اول انتشار شمال الليطاني: زوطر الغربية اختبار لـ”التجريب” بعد فرون وصريفا

عندما وصل رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية، لم يكن أهالي البلدة المتجمعون على أحد مداخلها قد تسنّى لهم تفقد ما تبقى من منازلهم وأرزاقهم بعد التدمير الإسرائيلي الممنهج، أسوة بعشرات البلدات الجنوبية. لكن رئيس الحكومة الذي غرس العلم اللبناني في البلدة أكد أن “الهدف الثابت هو ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية”، مشدداً على أن “مساعي الدولة مستمرة ديبلوماسياً وسياسياً لتحقيق ذلك (…)”.
قبل إعلان الرئيسين اللبناني جوزف عون والأميركي دونالد ترامب وقف النار الأول في 17 نيسان/ أبريل الفائت، لم يكن الجيش الإسرائيلي قد تخطى نهر الليطاني بعد مواجهات عنيفة مع عناصر “حزب الله” على أطراف دير سريان القريبة من زوطر الغربية والشرقية، ولكن خلال فترة وقف التي امتدت عشرة أيام، تقدم في اتجاه الزوطرين الشرقية والغربية. وبعد تمديد اتفاق وقف النار لثلاثة أسابيع، واصل تقدمه من دون التزام الاتفاق، وكرّس معادلة ميدانية مفادها استمرار الاحتلال والتدمير من دون الالتفات إلى ما أعلنه الجانب الأميركي عن وقف للنار ولا الاكتراث بمطلب لبنان التزام وقف الاعتدءات خلال المفاوضات المباشرة في واشنطن.
المناطق التجريبية
ظهر مصطلح المناطق التجريبية للمرة الأولى من خلال وثيقة مكتوبة وصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، ضمت منطقة زوطر بوصفها أول منطقة تجريبية بعد رفض تل أبيب البدء ببنت جبيل كأول اختبار لما سمي pilot zone.
لم يبدأ التنفيذ العملي لتلك الخطوات، رغم الإصرار اللبناني على الانسحاب الإسرائيلي، إلى أن وصل عون إلى واشنطن والتقى ترامب، وعندها دخل الجيش اللبناني زوطر الغربية، ويواصل راهناً المسح الميداني للبلدة تمهيداً لعودة الأهالي.
يقول رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين لـ”النهار”: “بقيت في البلدة خلال فترة وقف النار مع عدد من الأهالي، ولكن شدة التفجيرات دفعت بنا إلى المغادرة لاحقا. وبعد اشتداد الغارات على زوطر الشرقية باتت محتلة بالنيران، وظل الوضع على ما هو إلى أن بدأ التنفيذ العملي لما يعرف بالمناطق التجريبية، لأن البلدة ليست محتلة “.
ويضيف: “حاليا، الاحتلال ضمّ جزءا من زوطر الغربية إلى الشرقية، ولا يُسمح لـ الجيش اللبناني بدخولها، وهذا ما حصل من خلال إطلاق النار عليه ومنعه من وضع ساتر ترابي، وبالتالي لا تزال محتلة بالنيران”.
أما عن واقع البلدة، فيشير إلى أنها تضم 550 وحدة سكنية كان يقيم فيها نحو 5000 نسمة، ودمّرت إسرائيل ما يفوق الـ50 في المئة، وما تبقى من المباني متضرر كثيرا، بما فيها القصر البلدي والمدرسة، ولا تصلح للسكن”.
الانتشار في فرون وصريفا
لم يكن البيان الثلاثي الصادر عن رؤساء بلديات فرون (بنت جبيل) وصريفا (صور) وزوطر الغربية (النبطية) الرافض اعتبار هذه البلدات من ضمن المناطق التجريبية سوى انعكاس لواقع ميداني شديد الوضوح في فرون وصريفا المحررتين بالكامل، واللتين لم يدخلهما البتة الجيش الإسرائيلي، على خلاف دخوله أطراف زوطر الغربية ومن ثم سيطرته النارية على البلدة وتسلّله لتفجير منازلها ومبانيها.
بيد أن الجيش اللبناني الذي لم يغادر فرون ولا صريفا طيلة فترة العدوان، عمل قبل أيام على تعزيز انتشاره الميداني في البلدتين، إضافة إلى بلدات قلاويه وبرج قلاويه والغندورية المتاخمة لفرون، وأقام الحواجز الثابتة والظرفية للحفاظ على الاستقرار، ولا سيما بعد عودة الأهالي إلى تلك البلدات فور إعلان وقف النار منتصف حزيران/ يونيو، بموجب البند الأول من مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية. ومنذ ذلك التاريخ لم تتعرض البلدات الجنوبية للاعتداءات الإسرائيلية، ما خلا الغارات على النبطية الفوقا والمنصوري ومناطق متاخمة لما تسميها تل أبيب “المنطقة الأمنية”.
ولكن عملياً، بعد انتشار الجيش في زوطر الغربية، بات يمكن الركون إلى أن مساحة من 5 كيلومترات مربعة تم تحريرها كليا تقريبا، ما لم يصر إلى استعادة أجزاء من زوطر الغربية منع الجانب الإسرائيلي الجيش اللبناني من الوصول إليها، وكان ردّ من الجيش أكد فيه أنه لم يدخل إلّا زوطر الغربية.
فهل الانتشار هو نهاية المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، أو أن الجانب الإسرائيلي سيُخضع الأمر لامتحان تحقق، ما يعني مماطلة ستفضي إلى تأخير تنفيذ المراحل اللاحقة وبالتالي بقاء الاحتلال إلى أمد غير منظور؟
المصدر: عباس صباغ – النهار




