أخبار محلية

منازل الأميركيين اللبنانيين المدمّرة في بنت جبيل… هل تتحوّل قضية دولية في مواجهة إسرائيل؟

منال شعيا – “النهار”

تحت عنوان “هؤلاء الأميركيون بنوا منازل أحلامهم في لبنان… ثم جاء الاجتياح الإسرائيلي”، سلطت صحيفة “وول ستريت جورنال” الضوء على قضية عشرات المواطنين الأميركيين من أصول لبنانية، فقدوا منازلهم في الجنوب، وتحديدا في بنت جبيل خلال الحرب الأخيرة، نتيجة التدمير الإسرائيلي.

قصص إنسانية عدة وثّقتها الصحيفة في تقريرها المصوّر. قانونا، ثمة سؤال يُطرح: أيّ آلية يمكن هؤلاء اعتمادها إذا قرّروا مقاضاة إسرائيل؟

يتحدث رئيس دائرة الدراسات السياسية والدولية في الجامعة اللبنانية – الأميركية الدكتور عماد سلامة عن شق قانوني واضح يتعلق بالمواطنين الأميركيين، حتى ولو وقع الضرر خارج الأراضي الأميركية، إنما الأمر ليس بالبسيط، بل يصطدم بعقبة تتمثل في “قانون حصانات الدول الأجنبية”، وإحدى هذه الدول، إسرائيل.

لذا، تتقدم الإشكالية الآتية: هل ينجح هؤلاء في مقاضاة إسرائيل في أميركا، أو سيعامَلون بصفتهم لبنانيين في لبنان؟

اعتمد التحقيق على صور أقمار اصطناعية ومقاطع فيديو ميدانية، وأشار إلى أنه وثّق تدمير عشرات المنازل التي تعود ملكيتها إلى أميركيين منذ شهر نيسان الماضي.
هؤلاء شاهدوا عبر الأقمار تدمير “بيوت أحلامهم” في بنت جبيل، تلك البلدة الجنوبية التي تُعدّ من أكثر البلدات ارتباطاً بالجالية اللبنانية في الولايات المتحدة.

يكشف سلامة أن “المواطنين الأميركيين من أصل لبناني الذين دُمّرت منازلهم في جنوب لبنان، لهم وضع قانوني يختلف عن المواطنين اللبنانيين، ليس لأنهم يستطيعون تلقائياً مقاضاة إسرائيل أمام المحاكم الأميركية، بل لأنهم يتمتعون بحق المطالبة في الحماية الديبلوماسية من حكومتهم”.

الجنسية الأميركية
ماذا تعني هذه الحماية؟ وكيف تؤثر في المقاضاة أو الشق القانوني للمسألة؟
يجيب سلامة بأن “الجنسية الأميركية تمنحهم أساساً للمطالبة بأن تدافع الولايات المتحدة عن حقوقهم وممتلكاتهم في الخارج، وأن تعتبر استهداف ممتلكات مواطنيها مسألة تمس المصالح الأميركية بالذات، حتى لو وقع الضرر خارج الأراضي الأميركية”.

من هنا، قد يذهب قائل إلى اعتبار الأمر “امتيازا لحاملي الجنسية الأميركية”. وما حصل في لبنان وتحديدا في بنت جبيل، ينطبق عليه هذا الواقع. إلا أن المسار يواجه “عقبة قانونية أساسية”.

يشرح سلامة: “تتمثل هذه العقبة في قانون حصانات الدول الأجنبية (Foreign Sovereign Immunities Act – FSIA)، الذي يعطي الدول الأجنبية، بما فيها إسرائيل، حصانة واسعة أمام المحاكم الأميركية، مما يجعل الدعاوى المباشرة ضدها شديدة الصعوبة إلا في حالات استثنائية محددة”.

هكذا، تنتقل المسألة من الشق القانوني إلى الشق السياسي – الديبلوماسي. ويشير سلامة إلى أن “الجهود القانونية تركز حاليا على مطالبة الحكومة الأميركية باستخدام نفوذها السياسي والديبلوماسي للضغط على إسرائيل من أجل تعويض المواطنين الأميركيين المتضررين، باعتبار أن حماية مواطني الولايات المتحدة ومصالحهم في الخارج تُعدّ من مسؤوليات الدولة الأميركية”.

حملات ميشيغن
بالفعل، انتقل الأمر من مجرد تحقيق صحافي إلى شق عملي، بحيث ظهرت بعض المطالب الأميركية، ولاسيما في ولاية ميشيغان من خلال حملات قادتها أكثر من منظمة حقوقية.

يتحدث سلامة عن هذا المنحى، كاشفا أن “هناك الكثير من العمل الجدي في هذا الإطار، آخره كان عبر حملة قادتها Arab American Civil Rights League (ACRL)، وهي منظمة حقوقية تمثل فئة واسعة من العرب الأميركيين. وقد أعلنت المنظمة تحركا قانونيا وسياسيا نيابة عن أميركيين من أصول لبنانية فقدوا منازلهم وأراضيهم في جنوب لبنان، مطالبةً الإدارة الأميركية بالتدخل للدفاع عن حقوقهم وتوفير تعويضات لهم”.

تعكس هذه الحملة، في رأي سلامة، “توجها متناميا لدى الجالية اللبنانية الأميركية لاعتبار القضية قضية حقوق مواطنين أميركيين تستوجب تحركا من الحكومة الأميركية، لا مجرد نزاع يتعلق بممتلكات تقع في دولة أجنبية”.

في الخلاصة، ثمة أطر قانونية لمقاضاة إسرائيل من جانب هؤلاء المتضررين الذين سيتصرّفون على أنهم مواطنون أميركيون، لا لبنانيون.

إلا أن أيّ دعوى مباشرة أمام محكمة أميركية ضد إسرائيل للمطالبة بتعويض منزل دُمّر في بنت جبيل، ستكون على الأرجح عرضة للرد شكلاً بسبب “الحصانة السيادية”…
عندها، ستكون رسائلها السياسية – الدولية أقوى من مفاعيلها القانونية، وهي رسائل من أميركا في وجه إسرائيل!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
من نحن | اتصل بنا | سياسة الخصوصية |