موقف أميركي غير مسبوق… “لن نسمح بدور فاعل لحزب الله”

وضعت فرنسا والولايات المتحدة ملف سلاح حزب الله ودوره في صلب المواقف الدولية التي أُطلقت خلال جلسة لمجلس الأمن تناولت تطورات الشرق الأوسط، في رسائل متقاطعة دعمت اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، وربطت تثبيت الاستقرار باستعادة الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة وحصرية القرار الأمني والعسكري.
ورحّب مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون باتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، مطالبًا حزب الله بنزع سلاحه، ومشددًا على ضرورة تلبية تطلعات اللبنانيين. كما دعا إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها الدولية، بالتوازي مع إدانته عنف المستوطنين في الضفة الغربية وتمسكه بتنفيذ حل الدولتين.
ويعكس الموقف الفرنسي تمسك باريس بمقاربة تقوم على مسارين متوازيين: دعم بسط سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها، وفي الوقت نفسه مطالبة إسرائيل بتنفيذ ما يترتب عليها من التزامات، وفي مقدمها الانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف الأعمال التي تعرقل عودة الأهالي وتثبيت الاستقرار.
أما نائبة المندوب الأميركي، فرفعت سقف الموقف أكثر، مؤكدة أن واشنطن “لن تسمح لحزب الله بلعب دور فاعل في لبنان”، ضمن خطاب شمل أيضًا رفض أي دور لحركة حماس في مستقبل غزة، والتنديد بالهجمات الإيرانية على دول المنطقة والملاحة البحرية.
ويأتي الموقف الأميركي امتدادًا للسياسة التي تعتمدها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من جنوب لبنان بانتشار الجيش اللبناني وتفكيك البنية العسكرية التابعة لحزب الله داخل المناطق التي تنتقل إلى سلطة الدولة. وكانت واشنطن قد أكدت أن “المناطق التجريبية” تشكل اختبارًا لقدرة الجيش على تأمين المناطق وإزالة الأسلحة والمنشآت العسكرية منها، تمهيدًا لتوسيع الانسحاب إلى مناطق إضافية.
وبذلك، التقى الموقفان الفرنسي والأميركي عند اعتبار نزع سلاح حزب الله جزءًا أساسيًا من التسوية الجاري تنفيذها في الجنوب، وإن اختلفت اللهجة بينهما. فباريس ربطت مطلبها بتلبية تطلعات اللبنانيين وتنفيذ إسرائيل التزاماتها، فيما استخدمت واشنطن صيغة أكثر حدة باستبعاد أي دور فاعل للحزب في المرحلة اللبنانية المقبلة.
ويستند الموقف الدولي إلى اتفاق الإطار الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في 26 حزيران 2026، وينص على انتشار الجيش اللبناني وتوليه المسؤولية الأمنية في مناطق جنوبية محددة، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وإزالة وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة. كما ينص على توسيع التجربة تدريجيًا بعد التحقق من نجاح كل مرحلة.
وبدأ تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق داخل عدد من “المناطق التجريبية”، حيث تولى الجيش اللبناني الانتشار ومواكبة عودة الأهالي، وسط استمرار البحث في آليات التحقق من إزالة الأسلحة والبنية العسكرية، وضمان عدم تحول المناطق التي تنسحب منها إسرائيل إلى ساحات مواجهة جديدة.
وتستعد روما لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في 4 آب، برعاية أميركية، على أن تركز على توسيع المناطق التجريبية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإطار، وبحث المسائل الحدودية والأمنية العالقة.
في المقابل، يرفض حزب الله الاتفاق بصيغته الحالية، ويتمسك بعدم البحث في سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، معتبرًا أن ربط الانسحاب بنزع السلاح يضع لبنان أمام شروط إسرائيلية ويمنح إسرائيل حق إبقاء قواتها داخل الأراضي اللبنانية. وقد وصف الحزب الاتفاق بأنه غير ملزم له، محذرًا من تداعيات محاولة تنفيذه بالقوة.
ويأتي التصعيد الدولي تجاه الحزب فيما تؤكد الحكومة اللبنانية التزامها بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر القرار والسلاح بالمؤسسات الشرعية، مع اعتماد المسار التفاوضي لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأهالي وبدء إعادة إعمار القرى الجنوبية.
وتكشف المواقف الصادرة في مجلس الأمن أن ملف حزب الله لم يعد منفصلًا عن المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، بل أصبح بندًا مركزيًا في التصور الفرنسي والأميركي للمرحلة المقبلة، حيث يُربط نجاح اتفاق الإطار بقدرة الدولة والجيش على تولي المسؤولية الأمنية الكاملة ومنع أي نشاط عسكري خارج القرار الرسمي.




