوّل حزب الله، بحسب وصفه، من تنظيم محلي في جنوب لبنان إلى قوة عسكرية مرتبطة بإيران تمتلك مئات آلاف الصواريخ والقذائف الموجهة نحو مختلف المناطق الإسرائيلية.

وذكر التقرير أن التقديرات الغربية والإسرائيلية عشية حرب تموز 2006 كانت تشير إلى امتلاك حزب الله نحو 15000 صاروخ، بينما ارتفعت التقديرات عشية 7 تشرين الأول 2023 إلى ما بين 120000 و150000 صاروخ وقذيفة، بينها مئات الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.

كما أشار إلى ارتفاع عديد المقاتلين من بضعة آلاف إلى ما بين 20000 و25000 عنصر دائم، إضافة إلى عشرات آلاف عناصر الاحتياط، لافتًا إلى أن نصر الله تحدث خلال السنوات الأخيرة عن نحو 100000 مقاتل.

وتوقف الكاتب عند حادثة إرسال 3 طائرات مسيّرة غير مسلحة باتجاه منصة الغاز “كاريش” في تموز 2022 خلال الخلاف حول الحدود البحرية، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي اعترضها، فيما اعتبر حزب الله العملية نجاحًا معنويًا رغم عدم وقوع أي أضرار مادية.

وأضاف أن المسيّرات تحولت لاحقًا إلى وسيلة متكررة لاختبار الحدود وإظهار القدرة على الوصول إلى مواقع مختلفة.

ورأى التقرير أن إسرائيل اكتفت خلال تلك السنوات بردود محدودة شملت عمليات اعتراض وغارات موضعية واللجوء إلى الوسطاء، معتبرًا أن سياسة “الهدوء بأي ثمن” ساهمت في تأجيل المواجهة بدل معالجة جذورها.

كما اعتبر أن إسرائيل اختارت إدارة المخاطر بدل إزالة التهديد، سواء عبر التفاهمات أو الترتيبات أو الوساطات المختلفة، ما أتاح استمرار عملية بناء القوة لدى حزب الله.

وأشار الكاتب إلى أن حزب الله، رغم الضربات التي تلقاها خلال السنوات الأخيرة، ما زال يقرأ المشهد الإقليمي بدقة، ويستفيد من تردد إسرائيل في الذهاب إلى مواجهة شاملة لتحقيق ما يسميه “الحسم الاستراتيجي”.

وختم شتاينبرغ بالقول إن السؤال لم يعد مرتبطًا بإمكانية العودة إلى واقع عام 2006، بل بمدى استعداد إسرائيل لدفع أثمان كبيرة من أجل منع وجود سلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية في جنوب لبنان، معتبرًا أن تجربة السنوات الماضية أثبتت، من وجهة نظره، أن “الهدوء الظاهري” لا يعني بالضرورة غياب التهديد.

وتعكس هذه القراءة جانبًا من السجال المتصاعد داخل إسرائيل حول حصيلة عقدين من المواجهة مع حزب الله، وما إذا كانت سياسة الردع حققت أهدافها أم أنها أخفت تحولات أعمق على جانبي الحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |