أخبار محلية

“دائمًا مع نفسه”… السيد يكشف لماذا سبح جنبلاط عكس تيار “اتفاق الإطار”

نشر النائب جميل السيد، عبر حسابه على منصة «إكس»، نص مذكرة قال إن الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قدّمها إلى المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز خلال الجلسة الاستثنائية لهيئته العامة، التي عُقدت الثلاثاء في 7 تموز 2026، مؤكدًا أن المجلس تبنّى مضمونها وشدّد عليه.

وقدّم السيد موقف جنبلاط بعبارة سياسية لافتة، فقال إن الأخير «ليس معك ولا ضدك، بل هو دائمًا مع نفسه»، معتبرًا أنه عندما يستشعر خطرًا وجوديًا قد يهدد أسس التعايش الوطني والخيارات العربية، يصنع تياره الخاص ولو اضطر إلى السباحة عكس التيار، واضعًا موقفه من «اتفاق الإطار» في هذا السياق.

وبحسب نص المذكرة الذي نشره السيد، رأى جنبلاط أن «اتفاق الإطار» الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة يكشف عن تحول خطير في مقاربة الصراع اللبناني – الإسرائيلي، لأنه لا ينطلق، وفق قراءته، من أولوية إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي والاعتداءات، بل يعيد تعريف سبب النزاع على أنه مرتبط بوجود سلاح غير نظامي داخل لبنان، وفي مقدمه سلاح حزب الله.

واعتبرت المذكرة أن هذا المسار ينقل مركز المشكلة من إسرائيل إلى الداخل اللبناني، ويجعل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية مشروطًا بما تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة نجاحًا لبنانيًا في نزع السلاح وتفكيك البنى العسكرية.

وأشارت إلى أن أخطر ما في بنود الاتفاق الـ14 يتمثل في غياب التزام إسرائيلي فوري وواضح بالانسحاب، مقابل الحديث عن «إعادة انتشار تدريجية» مرتبطة بالتحقق من تنفيذ لبنان التزاماته.

ورأت أن هذا الواقع قد يحوّل الوجود العسكري الإسرائيلي، بدل اعتباره خرقًا للقانون الدولي واتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 والقرار الدولي 1701 واتفاق الطائف، إلى ورقة ضغط مرتبطة بشروط داخلية، بما يتيح لإسرائيل الاستمرار في بعض الأراضي بحجة أن لبنان لم ينجز بعد مسار نزع السلاح أو لم يثبت قدرته على احتكار القوة.

كما حذرت المذكرة من أن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة دورًا يتجاوز الوساطة التقليدية إلى دور تنفيذي واسع، من خلال التحقق من الالتزامات، وتنسيق الآليات العسكرية، وربط المساعدات العسكرية والاقتصادية المقدمة إلى لبنان بشروط سياسية وأمنية.

واعتبرت أن ربط إعادة الإعمار بالمسار الأمني الداخلي يحوّل حاجة لبنان إلى التعافي والنهوض الاقتصادي إلى أداة ضغط على قراره السيادي، ويضع ملف إعادة بناء القرى والمناطق المتضررة ضمن معادلة سياسية وأمنية مفتوحة.

وتوقفت المذكرة عند البند الـ13 المتعلق بوقف الأعمال العدائية أو «المعاكسة» في المحافل السياسية والقانونية الدولية، واعتبرته من أكثر البنود خطورة، إذ قد يُستخدم، بحسب القراءة الواردة فيها، لتقييد حق لبنان في تقديم الشكاوى ضد إسرائيل أو المطالبة بالتعويضات أو ملاحقة الانتهاكات أمام الأمم المتحدة والهيئات الدولية.

وحذرت من أن الصياغات الفضفاضة قد تتيح لإسرائيل اعتبار أي تحرك لبناني سياسي أو قانوني ضد اعتداءاتها عملًا معاديًا أو مخالفًا لروح الاتفاق، بما يضعف الأدوات الدبلوماسية والقانونية التي يملكها لبنان للدفاع عن حقوقه.

كما تناولت المذكرة الحديث عن إنشاء «مناطق نموذجية أو تجريبية»، معتبرة أن هذا الطرح قد يؤدي عمليًا إلى تقسيم الجنوب إلى مراحل أمنية خاضعة للتدقيق والتحقق، وربط عودة السكان وإعادة الإعمار بترتيبات ميدانية لا يملك لبنان وحده السيطرة الكاملة عليها.

ورأت أن تزامن ذلك مع إنشاء بوابات عبور أو نقاط تحكم إسرائيلية ميدانية يكرّس واقعًا أمنيًا جديدًا، ويحوّل الانسحاب من حق لبناني كامل تكفله القرارات الدولية واتفاقية الهدنة إلى عملية مشروطة ومجزأة وغير محددة بزمن واضح.

وبحسب المذكرة، فإن الاتفاق يتجنب أحيانًا استخدام لغة مباشرة توحي بالتطبيع، لكنه يتجاوز الترتيبات الحدودية إلى محاولة إعادة تشكيل الداخل اللبناني، عبر المطالبة بتفكيك بنية عسكرية وسياسية داخل البلاد، وربط المساعدات وإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي بنتائج هذا المسار.

واعتبرت أن الاتفاق بذلك لا يعود مجرد تفاهم أمني بين لبنان وإسرائيل، بل يتحول إلى تدخل في بنية الدولة اللبنانية وتوازناتها الداخلية، ويمس بصيغة التوافق الوطني وقدرة اللبنانيين على معالجة ملفاتهم السيادية ضمن مؤسساتهم الدستورية.

وخلصت المذكرة إلى أن خطورة «اتفاق الإطار» لا تكمن في بنوده وحدها، بل في الفلسفة التي يقوم عليها، لأنه لا يعالج الوجود العسكري الإسرائيلي بوصفه السبب المركزي للنزاع، بل يجعله نتيجة مرتبطة بالوضع الداخلي اللبناني ومدى تنفيذ الدولة التزاماتها.

وأضافت أن الاتفاق لا يحفظ، وفق قراءتها، حق لبنان في مواجهة الانتهاكات بالوسائل القانونية والسياسية، بل يضع قيودًا فضفاضة على تحركه في المحافل الدولية، كما أنه لا يعيد الاعتبار إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949، بل يستبدلها بإطار أميركي – إسرائيلي قد يفتح الباب أمام وصاية أمنية وسياسية جديدة.

وحذرت من أن لبنان قد يجد نفسه أمام معادلة شديدة الخطورة: إما الانزلاق إلى مواجهة داخلية حول ملف السلاح بما يهدد السلم الأهلي، وإما القبول باستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والتهجير والاعتداءات تحت عنوان عدم اكتمال شروط التنفيذ.

ورأت أن إسرائيل تكون في الحالتين قد نجحت في تحويل وجودها داخل الأراضي اللبنانية من خرق واضح للقانون الدولي إلى ملف تفاوضي مرتبط بالخلافات اللبنانية الداخلية، معتبرة أن هذه النتيجة تمثل الجانب الأخطر في الاتفاق.

ويأتي نشر هذه المذكرة في ظل تصاعد النقاش السياسي حول «اتفاق الإطار» ومسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، والانقسام بشأن الضمانات المطلوبة لانسحاب القوات الإسرائيلية، ودور الولايات المتحدة في مراقبة التنفيذ، ومستقبل سلاح حزب الله، وآليات انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي قد يتم إخلاؤها.

كما يعكس الموقف المنسوب إلى جنبلاط هواجس تتعلق بإمكان نقل الخلاف من مواجهة بين لبنان وإسرائيل إلى صراع داخلي بين اللبنانيين، ولا سيما إذا جرى ربط الانسحاب وإعادة الإعمار والمساعدات الخارجية بقرارات داخلية حساسة لا تحظى بتوافق وطني واسع.

ويحضر القرار 1701 في قلب هذا النقاش، باعتباره المرجعية الدولية الأساسية لتنظيم الوضع في جنوب لبنان، إلى جانب اتفاقية الهدنة لعام 1949 واتفاق الطائف، فيما يدور الخلاف حول ما إذا كان الإطار الجديد يعزز هذه المرجعيات أم يضع فوقها آليات وشروطًا سياسية وأمنية إضافية.

وتبرز أهمية موقف المجلس المذهبي الدرزي، وفق ما أورده السيد، من كونه يضع هواجس السلم الأهلي والتعايش الوطني في صلب مقاربة الاتفاق، ويشدد على أن معالجة ملفات السيادة والسلاح والانسحاب يجب ألا تتحول إلى سبب لانقسام داخلي أو فتنة تهدد استقرار لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |