أخبار محلية

مليار دولار بعد الحرب.. تقرير يكشف كيف أعاد الحزب بناء إمبراطوريته المالية

رغم الخسائر العسكرية والمالية التي تعرّض لها “حزب الله” خلال الحرب مع إسرائيل، يؤكد تقرير إسرائيلي أن الحزب نجح في إعادة بناء جزء كبير من قدراته المالية عبر شبكة دولية معقدة تمتد من لبنان إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وصولًا إلى الفضاء الرقمي، معتمدًا على الذهب والعملات المشفرة وشركات الواجهة وعمليات التهريب لتجاوز العقوبات الدولية.

وبحسب دراسة أعدّها الدكتور يفتاح بورمان، وصدرت عن “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” (FDD)، فإن إيران أمضت أكثر من 4 عقود في بناء “حزب الله” كقوة عسكرية قادرة على مواجهة إسرائيل، إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية ألحقت أضرارًا كبيرة بقيادته وترسانته وقواته البشرية، في حين يواصل الحزب إعادة بناء نفسه بفضل شبكات التمويل غير المشروعة المنتشرة حول العالم.

ويشير التقرير إلى أن “حزب الله” تعرّض أيضًا لضربة مالية قاسية بعد استهداف مؤسسة “القرض الحسن”، التي كانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عليها عقوبات منذ عام 2007، ما أدى إلى فقدان الحزب إمكانية الوصول إلى احتياطيات مهمة من الأموال والذهب. كما أصبحت قدرة إيران على تمويل الحزب أكثر صعوبة مع تشديد العقوبات الدولية والحصار البحري على الموانئ الإيرانية في نيسان 2026، وهو ما تسبب، بحسب التقرير، بشلل شبه كامل في اقتصاد تصدير النفط الإيراني.

ورغم ذلك، يؤكد التقرير أن الحزب أظهر “مرونة لافتة” في الالتفاف على إجراءات مكافحة تمويل الإرهاب، وتمكن منذ مطلع عام 2025 من جمع أكثر من مليار دولار، معظمها من الحرس الثوري الإيراني، لتغطية نفقاته التشغيلية وإعادة بناء قدراته العسكرية. كما يشير إلى أن هذه المعطيات تستند إلى مصادر علنية، إضافة إلى تأكيدات من مصدر استخباراتي غربي.

وفي لبنان، يقول التقرير إن الحزب أنشأ في أيلول 2025 شركة “جود” (Jood SARL) بهدف الالتفاف على العقوبات المفروضة على “القرض الحسن”، عبر نشاط تجاري معلن في مجال الذهب، استخدم لتسييل احتياطيات الذهب وشراء المعدن الثمين من المواطنين، قبل أن تفرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الشركة وإدارتها. كما يشير إلى أن مئات ملايين الدولارات الناتجة عن مبيعات النفط الإيراني وصلت إلى الحزب عبر صرافين وشركات تحويل أموال داخل لبنان.

ويضيف التقرير أن تجارة الكبتاغون لا تزال تشكل مصدر دخل أساسيًا للحزب، حتى بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، حيث انتقلت أجزاء من البنية التصنيعية إلى مناطق يسيطر عليها الحزب في البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، رغم ضبط السلطات اللبنانية 84 مليون حبة كبتاغون خلال عام 2025. كما يتحدث عن شبكة عراقية – لبنانية يُتهم أفرادها بتحويل أكثر من 100 مليون دولار من أموال مخصصة لإعادة إعمار العراق بين عامي 2020 وبداية 2026، قبل غسلها عبر شركات وهمية في بولندا وسلوفينيا لتمويل مشتريات الجناح العسكري للحزب.

ويتناول التقرير أيضًا نشاط الحزب في الكويت والإمارات، حيث تحدث عن تفكيك شبكات مرتبطة بتمويله، واعتقال 24 شخصًا في الكويت، بينهم 5 نواب سابقين، إضافة إلى مصادرة أصول وفرض عقوبات على مؤسسات لبنانية، فيما فككت الإمارات شبكة موازية لتهريب الذهب والأموال لصالح الحزب وإيران. كما يشير إلى أن تركيا أصبحت محطة محورية لتحويل مئات ملايين الدولارات الناتجة عن النفط الإيراني وتجارة الذهب نحو لبنان، فضلًا عن استخدامها في تمويل شراء معدات عسكرية.

وفي أفريقيا، يصف التقرير غرب القارة بأنه أحد أهم مراكز التمويل، مستفيدًا من الجاليات الشيعية العاملة في تجارة الألماس والسلع الاستهلاكية، بينما يتحدث عن استخدام شركات واجهة في ساحل العاج، وعن استمرار الاعتماد على تجارة الألماس والسلع وتهريب المخدرات ونظام “الحوالة” لنقل الأموال بين أفريقيا ولبنان.

أما في أميركا اللاتينية، فيقول التقرير إن الحزب لا يزال ناشطًا في غسل الأموال وتهريب النفط والفحم والمخدرات والألماس والعملات المزورة في منطقة الحدود الثلاثية، إلا أن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بحسب التقرير، أدى إلى إضعاف إحدى أهم قواعده المالية، بعدما كان يعتمد على الذهب الفنزويلي والنفط الإيراني في تمويل شراء الأسلحة. ورغم ذلك، يؤكد أن شبكات الحزب المالية في القارة ما زالت تعمل عبر التجارة والتحويلات ونظام “الحوالة”.

ويضيف التقرير أن الصين وروسيا تلعبان أيضًا أدوارًا في الشبكة المالية، إذ تُحوّل أرباح تجارة الطاقة الإيرانية مع الصين عبر شركات وهمية في هونغ كونغ والإمارات وتركيا وصولًا إلى لبنان، فيما يعمل وسطاء روس على تحويل عائدات شركات مرتبطة بالحزب إلى معدات وتقنيات عسكرية متقدمة.

وفي الفضاء الرقمي، يعتبر التقرير أن عام 2025 شكّل نقطة تحول، مع اعتماد الحزب بشكل متزايد على العملات المشفرة. ويقول إن إيران سهّلت تحويل نحو مليار دولار منذ بداية 2025، بينما تجاوزت التحويلات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ووكلائه، وبينهم “حزب الله”، 3 مليارات دولار، عبر محافظ رقمية ومنصات تداول وعملة “تيذر” (USDT)، التي استخدمت في تمويل تجارة النفط الإيراني وتحويل الأموال وشراء المعدات العسكرية.

ويرى التقرير أن الحزب يحتاج اليوم إلى سيولة كبيرة لدفع رواتب أكثر من 60 ألف عنصر وموظف، وإعادة بناء قدراته العسكرية، وتعويض عائلات القتلى، وإعادة إعمار مناطق في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مع الاستفادة من ارتفاع أسعار الذهب التي بلغت، وفق التقرير، 5600 دولار للأونصة في كانون الثاني 2026.

ويخلص التقرير إلى أن قدرة “حزب الله” على التكيّف مع العقوبات عبر شركات الواجهة، والعملات الرقمية، والتجارة العالمية، وشبكات الانتشار الشيعي في أفريقيا وأميركا اللاتينية، تمنحه فرصة لإعادة بناء نفسه، داعيًا إلى تشديد التعاون الاستخباراتي الدولي، ومصادرة الأصول، وملاحقة شركات الواجهة، وتعزيز الرقابة على الحدود والقطاع المالي والعملات المشفرة، باعتبار أن الهدف النهائي من هذه الشبكة ليس الربح الاقتصادي، بل تمويل إعادة تسليح الحزب واستمرار نشاطه العسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |