غولاني في عمق لبنان… “إذا طلبوا منا بيروت فسنذهب”

بعد إعلان الجيش الإسرائيلي تحقيق سيطرة عملياتية على منطقة شمال نهر السلوقي في جنوب لبنان، خرج قائد الكتيبة 13 في لواء غولاني للحديث من داخل الأراضي اللبنانية عن طبيعة المهمة الجارية، معتبرًا أن ما يحصل يشكل تغييرًا استراتيجيًا في مقاربة الحدود الشمالية، ومؤكدًا أن قواته ستذهب إلى أي مكان يُطلب منها، حتى بيروت.
وبحسب تقرير للصحافي إليشا بن كيمون في موقع “واينت” الإسرائيلي، فإن مقاتلي الكتيبة 13 في غولاني، التي خاضت معارك دامية في 7 تشرين الأول وفقدت 52 مقاتلًا وقائدًا خلال الحرب الطويلة، باتوا اليوم في مقدمة القتال في لبنان.
وتعمل الكتيبة حاليًا على تطهير منطقة السلوقي من البنى التحتية التابعة لحزب الله، في عمق الأراضي اللبنانية. وقال قائد الكتيبة، المقدم م، في مقابلة خاصة: “عندما تقف على تلة البوفور المهمة ترى المساحة الواسعة التي أنشأناها بين العدو وسكان الشمال”.
وجاءت تصريحات المقدم م بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاتلي فريق القتال التابع للواء 7 ووحدة إيغوز، بقيادة الفرقة 36، حققوا سيطرة عملياتية في منطقة شمال نهر السلوقي، ضمن الجهد الذي تبذله الفرقة لتعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي إن المنطقة يستخدمها حزب الله كبنية تحتية لتشغيل المسيّرات المتفجرة وإطلاق الصواريخ ضد قوات الجيش الإسرائيلي. وخلال العملية، وبالتعاون مع سلاح الجو، دمرت القوات مئات البنى التحتية، وقتلت أكثر من 50 عنصرًا. كما عُثر على وسائل قتالية، بينها عبوات ناسفة وصواريخ مضادة للدروع ومنصات إطلاق مضادة للدروع.
وتعمل الكتيبة 13 تحت قيادة اللواء 7. ومن هناك، قدم قائدها لمحة عن ظروف القتال، وعن مخازن الأسلحة التابعة لحزب الله، وعن قناعة المقاتلين بإحداث تغيير في واقع الحدود الشمالية.
وقال المقدم م: “الجمهور في إسرائيل سمع عن عملية سهام الشمال، لكنه لا يفهم حجم التغيير الاستراتيجي في المناورة الحالية”.
وأضاف: “إذا كنا في الماضي نقف على خط البوابة، فنحن اليوم في الأمام، لمنع العدو من تنفيذ اقتحامات وإطلاق قذائف هاون. عندما تقف على تلة البوفور أو في وادي السلوقي، ترى فجأة بعينيك المساحة الواسعة. هذا شيء يجب أن يفهموه في إسرائيل. هذه عقيدة أمنية مختلفة تمامًا عن كل ما عرفناه منذ 7 تشرين الأول”.
وتابع: “لم أكن بحاجة إلى أن أقول للمقاتلين لماذا ندخل، وحتى الآن كل شيء واضح جدًا. نحن هنا كي نسمح لسكان الشمال بأن يعيشوا بسلام. إلى أين يقولون لنا نذهب، نذهب. يقولون بيروت؟ نذهب إلى بيروت”.
وتحدث قائد الكتيبة بألم عن ليام بن حمو، أحد مقاتلي الكتيبة الذي قتل نتيجة إصابة بمسيّرة متفجرة. وقال: “هذا حدث يؤلمنا جدًا. لكن مثل كل شيء في القتال، نتعلم تدريجيًا كيف نتعامل معه. نضع تحصينات من هذا النوع أو ذاك ونجد أساليب عمل. العقل اليهودي يجد حلولًا لكل شيء. هذا التهديد لا يقيّدنا في طريقة القتال”.
وعندما سُئل عن كميات الأسلحة الضخمة التي تركها حزب الله خلفه، وكذلك عن تقارير بشأن صواريخ متطورة وصواريخ مضادة للمروحيات، لم يبد قائد الكتيبة متفاجئًا، وقال: “قبل شهر ونصف الشهر قلت إنني انبهرت بكميات السلاح المجنونة التي وجدناها هناك. من كل الأنواع والأصناف. لكن في المقابل هذه صورة معروفة في حرب العصابات: في كل مرة يصل الجيش الإسرائيلي إلى نقطة، يهرب العدو إلى الخطوط الخلفية. وهذا بالضبط ما يخدم أمن سكان الشمال”.
وأضاف: “في الكتيبة يحصل أمر مذهل بفضل عناصر الخدمة الدائمة وداعمي القتال والمقاتلين. هذا أروع شيء في العالم. الكتيبة تلقت ضربة قاسية جدًا في 7 تشرين الأول. لدي ضباط صف قدامى. من كان يصدق أنهم سيصمدون طوال هذه الفترة؟ هم يصنعون مرساتنا واستقرارنا. لواء غولاني هو لواء الشعب. يهمني أن أوجه تقديرًا كبيرًا لعناصر الاحتياط وعائلات المقاتلين. الجبهة الخلفية هي مصدر قوتنا. مصدر قوتي الشخصية هو زوجتي وطفلي. هم جميعًا قوتنا للاستمرار”.
وبذلك، يحاول الجيش الإسرائيلي تقديم ما يجري في السلوقي والبوفور على أنه تحول في طريقة إدارة الجبهة الشمالية، حيث لم تعد المهمة، بحسب الرواية الإسرائيلية، الاكتفاء بالدفاع من خلف الحدود، بل دفع خط المواجهة إلى عمق جنوب لبنان.




