Featuredأخبار محلية

20 عامًا من “سياسة النعامة” تجاه حزب الله… مراجعة إسرائيلية قاسية

بعد مرور 20 عامًا على حرب لبنان الثانية، يعود الجدل داخل إسرائيل حول ما تعتبره المؤسسة الأمنية والسياسية سلسلة من الإخفاقات التي سمحت بتعاظم قوة حزب الله على الحدود الشمالية، وصولًا إلى استخلاص دروس تقول إنها لم تُطبَّق حتى هجوم 7 أكتوبر 2023.

وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، اندلعت حرب لبنان الثانية في 12 تموز 2006، عقب هجوم نفذه حزب الله على الحدود الشمالية داخل الأراضي الإسرائيلية، أدى، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى مقتل 5 جنود وإصابة 3 آخرين، إضافة إلى أسر الجنديين إيهود غولدفاسر وإلداد ريغيف. واستمرت الحرب 34 يومًا وانتهت في 14 آب 2006، حيث خاض الجيش الإسرائيلي خلالها عمليات عسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان.

ويرى الكاتب أن إسرائيل اعتمدت، طوال نحو 18 عامًا بعد الحرب، سياسة أمنية وصفها بـ”الإشكالية”، معتبرًا أن الجيش الإسرائيلي تجنب مرارًا الدخول في مواجهة مع حزب الله، حتى عندما كان الحزب، بحسب تعبيره، يتجاوز “الخطوط الحمراء” في بناء قدراته العسكرية وأنشطته ضد إسرائيل.

ويشير التقرير إلى أن حادثة إقامة خيمتين لحزب الله في منطقة مزارع شبعا خلال صيف 2023 لم تكن سوى واحدة من مئات، وربما آلاف، الحوادث التي شهدتها الحدود الشمالية خلال تلك السنوات.

ويستعرض الكاتب سلسلة من الأحداث التي يعتبرها محطات أساسية في هذا المسار، بدءًا من هجوم كانون الثاني 2015، عندما أطلقت خلية تابعة لحزب الله صواريخ مضادة للدروع على رتل عسكري إسرائيلي في منطقة مزارع شبعا، ما أدى إلى مقتل الضابط يوحاي كلانغل والجندي دور نيني وإصابة آخرين.

كما يتوقف عند عملية “درع الشمال” التي أطلقها الجيش الإسرائيلي في كانون الأول 2018، والتي أعلن خلالها كشف وتحييد 6 أنفاق هجومية قال إن حزب الله حفرها من جنوب لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، على طول الخط الأزرق.

ويضيف التقرير أنه في تموز 2020 حاولت مجموعة مسلحة التسلل إلى داخل إسرائيل في منطقة مزارع شبعا، إلا أن الجيش الإسرائيلي أعلن إحباط العملية من دون وقوع إصابات، فيما أطلق حزب الله، بحسب التقرير، في آب 2021 رشقة من 19 صاروخًا باتجاه مناطق مفتوحة داخل إسرائيل.

ويشير أيضًا إلى إطلاق نحو 34 صاروخًا من لبنان باتجاه الجليل الغربي خلال عيد الفصح في نيسان 2023، وهو الهجوم الذي نسبت إسرائيل مسؤوليته إلى حركة “حماس” وفصائل فلسطينية تنشط في لبنان.

ويتناول الكاتب كذلك عملية التسلل التي وقعت في 13 آذار 2023 قرب كيبوتس حنيتا، والتي قال إن منفذها وصل إلى مفترق مجيدو وزرع عبوة ناسفة أدت إلى إصابة مدني إسرائيلي بجروح خطيرة، قبل أن يُقتل لاحقًا خلال اشتباك مسلح أثناء محاولته العودة إلى لبنان.

وبحسب التقرير، تمكن مقاتلو لواء الكوماندوس الاحتياطي 551 خلال جولتهم السابعة منذ 7 أكتوبر من السيطرة على بلدة مجدل زون، وتدمير ما وصفه بـ”مطار المسيّرات” التابع لحزب الله، وقتل 80 مقاتلًا، إضافة إلى اكتشاف عدد من الأنفاق، بينها ما سُمّي “نفق المطار”، الذي يمتد مئات الأمتار، فضلًا عن العثور مؤخرًا على نفقين إضافيين أسفل البلدة.

كما يشير الكاتب إلى زيارة إعلاميين إسرائيليين إلى قلعة الشقيف، حيث عرض الجيش الإسرائيلي جزءًا من الأنفاق التي يقول إن إيران وحزب الله أقاماها في لبنان، واصفًا إياها بأنها أنفاق استراتيجية أُعدّت لتمكين الحزب من مهاجمة منطقة الجليل.

ويخلص أشكنازي إلى أن إسرائيل، منذ نهاية حرب لبنان الثانية وحتى 8 تشرين الأول 2023، انتهجت ما وصفه بـ”سياسة النعامة”، إذ تجاهلت، بحسب رأيه، تعاظم قوة حزب الله، الأمر الذي حوّل التنظيم، وفق تعبيره، من “منظمة” إلى “جيش” يمتلك قدرات هجومية ومناورة.

ويرى الكاتب أن الخطأ نفسه تكرر أيضًا في قطاع غزة بعد انتهاء عملية “الجرف الصامد” عام 2014، معتبرًا أن هذه السياسة انتهت بهجوم 7 أكتوبر 2023.

ويختم التقرير بالتساؤل عمّا إذا كانت إسرائيل قد استخلصت فعلًا الدروس من حرب لبنان الثانية ومن الأحداث التي تلتها، وكيف ستبني عقيدتها الدفاعية على حدود لبنان وسوريا وغزة، وكذلك مع مصر والأردن، لمنع ما يصفه بقيام “جيش إرهابي” على حدودها. كما ينتقد انشغال الحكومة الإسرائيلية، بحسب رأيه، بحسابات البقاء السياسي والاستعداد للانتخابات، بدل اتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق ببناء القوة العسكرية وصياغة رؤية لليوم التالي، معتبرًا أن الحكم الحقيقي على الدروس المستفادة لن يكون إلا بعد سنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |