كيف يتعامل “حزب الله” مع عروض خارجية للتسوية؟

ابراهيم بيرم – “النهار”
ما مدى دقة المعلومات التي سرت أخيرا، ومفادها أن “حزب الله” قد تلقى من عواصم خارجية، وتحديدا الدوحة وأنقرة والقاهرة، عروضا وأفكار للتسوية أبرزها دعوته إلى التعامل بمرونة مع الاتفاق الثلاثي الموقّع في واشنطن؟
مصادر على صلة وثقى بالحزب، لا تنفي مبدئيا أن ثمة تبادل رسائل بين الجهات المعنية فيه وتلك العواصم، عبر قنوات اتصال دائمة خصصت لهذه المهمة، وكان الجميع حريصا على بقائها فاعلة حتى في ذروة احتدام المواجهات الميدانية وتعطل لغة الكلام.
وكانت تُنقل عبر هذه القنوات أفكار، بعضها يرقى إلى مرتبة رؤى الحل المتكامل، وبعضها الآخر يظل في حدود الفرضيات والتساؤلات.
انفتاح ومرونة
لا تنكر المصادر أن قيادة الحزب كان تتلقى بانفتاح ومرونة كل تلك الأفكار، وتسارع إلى إعطاء الإجابات بشفافية، انطلاقا من اعتبارت ثلاثة:
الأول، أن ينفي عن نفسه صفة لازمته، هي التقوقع والانغلاق أمام العروض والمبادرات التي تأتيه من أبواب وجهات شتى داخلية وخارجية.
الثاني، أن يثبت لمن يعنيهم الأمر أنه مهتم فعلا بتلقي عروض يراها في حدود المعقول بالنسبة إليه، خصوصا أن ناقليها يعرفون سلفا حدود المقبول الممكن عنده وحدود المرفوض تماما.
الثالث، أنه لا يمكن إطلاقا إغلاق أبوابه أمام هذه العواصم لأنها باتت بالنسبة إليه “عواصم صديقة” تشاطره أحيانا كثيرا من الرؤى والتوجهات، ومن مصلحته إدامة التواصل معها مهما كانت الظروف.
ولا تخفي المصادر عينها أن تلك الأفكار والعروض ازدادت عقب توقيع الاتفاق الإطاري، من منطلق إبداء المرونة حيال بعض بنوده، ليكون ذلك منطلق تلاقٍ بالحد الأدنى بينه وبين الحكم في بيروت، ويضمن لهذا الحكم إسنادا لتحسين وضعه الصعب في مسار التفاوض من جهة، وجسر عبور لردم الفجوة الكبيرة بينه وبين الثنائي الشيعي وبيئته من جهة أخرى.
ووفق المصادر إياها، ركزت ردود الحزب على فكرة أن العروض ليست كافية عنده، وإن كان يراها أحيانا أكثر شمولية وعمقا من طروحات الحكم وعروضه في بيروت، التي تنطلق من خلفية أن وضع الحزب بات ضعيفا وهامشيا، في حين أن لدى تلك العواصم تقديرات مغايرة تماما، إذ تتعامل معه على أنه مؤثر وفاعل ولا يمكن تجاوزه في أيّ تسوية.
ولقد كان الحزب صريحا جدا عندما أبلغ أولئك الوسطاء أنه لا يمكنه إعادة وصل ما انقطع مع الحكم ومحاورته قبل أن يقر بأنه استعجل في المضي نحو جولات التفاوض المباشر مع الإسرائيلي، وقبل أن يعود عن قرارات سابقة اتخذها حيال المقاومة وسلاحها.
رهان على التفاهم الإيراني – الأميركي
في المقابل، ما زال الحزب يراهن على مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية التي أتت على ذكر لبنان في ثلاثة مواضع، وشددت على أن مدخل الحل هو وقف العدوان وانسحاب القوات الإسرائيلية من كل الجغرافيا الجنوبية التي تقدمت إليها.
وعلى رغم أن ثمة وقائع ميدانية وتطورات سياسية توحي بأن المذكرة باتت في حال موت سريري وتوشك أن تلفظ أنفاسها بعدما جددت واشنطن ضرباتها المؤذية لعمق إيران، ما زال الحزب يعلن تمسكه بمندرجات المذكرة ويجاهر بأنه قد ربط نفسه بها ويترصد مآلاتها.
وبناء على تلك الوقائع، تؤكد المصادر أن الحزب منفتح على مبادرات العواصم “الصديقة”، لكنه حتى الآن لا يتبنّى أيّا منها ولا يراهن عليها حصرا.




