“لبنان القوي” يدفع نحو التصويت الإلكتروني في مجلس النواب

تقدّم تكتل “لبنان القوي” باقتراحَي قانون يرميان إلى إجازة اعتماد التصويت الإلكتروني في مجلس النواب وتنظيم آلية تطبيقه، في خطوة قال إنها تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير العمل البرلماني بما يواكب الأنظمة المعتمدة في عدد من البرلمانات الحديثة.
وأوضح التكتل، في بيان، أنه أحال إلى رئيس مجلس النواب اقتراحين لإحالتهما إلى اللجان النيابية المختصة، الأول يقضي بتعديل المادة 36 من الدستور اللبناني لإجازة اعتماد التصويت الإلكتروني داخل المجلس، فيما يتضمن الثاني تعديل عدد من مواد النظام الداخلي لمجلس النواب لتنظيم آلية التصويت الإلكتروني وتحديد قواعده وإجراءاته التطبيقية.
وأشار إلى أن الاقتراحين يشكلان منظومة تشريعية متكاملة، إذ يؤمن الاقتراح الأول الغطاء الدستوري اللازم لاعتماد التصويت الإلكتروني، بينما يضع الاقتراح الثاني الإطار التنظيمي الذي يضمن تطبيقه بصورة عملية، وبما يتوافق مع أحكام الدستور وأصول العمل البرلماني.
وأكد التكتل، في الأسباب الموجبة، أن مبدأ علنية جلسات مجلس النواب يقتضي تمكين الرأي العام من الاطلاع بصورة واضحة ودقيقة على كيفية تصويت كل نائب، باعتبار أن النائب يمثل الأمة ويخضع للمساءلة السياسية أمام المواطنين.
وأضاف أن وسائل التصويت التقليدية، سواء عبر المناداة أو القيام والجلوس أو رفع الأيدي، قد تؤدي أحياناً إلى التباس أو خلاف بشأن نتائج التصويت أو كيفية تصويت بعض النواب، وهو ما قد ينعكس سلباً على مبدأ الشفافية.
ولفت إلى أن العديد من البرلمانات حول العالم اعتمدت أنظمة التصويت الإلكتروني أو الآلي لما توفره من سرعة ودقة وشفافية في احتساب الأصوات، مشيراً إلى أن المجتمع اللبناني يطالب باعتماد هذه الآلية لتعزيز العلنية والمساءلة، من دون أن يمس ذلك بمبدأ الاقتراع السري في الحالات التي يفرضها الدستور أو بالأحكام الدستورية المتعلقة بمنح الثقة أو حجبها وسائر الحالات الخاصة.
وشدد التكتل على أن اعتماد التصويت الإلكتروني يشكل إصلاحاً مؤسساتياً من شأنه تعزيز الشفافية والمساءلة، وتكريس حق المواطنين في الاطلاع على مواقف ممثليهم داخل المجلس النيابي.
ويأتي هذا الاقتراح في سياق الدعوات المتكررة إلى تحديث آليات العمل التشريعي في لبنان وتعزيز الحوكمة والشفافية داخل المؤسسات الدستورية، ولا سيما مع تصاعد المطالب الشعبية والمدنية بإتاحة الاطلاع بشكل واضح على مواقف النواب خلال عمليات التصويت على مشاريع القوانين والقرارات المفصلية.
كما ينسجم الطرح مع توجهات العديد من البرلمانات حول العالم التي اعتمدت خلال السنوات الماضية أنظمة تصويت إلكترونية، بهدف تسريع الإجراءات البرلمانية، والحد من الأخطاء البشرية، وتوثيق نتائج التصويت بشكل فوري ودقيق، بما يعزز ثقة الرأي العام بالعملية التشريعية ويكرّس مبادئ الشفافية والمساءلة داخل السلطة التشريعية.




