لعبة “الدوحة 2″… مَن يقف خلفها؟

نداء الوطن – سامر زريق
تضغط إيران عبر “حزب الله” على صنّاع القرار في الدولة، وعلى الفاعلين الخارجيين، لتوظيف مفاعيل التفاهم مع أميركا ضمن سياق إعادة هندسة أوراق النظام السياسي في لبنان، والترتيبات قيد النقاش والبحث، لإنتاج منظومة إقليمية جديدة ترث الراهنة التي دخلت حالة الموت السريري.
في ثنايا حملات الضغط هذه، يبرز عنوان “الدوحة 2” الذي طُرح عبر إعلام الممانعة بشكل مريب، إلى جانب تراجع الحكومة عن القرارات التي نزعت بالتدرّج غطاء الشرعية عن “الحزب”، من قرار “حصر السلاح” في جلسة 5 آب، إلى جانب حظر أنشطة “الحزب” و”تصنيف جناحه العسكري خارجًا عن القانون” في جلسة 2 آذار. ولذا تُطرح فكرة تغيير حكومة الرئيس نواف سلام، على اعتبار أنها غير قادرة على النزول عن “شجرة” قراراتها.
بيد أن كل ذلك لا يخرج عن إطار الضغوط التي لا تستند إلى وقائع صلبة. فالتراجع عن القرارات الحكومية غير مطروح لأنه يساوي “7 أيار” جديدة، ويسهم في تهشيم موقع الدولة، ويتناقض بالكامل مع خارطة الطريق التي يُعمل على تنفيذها بالتدرّج وبشكل هادئ. وفي هذا الإطار، تكشف مصادر سياسية أن صيرورة الدوحة مركزًا لصياغة تسوية لهندسة النظام السياسي في لبنان كانت بقرار سعودي، اشتمل على إنشاء “خلية منع الاحتكاك” لضمان شراكة العرب في أي حلول وترتيبات.
وتبيّن المصادر أن المملكة لم تشارك في هذه “الخلية” بسبب موقفها الصلب من إسرائيل، فارتأت أن تكون الدوحة وإسلام أباد ممثلين عنها، مع وجود تنسيق دائم بين السعودية وقطر خصوصًا في المسألة اللبنانية، يشتمل على اتصالات يومية واجتماعات دورية. وتعتبر أن عنوان “الدوحة 2” غير بريء، وتقف خلفه شخصية سياسية كانت مقربة من رئيس الجمهورية، الذي سبق وكلّفها بمتابعة التنسيق مع الجانب القطري بعيد انتخابه، حيث زارت الدوحة غير مرة، وكانت تجتمع مع المسؤولين القطريين.
تقول المصادر إنّه خلال بعض هذه اللقاءات، تحدثت هذه الشخصية السياسية باسم الرئيس، وقالت إنه يعكف على تأسيس حزب سياسي، وإنه يريد إنشاء كتلة نيابية تقف في وجه كتلتي “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، وإنه جرى استئجار مكاتب في الحازمية للبدء بالخطوات العملية. حينما فاتح مسؤول قطري الرئيس جوزاف عون بالمسألة، أكد أنها غير صحيحة، وأنه رجل دولة لا يبحث عن زعامة، بل عن تنفيذ التعهدات التي قدمها في “خطاب القسم”، وفي طليعتها إنقاذ الدولة وتثبيت حضورها واستنهاض المؤسسات، مع إصلاح علاقات لبنان الخارجية على المستويين العربي والدولي.
تزامن ذلك مع تسريبات وشائعات بثتها بعض الأطراف السياسية حول تزكية “العهد” لبعض المرشحين ضمن سياق محلي بحت يبتغي توظيف غطاء “العهد” لدى القواعد الناخبة. الأمر الذي حمل بعبدا على إطلاق مواقف علنية أكدت فيها أنها ليست طرفًا في الصراعات الانتخابية، بالإضافة إلى اتخاذ قرار بإبعاد الشخصية المشار إليها منذ مطلع السنة الحالية.
مذّاك راحت تلك الشخصية تطلق مواقف عدائية تجاه رئاسة الجمهورية، بموازاة تقديم طروحات راديكالية تتوخى من خلالها التموضع إلى جانب “الحزب”، حيث دأبت على تقديم نفسها في الأوساط السياسية والإعلامية على أنها وسيط بينه وبين قطر، وأنها قادرة على استثمار العلاقات التي بنتها مع المسؤولين القطريين لتحصيل مكاسب استراتيجية لـ”الحزب” ضمن عملية إعادة هندسة النظام اللبناني، من بينها فكرة “الدوحة 2” التي تولت تسريبها إلى عدد من الصحافيين ووسائل الإعلام الممانعة.
واقع الحال، حسب المصادر، أن “الدوحة 2” خيال سياسي، وأن قطر ليست بحاجة إلى وسطاء مع “الحزب”، كما أن أي خطوة تخطوها في لبنان هي بمباركة الرياض. وحتى إن أنقرة أكدت لزوارها ومراجعيها أنها خلف السعودية في المسألة اللبنانية وعلى تنسيق دائم معها. وتخلص المصادر إلى أن “الدوحة 2” خيال سياسي، وأن المملكة تتولى ترسيم معادلة الدولة في لبنان بصبر وصمت، وباستراتيجية متدرجة تتوخى عدم حرق المراحل، وتطبيق “اتفاق الطائف” كاملا غير مجتزأ، لتصل في نهاية المطاف إلى احتواء سلاح “الحزب” ووضعه تحت إمرة الدولة وبقرار من نظام الملالي نفسه.




