النووي الإيراني ولبنان… كابوس يقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

أثار الاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة وإيران حالة من الترقب والقلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل غياب إجابات واضحة حول ملفات تعتبرها تل أبيب أساسية، وفي مقدمها مصير اليورانيوم المخصب، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وحدود حرية عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع “واللا” الإسرائيلي، قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، اليوم الإثنين، إن المؤسسة الأمنية لا تزال تنتظر توضيحات من المستوى السياسي بشأن تداعيات الاتفاق والقضايا التي بقيت مفتوحة.
وأوضح المسؤول أن “مسألة فتح مضيق هرمز تهم إسرائيل بدرجة أقل، فيما ينصب التركيز الأساسي على المشروع النووي الإيراني”، مشيراً إلى أن مصير مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران لا يزال غير واضح.
وأضاف: “ليس واضحاً بشكل كامل ما إذا كان سيتم إخراج اليورانيوم المخصب بعد انتهاء 60 يوماً من المفاوضات أو سيتم تخفيف تخصيبه على الأراضي الإيرانية”.
وذكّر المسؤول بما جرى خلال عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، قائلاً: “من المهم التأكيد أن الإيرانيين تعهدوا أيضاً في الماضي بعدم امتلاك سلاح نووي”، مضيفاً أن “ملف الصواريخ الباليستية لا يجري التطرق إليه أساساً”.
وأشار التقرير إلى أن وكالة “مهر” الإيرانية نشرت في وقت سابق تفاصيل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتضمن وقفاً فورياً ودائماً للحرب والأنشطة العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
كما تتضمن البنود التزاماً أميركياً بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية، إضافة إلى رفع كامل للحصار البحري خلال 30 يوماً، والتزام واشنطن سحب قواتها من المناطق القريبة من إيران.
وتنص البنود أيضاً على إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً ضمن ترتيبات إيرانية، وتعليق العقوبات المفروضة على بيع النفط والمنتجات البتروكيميائية ومشتقاتها، ومنح إيران وصولاً كاملاً إلى مواردها المالية.
وبحسب التقرير، يشمل الاتفاق برنامجاً لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، تقدمه الولايات المتحدة وحلفاؤها، إلى جانب مفاوضات تستمر 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق دائم يتناول الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية الرئيسية والثانوية، فضلاً عن إلغاء قرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما يتضمن الاتفاق تجديد التزام إيران بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) وتعهدها بعدم تصنيع سلاح نووي، إضافة إلى التزام أميركي بعدم إرسال قوات إضافية إلى المنطقة وعدم فرض عقوبات جديدة طوال فترة المفاوضات.
وتشمل البنود كذلك الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، على أن يتم تحرير نصف هذا المبلغ قبل بدء المفاوضات، وإنشاء آلية رقابة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، وإقرار الاتفاق النهائي بقرار من مجلس الأمن الدولي.
وبحسب ما ورد، فإن شروط إطلاق المفاوضات حول الاتفاق الدائم تشمل الإفراج عن نصف الأموال المجمدة، وتعليق العقوبات النفطية، ورفع الحصار البحري. كما أن الاتفاق النهائي سيقتصر على معالجة ملف المواد المخصبة وتخصيبها، ورفع العقوبات، وخطة إعادة الإعمار الاقتصادية الإيرانية، فيما سيتم استبعاد ملف الصواريخ الإيرانية ودعم “مجموعات المقاومة” نهائياً من جدول الأعمال.
أما في ما يتعلق بلبنان، فأكد المسؤول الأمني الإسرائيلي أن الصورة لا تزال ضبابية، قائلاً: “لا توجد إجابات واضحة”.
وأضاف أن إسرائيل لم تتلقَّ حتى الآن أي طلب بالانسحاب من المناطق التي تنتشر فيها قواتها، مشيراً إلى أن “الجيش الإسرائيلي يواصل حماية الخط الأصفر”.
لكنه لفت إلى استمرار الغموض بشأن مستقبل حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية، قائلاً: “ليس واضحاً ما الذي سيحدث في ما يتعلق بحق الدفاع عن النفس أو بشأن رصد وإزالة تهديدات فورية في لبنان. لا توجد إجابات واضحة”.
وأكد أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يعتبر أن لديه مهام إضافية في جنوب لبنان، بما في ذلك مناطق تقع شمال الخط الأصفر الحالي.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن السبت الماضي اكتشاف ما وصفها بشبكة أنفاق خططت لها ومولتها إيران أسفل مرتفعات الشقيف في جنوب لبنان.
وقال إن القوات الإسرائيلية عثرت داخل الأنفاق على خرائط قالت إنها تُظهر خططاً أعدها حزب الله لاستهداف مستوطنات الشمال، وذلك في الموقع نفسه الذي أعلنت فيه إسرائيل تصفية مسلحين حاولوا الفرار قبل أيام.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، تُعد مرتفعات الشقيف منطقة استراتيجية تشرف على المستوطنات القريبة وتُستخدم كنقطة مركزية لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع.
وأضاف التقرير أن الخرائط عُثر عليها معلقة على أحد الجدران داخل المسار تحت الأرض، في الموقع ذاته الذي شهد عملية استهداف جوية لعناصر قالت إسرائيل إنهم حاولوا الفرار منه.
وتؤكد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وفق التقرير، أن البنى التحتية في المنطقة، بما فيها شبكة الأنفاق، جرى تصميمها وتمويلها من قبل إيران، وتُعتبر أصولاً استراتيجية تابعة لحزب الله.
كما أوضح أن الوصول إلى منطقة الشقيف تطلّب تهيئة ظروف عملياتية مسبقة، إذ قامت القوات أولاً بعمليات تمشيط في منطقة نهر الليطاني، وخاضت مواجهات مباشرة، وفتحت محاور تحرك في ظروف جغرافية معقدة وتحت النيران.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن هذه العمليات استهدفت تفكيك ما وصفه بمركز قوة “وحدة بدر” التابعة لحزب الله، والتي كانت قياداتها وعناصرها متمركزة في تلك المنطقة، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تنتظر معرفة ما إذا كان الاتفاق الجديد سيغيّر قواعد اللعبة في لبنان أم سيترك الباب مفتوحاً أمام استمرار المواجهة.I’m




