بين الرضوان وبدر.. كيف أعاد “حزب الله” ترتيب أوراقه الميدانية؟

ذكر موقع “إرم نيوز” الإماراتي أن مصادر عسكرية لبنانية كشفت أن قيادة “حزب الله” نفذت خلال الحرب الحالية إعادة هيكلة ميدانية لوحداتها القتالية، تقوم على إعادة توزيع الأدوار بين قوة “الرضوان” ووحدة “بدر”، بعد فقدان عدد كبير من قادة الاقتحام.
وبحسب المصادر، فإن “حزب الله” لم يتخلَّ عن قوة “الرضوان”، لكنه غيّر طبيعة مهامها، إذ انتقلت من الاعتماد عليها كقوة هجومية مخصصة لتنفيذ عمليات التوغل والاقتحام، إلى توزيع عناصرها ضمن خلايا صغيرة تتولى مهام الاستطلاع والكمائن وتشغيل بعض منظومات المسيّرات والصواريخ الموجهة.
وأضافت المصادر أن الحزب أوكل إلى وحدة “بدر” مسؤولية إدارة القطاع الدفاعي شمال الليطاني، وتحويلها إلى مركز الثقل الناري المسؤول عن تشغيل الصواريخ وإدارة الأنفاق ومنظومات الإسناد.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة جاءت نتيجة الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها قيادات الوحدتين، وما رافق ذلك من صعوبة إعادة بناء القوة الهجومية السابقة بالسرعة نفسها، ما دفع الحزب إلى تبني نموذج أكثر لا مركزية في إدارة الجبهة.
ولفتت المصادر إلى أن اغتيال عدد من أبرز قادة “الرضوان” خلال الحرب الأخيرة ترك فراغًا تنظيميًا واضحًا داخل القوة التي كانت تمثل رأس الحربة في خطط الحزب الهجومية، وفي مقدمتها الخطة التي عُرفت إسرائيليًا باسم “احتلال الجليل”.
وترى المصادر العسكرية أن استهداف هذا المستوى من القيادات دفع الحزب إلى إعادة توزيع المسؤوليات، بدلًا من الاكتفاء بتعيين بدلاء ضمن الهيكل التنظيمي التقليدي.
كما أوضحت أن وحدة “بدر” لم تعد مجرد تشكيل مناطقي، بل أصبحت خلال المرحلة الحالية العمود الفقري للدفاع عن شمال الليطاني، بعدما أُنيط بها الإشراف على منظومات النيران، وإدارة جزء كبير من البنية العسكرية تحت الأرض، وتأمين خطوط الإمداد، والإشراف على القطاعات الممتدة باتجاه منطقتي الزهراني والنبطية.
وأضافت المصادر أن الحزب يراهن على قدرة هذه الوحدة على مواصلة إدارة المعركة حتى في حال تعرض القيادات المركزية للاستهداف، عبر شبكة من غرف العمليات الموزعة والأنفاق ومخازن الذخيرة التي تسمح باستمرار العمل بصورة لا مركزية.
وبحسب المصادر، فإن الفصل الجديد بين الوحدتين يقوم على توزيع واضح للوظائف، بحيث تتولى “بدر” إدارة الجبهة النارية والدفاعية، فيما تركز “الرضوان” على العمليات المحدودة التي تعتمد على الحركة السريعة والخلايا الصغيرة والكمائن، بدلًا من تشكيلات الاقتحام الكبيرة التي كانت تمثل عقيدتها السابقة.
وأكدت المصادر أن “حزب الله” أطلق خلال الحرب الحالية حملات تجنيد واسعة لتعويض خسائره البشرية، إلا أن جزءًا كبيرًا من العناصر الجدد ينتمي إلى فئات عمرية أصغر، ولم يحصل على المستوى نفسه من التدريب والخبرة الذي امتلكه مقاتلو النخبة الذين خاضوا الحرب السورية أو تلقوا تدريبات طويلة خلال السنوات الماضية.
وأضافت أن هذا التحول يعكس أيضًا إدراك قيادة الحزب أن المواجهة مع إسرائيل قد تكون طويلة ومفتوحة، ما يفرض الحفاظ على استمرارية القيادة والسيطرة في ظل الضربات الجوية المكثفة.




